حزب ألماني يميني متطرف يسعى لفوز تاريخي في ولاية ساكسونيا
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
يتوجه الناخبون في ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية الشرقية للتصويت الأحد في انتخابات فاصلة قد تشهد وصول حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف إلى السلطة على المستوى الإقليمي للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. يتصدر الحزب استطلاعات الرأي بنسبة تجاوز الأربعين بالمائة، مما يفتح احتمالية حصوله على أغلبية مطلقة تسمح له بتجاوز السياسة المتبعة تاريخياً بعزل الأحزاب اليمينية المتطرفة عن السلطة.
يتوجه الناخبون في ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية الشرقية للتصويت الأحد في انتخابات حظيت باهتمام دولي كبير، قد تشهد وصول حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للهجرة إلى السلطة على المستوى الإقليمي للمرة الأولى منذ عام 1945.
يقود الحزب أولريش سيجموند، القيادي البالغ 35 عاماً الذي حقق استقطاباً إعلامياً لافتاً، والذي يتصدر استطلاعات الرأي منذ أشهر. وتشير التنبؤات إلى احتمالية حقيقية بحصول حزب البديل على أغلبية مطلقة الأحد، خاصة إذا فشلت أحزاب أصغر في تجاوز حد النسبة الخمسة بالمائة المطلوب للدخول إلى البرلمان.
فتحت صناديق الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأمام 1.7 مليون ناخب حتى السادسة مساء للإدلاء بأصواتهم، مع توقع ظهور نتائج أولية قريباً بعد إغلاق الاقتراع.
ركزت حملة حزب البديل على وعود رئيسية منها شن "هجوم إعادة هجرة وترحيل" وحظر أعلام قوس قزح في المدارس الحكومية ووقف إنشاء مزارع الرياح الجديدة.
تصنف وكالة المخابرات الداخلية الألمانية فرع الحزب الذي يمثله سيجموند على أنه "متطرف يميني" لديه روابط مع حركات وفكر مناهضة للعرقية والقومية. حضر سيجموند عام 2023 اجتماعاً سرياً بالقرب من برلين ناقشت فيه حركات يمينية متطرفة خطة جذرية لـ "إعادة هجرة" تتضمن ترحيل ملايين الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة من البلاد بالقوة.
يراقب المجتمع الدولي الانتخابات كمؤشر على شعبية حكومة المستشار فريدريش ميرتس، الذي يعاني من عدم شعبية كبيرة، والذي حاول تقليل جاذبية حزب البديل باتباع سياسة أكثر صرامة حيال الهجرة غير النظامية والأمن.
تضع استطلاعات الرأي الأخيرة حزب البديل عند قليل أكثر من أربعين بالمائة، يليه الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة ميرتس بنسبة ثلاثة وعشرين بالمائة.
ستسمح الأغلبية المطلقة لحزب البديل بتجاوز محاولات الأحزاب السياسية الرئيسية عزله عن السلطة من خلال رفضها العمل معه بموجب سياسة "الجدار الناري" المتبعة تاريخياً.
لكن تحقيق أغلبية مطلقة يشكل عقبة عالية في النظام الانتخابي الألماني متناسب التمثيل، الذي صُمم جزئياً لتشجيع تشكيل حكومات ائتلافية وتعقيد حكم حزب واحد.
إذا لم يحقق حزب البديل أغلبية مطلقة، فإن إدارة بقيادة الحزب الديمقراطي المسيحي برئاسة حاكم الولاية الحالي سفين شولتسه تبقى الخيار الأرجح، لكن الشكل النهائي لأي ائتلاف سيتوقف على الأحزاب التي تتجاوز عتبة النسبة المطلوبة.
قد تتطلب النتائج أسابيع من مفاوضات تشكيل الحكومة.
"ما بدأناه لا يمكن إيقافه"
تمثل انتخابات ساكسونيا-أنهالت بالنسبة لحزب البديل حجر انطلاق نحو طموحاته الأكبر المتمثلة في الوصول إلى السلطة الوطنية في الانتخابات الفيدرالية المقررة عام 2029.
قال سيجموند في تجمع انتخابي الساعة ليل السبت: "بغض النظر عن نتائج انتخابات الغد، فقد كتبنا التاريخ بالفعل."
أضاف موجهاً الحديث للحضور في العاصمة الإقليمية ماغديبورج: "ما بدأناه هنا في ساكسونيا-أنهالت، ما يجتاح حالياً كل ألمانيا، لا يمكن إيقافه بعد الآن."
استغل حزب البديل منذ زمن الاستياء المتبقي في ألمانيا الشرقية من فجوة الثروة المستمرة مع الغرب، بقرابة أربعة عقود بعد سقوط جدار برلين عام 1989.
أُغلقت عشرات الشركات المملوكة للدولة عقب توحيد الجمهورية الديمقراطية الألمانية الشيوعية مع الغرب، ما تسبب في بطالة واسعة النطاق وهجرة كبيرة من السكان خاصة الشابات.
عقود لاحقة، الأجور والمدخرات تبقى أقل بمعدل في المتوسط، معظم الشركات الكبرى لا تزال متمركزة في الغرب، والألمان الشرقيون يشكلون خمس السكان، والتمثيل السياسي لهم ناقص.
مع ذلك، حتى لو خرج حزب البديل متصدراً الأحد، ستواجهه صعوبات بدخول الحكومة بسبب سياسة الجدار الناري.
تفتح مثل هذه النتيجة آفاقاً لمفاوضات ائتلافية معقدة، تتوقف على أي الأحزاب يمكنها تجاوز عتبة الخمسة بالمائة.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الديمقراطي المسيحي قد لا يتمكن من إيجاد شركاء ائتلافيين أسهل: أحد شريكيه الحاليين، الحزب الليبرالي الحر، يتوقع أن يخفق في تجاوز العتبة، بينما شريكه الآخر الحزب الديمقراطي الاجتماعي، يتراجع تحت عشرة بالمائة.
الحزب البديل الجديد المصغر المناهض للهجرة، الوحيد الذي لم ينفِ التحالف مع حزب البديل، قد لا ينجح هو الآخر.
بالنسبة لشولتسه، الذي يتمتع بالدعم في استطلاعات الرأي كخيار أول للناخبين للقيادة، قد لا يكفي تحالفه مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي والحزب الأخضر لتحقيق أغلبية برلمانية. لكن الحزب الديمقراطي المسيحي استبعد التحالف مع الحزب اليساري المتطرف الذي قد يساعده بلوغ تلك العتبة.
قد يكون أحد الخيارات حكومة أقلية برئاسة شولتسه تعتمد على تسامح سلبي من حزب اليسار، نموذج استُخدم في ولاية تورنجيا الشرقية الألمانية المجاورة.
(FRANCE 24 مع رويترز ووكالة فرانس برس)
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ألمانيا#الانتخابات#حزب البديل من أجل ألمانيا#اليمين المتطرف#ساكسونيا-أنهالت#السياسة الأوروبية