تعهد ضابط عسكري باكستاني رفيع المستوى بأن بلاده ستدافع عن المملكة العربية السعودية ضد أي اعتداء "بكل ما في وسعها". يأتي هذا التعهد وسط تصاعد هجمات جماعة الحوثيين على السعودية، بعد التوقيع على اتفاقيات دفاع متبادل بين الرياض والمدينتين الإسلاميتين.
تعهد ضابط عسكري باكستاني رفيع الرتبة بأن بلاده ستدافع عن السعودية ضد أي اعتداء "بكل ما في وسعها".
قال الفريق أول أحمد شريف تشوهدري، مدير الإعلام العسكري الباكستاني، للصحيفة السعودية "أرب نيوز" يوم الخميس إن إسلام آباد تقف إلى جانب المملكة دبلوماسياً وعسكرياً.
يأتي هذا التعهد وسط تساؤلات حول موقف باكستان وتركيا، اللتين وقعتا اتفاقيات دفاع مع الرياض مؤخراً، مع تصاعد هجمات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على السعودية.
قال تشوهدري: "أود أن أؤكد على كلمة 'عسكرياً'. سنذهب إلى أي مدى مطلوب". وأضاف أن القوات الباكستانية مرابطة بالفعل لحماية المملكة والمسجدين الحرام والنبوي في مكة والمدينة.
تابع: "نحن هناك لحمايتهما، وسنذهب إلى أي مدى إضافي حسب ما يطلبه القيادة السعودية والشعب السعودي".
لكنه لم يوضح ما إذا طلبت الرياض نشر المزيد من القوات الباكستانية أو تورطاً مباشراً ضد الحوثيين.
تنص اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجية، الموقعة بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر 2025، على أن أي اعتداء على أي من البلدين سيعتبر هجوماً على كليهما.
بناءً على هذه الاتفاقية الثنائية، نشرت باكستان طائرات قتالية وداعمة في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية السعودية في أبريل، بعد تعرض المملكة لهجوم من إيران وحلفائها.
وقعت باكستان وتركيا بعدها اتفاق دفاع متبادل كجزء من اتفاقية مكة للدفاع المتبادل الاستراتيجي الشهر الماضي. إلا أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في وقت سابق من الشهر الجاري إن أي اعتداء بلا استفزاز على السعودية أو انجراف الصراع اليمني إلى داخل المملكة سيفعل الاتفاق، لكنه لم يقدم تفاصيل محددة.
رغم عدم الإفصاح الكامل عن الأحكام التشغيلية للاتفاقيتين، قال وزير الخارجية التركي هاقان فيدان إن اتفاق مكة يعمل مثل بند الدفاع الجماعي في حلف الناتو، حيث تطلب الدولة المتعرضة للهجوم المساعدة من حلفائها في الاتفاق.
لكن باكستان وتركيا تسعيان أيضاً للبقاء وسيطي سلام في الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط، ويُعتقد أنهما غير متحمستين للتدخل المباشر في القتال.
أكد تشوهدري أيضاً أن باكستان تواصل عملها مع الشركاء الإقليميين صوب "التوصل إلى حل مفاوض وسلمي" للأزمة الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تصاعد هجمات جماعة الحوثيين على السعودية يضع هذه الاتفاقيات على محك الاختبار.
قالت وزارة الخارجية الباكستانية الأسبوع الماضي إنه لا يجري حالياً نقاش بشأن رد عسكري بموجب الاتفاق، مضيفة أن إسلام آباد ستتصرف "عندما يحين الوقت".
في وقت سابق من الأسبوع، قالت التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إنه اعترض طائرة بدون طيار حوثية كانت متوجهة نحو مكة، الأمر الذي أثار المشاعر الدينية واستنزف إدانة حادة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. أنكر زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي يوم الخميس استهداف المدينة، واصفاً ذلك بـ "كذبة شنيعة".
تحافظ إسلام آباد على قنوات دبلوماسية مع إيران، التي تدعم الحوثيين.
حزم الحوثيون موقفهم
من جانبهم، أعلن الحوثيون أنهم سيستمرون في مسارهم الحالي.
قالت الجماعة الجمعة إن السعودية شنت حوالي 37 غارة جوية في أرجاء اليمن خلال الساعات الأخيرة، واعدة بالرد بـ "ضربات عميقة داخل الأراضي السعودية".
أفاد مراسل الجزيرة نبيل اليوسفي من صنعاء أن السلطات الحوثية قالت إن الغارات استهدفت محافظات الجوف وصعدة والحديدة وتعز واللحج، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال.
استهدفت الغارات أيضاً أبراج الاتصالات في عدة مناطق، وتم شنها من قبل طائرات نفاثة أقلعت من قواعد جوية سعودية، بحسب ما أوردته مصادر محلية لليوسفي.
رداً على ذلك، قال الحوثيون إنهم سيواصلون قصف القواعد السعودية، واستهدفوا على وجه الخصوص قاعدة الملك خالد الجوية وقاعدة الملك فهد الجوية.
أسفرت هجمة ليلية على الأخيرة عن إصابة طائرة إيطالية بأضرار، كما أعلن وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو.
قال الحوثيون أيضاً إنهم سيستهدفون "شركات النفط البعيدة عن المواقع المقدسة"، بحسب ما أفاد اليوسفي.