صرب البوسنة يعمّقون علاقاتهم مع إسرائيل وسط توترات إقليمية
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
افتتحت غرفة التجارة الإسرائيلية مكتباً لها في بانيا لوكا عاصمة جمهورية صربسكا، في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين الطرفين رغم انتقادات دولية واسعة لسياسات إسرائيل في غزة. يأتي هذا التقارب وسط تحذيرات من تحليلين بشأن تداعيات هذا التحالف على استقرار البوسنة والهرسك وعلاقاتها الأوروبية.
افتتحت غرفة التجارة الإسرائيلية الأسبوع الماضي مكتباً لها في بانيا لوكا، المقر الحكومي لجمهورية صربسكا في البوسنة والهرسك، بما وصفه المسؤولون بأنه خطوة "لمزيد من تعميق" العلاقات بين الطرفين.
يأتي الافتتاح في وقت تواجه إسرائيل انتقادات دولية متنامية بسبب حربها على الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك من فيدراليّة البوسنة والهرسك التي تتخذ من سراييفو مقراً، وهي الكيان السياسي الرئيسي الآخر في البوسنة.
لكن جمهورية صربسكا تتمتع بدعم قوي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023. ميلوراد دوديك، الرئيس السابق للكيان والزعيم الفعلي له، أعرب مراراً عن آراء مؤيدة لإسرائيل، موضعاً جمهورية صربسكا بوصفها حليفاً رئيسياً لإسرائيل في البلقان.
عقب اندلاع حرب غزة، أعلن دوديك أن جمهورية صربسكا تؤيد بالكامل حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، فيما أضاءت قصور الجمهورية في بانيا لوكا بألوان العلم الإسرائيلي.
تعرض دوديك في العام الماضي لسحب منصبه والحظر من تولي أي منصب سياسي لمدة ست سنوات، وذلك بعد إدانته برفضه الامتثال لقرارات الممثل الدولي المشرف على اتفاق السلام الذي أنهى حرب البوسنة في التسعينيات. عارض دوديك مبادرات الاعتراف الدولي بفلسطين، وقال في أغسطس 2025 إن "دولة لا وجود لها في الواقع لا يمكن الاعتراف بها قانونياً".
في حفل الافتتاح بمدينة بانيا لوكا يوم الخميس، أبرز دوديك الروابط السياسية والتاريخية بين الشعب الصربي واليهودي، وما وصفه بـ"معاناتهما" المتشابهة.
قال دوديك: "أثبتنا أننا نستطيع، في ظروف يائسة وفي بيئة معادية تاريخياً، الحفاظ على هويتنا وكلمتنا المقدسة، وهي الحرية".
أوضحت غليت بيليغ، سفيرة إسرائيل في البوسنة والهرسك، أن مكتب بانيا لوكا يهدف إلى ربط الأعمال التجارية وتعزيز "التعاون الاستثماري" بين الطرفين، دون تقديم تفاصيل.
قالت بيليغ في الحفل: "في وقت تشهد فيه سراييفو احتجاجات وتهديدات، وفّر مكتب الرئيس ميلوراد دوديك لنا مبنى جميل في بانيا لوكا"، إشارة منها إلى المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي شهدتها البوسنة خلال الحرب على غزة.
أعلن دوديك أن جمهورية صربسكا ستنشئ برنامج دعم للتكنولوجيات الجديدة من إسرائيل، دون الكشف عن تفاصيل. وبالمثل، روجت سلطات جمهورية صربسكا لإمكانية استثمار إسرائيلي كبير، دون تقديم أي معلومات محددة.
يتولى رئاسة المكتب أمير غروس كابيري، رجل أعمال إسرائيلي ومستثمر أصبح أحد أبرز الشخصيات في الحياة الاقتصادية والسياسية البوسنية في السنوات الأخيرة. اشتهر على الصعيد الوطني بعد أن وقعت شركته، وهي فرع من مجموعة إم تي إبراهيم الدولية للاستثمار، عقداً عام 2020 لتأجير منشآت عملاق الألومنيوم المتهاوي "ألومينيج" في موستار.
بعد التوقيع على اتفاق افتتاح المكتب، أشارت آنا تريسيتش بابيتش، المديرة الفاعلة لمكتب التعاون الدولي في جمهورية صربسكا، إلى أن الكيان وإسرائيل "طالما حافظا على علاقات ودية"، ربطتها بـ"التجارب التاريخية للشعبين والتحديات التي يواجهانها".
أضافت أن سلطات جمهورية صربسكا ترى في دعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لافتتاح المكتب تأكيداً على تلك العلاقات.
هل يمكن تجاوز الأزمة المالية؟
قال دافور جينيرو، محلل سياسي من زغرب متخصص في شؤون غرب البلقان، إن افتتاح المكتب سيتيح لسلطات جمهورية صربسكا فرصة للتخفيف من المشاكل المالية الكبيرة التي تواجهها الكيان، بما في ذلك ارتفاع الديون.
أوضح جينيرو أن جمهورية صربسكا "تواجه نوعاً من الإفلاس وأي نشاط اقتصادي مع إسرائيل قد يكون جزءاً من" استراتيجيتها لمعالجة هذه المشكلة.
كما سلط جينيرو الضوء على "التناسق" بين سياسات دوديك والرئيس الصربي ألكسندار فوتشيتش، وصفاً إياه بأنه تطور محتمل "خطير" وسط تصاعد التوترات في البوسنة.
قال جينيرو: "قد يكون هذا أيضاً علامة على حدوث عمليات انفرادية قد تشكل خطراً حقيقياً على وحدة وسيادة البوسنة والهرسك".
جادل جينيرو بأن التعاون بين جمهورية صربسكا وإسرائيل، إلى جانب التعاون المتنامي بين صربيا وإسرائيل خاصة في القطاع العسكري، قد يزيد من حدة التوترات في البوسنة والهرسك.
أضاف: "أي نشاط من جانب جمهورية صربسكا دون تنسيق مع سراييفو قد يشكل مشكلة حقيقية للبوسنة والهرسك في حوارها مع الاتحاد الأوروبي"، حيث تسعى الدولة للانضمام إلى الاتحاد.
ختم جينيرو قائلاً: "أي تقوية لدوديك تشكل خطراً على العلاقات بين سراييفو وبانيا لوكا والعلاقات الداخلية في البوسنة والهرسك."
🔗 شارك المقال
الوسوم:#البوسنة والهرسك#إسرائيل#جمهورية صربسكا#ميلوراد دوديك#العلاقات الدولية#الشرق الأوسط