قانون لمساعدة السجناء يشعل فتيل الخلافات الطائفية في لبنان
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
أثار اقتراح قانون يهدف إلى تحسين أوضاع السجناء في لبنان جدلاً طائفياً حاداً، حيث رأت الجماعات السياسية المختلفة فيه محاولة لمنح امتيازات لحلفائها. يعكس الصراع حول هذه القضية الانقسامات العميقة التي تعرقل الإصلاحات الأساسية في البلاد.
في تطور يعكس الأزمات السياسية المزمنة في لبنان، تحول مشروع قانون بسيط يهدف إلى تحسين ظروف السجناء إلى ساحة معركة طائفية جديدة، حيث اتهم كل طرف الآخر باستغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
القانون المقترح، الذي يسعى إلى توسيع نطاق الإفراج المشروط والعفو عن السجناء لأسباب صحية وإنسانية، بدا في ظاهره محاولة إصلاحية غير مثيرة للجدل. غير أن الانقسامات الطائفية والحزبية في البلاد حولت هذه المسألة التقنية البحتة إلى قضية سياسية حساسة.
اتهمت الجماعات الشيعية، التي يمثلها حزب الله والمليشيات المرتبطة به، خصومهم السنة والدروز بمحاولة استخدام القانون للإفراج عن معتقلين سياسيين من صفوفهم. من جهتهم، اتهمت الفصائل السنية والمسيحية الشيعة بالسعي إلى تحقيق مكاسب ديموغرافية من خلال الإفراج عن سجناء ينتمون إلى قاعدتهم الشعبية.
قال نائب برلماني سنّي إن "هذا القانون ليس سوى غطاء لتحرير مقاتلي الحركات المسلحة الموالية لإيران"، في إشارة إلى حزب الله والجماعات المرتبطة به. وردّ ناشط حقوقي شيعي بالقول إن "المعارضين يرفضون أي إجراء إنساني إذا لم يكن بمصلحتهم السياسية المباشرة".
النقاش حول القانون يكشف عن حقيقة مرعبة: في لبنان، لا يمكن فصل حتى المسائل الإنسانية البحتة عن الحسابات الطائفية والسياسية. هذا الواقع جعل من المستحيل تقريباً تمرير أي تشريع إصلاحي جوهري دون أن يصبح ساحة صراع بين الفصائل المتنافسة.
أشار خبراء قانون إلى أن صياغة القانون نفسها غامضة في عدد من البنود، مما أتاح المجال لتفسيرات متنوعة حول من سيستفيد فعلياً من أحكامه. هذه الغموض، بدلاً من أن يشكل أساساً للتفاوض والتوافق، تحول إلى مصدر اتهامات متبادلة بين الأطراف.
مع تصاعد التوترات، طالب نشطاء حقوقيون وجماعات معنية بالدفاع عن السجناء بفصل القضايا الإنسانية عن السياسة. قالت منظمة حقوقية: "أوضاع السجناء في لبنان تراجيدية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، والقانون يجب أن ينطلق من هذا المبدأ الإنساني البحت".
غير أن هذه الدعوات لم تجد صدى قوياً بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين. بدلاً من ذلك، استمر الجدل في التصعيد، مع تبادل كل طرف الاتهامات مع الآخر بمحاولة تسييس قضية يجب أن تكون إنسانية بحتة.
يأتي هذا النزاع في سياق أوسع من الشلل السياسي الذي طال أمده في لبنان. فالبلاد تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وانهيار العملة، والافتقار إلى الوقود والكهرباء، بينما يستمر النظام السياسي الطائفي في منع أي إصلاح حقيقي.
السؤال الذي يطرحه المراقبون بقلق هو: إذا كان لبنان عاجزاً عن تحقيق توافق حول قانون إنساني يتعلق بظروف السجناء، فكيف يمكن أن يتوقع المرء حدوث أي إصلاح حقيقي في البلاد؟ الإجابة تشير إلى أن الطريق أمام لبنان سيظل طويلاً وعسيراً طالما بقي النظام السياسي كما هو عليه.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#لبنان#الصراعات الطائفية#السجناء#الإصلاح السياسي#الأزمة اللبنانية#حزب الله