دولي🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

الميليشيات العراقية ترفع السلاح مع رحيل الجنود الأمريكيين

الميليشيات العراقية ترفع السلاح مع رحيل الجنود الأمريكيين
ABC News
A
ABC News
المصدر الأصلي

مع اقتراب نهاية الانتشار العسكري الأمريكي في العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر، رفضت الميليشيات المدعومة من إيران الاستجابة لإنذار حكومي بنزع السلاح. تبقى الأسئلة معلقة حول ما ستئول إليه الأوضاع الأمنية بعد رحيل آخر جندي أمريكي.

بغداد — ينتظر العراق موعدين حاسمين مع اقتراب نهاية الشهر: نهاية حضور عسكري أمريكي استمر لعقود، ونزع السلاح من المجموعات المسلحة غير الحكومية.

الانسحاب الأمريكي جارٍ بالفعل، وقال مسؤولون إن مئات الجنود المتبقين في شمال العراق ستغادر قبل الموعد النهائي في الثلاثين من سبتمبر.

ربطت الحكومة العراقية الانسحاب الأمريكي بإنذار للميليشيات بنزع سلاحها، لكن معظم هذه المجموعات أشارت إلى عدم نيتها القيام بذلك، ما يثير أسئلة جوهرية حول طبيعة المرحلة التالية في العراق.

استهدفت الميليشيات المدعومة من إيران أهدافاً ترتبط بالولايات المتحدة داخل العراق وخارجه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، وتنسقت مع المتمردين الحوثيين في اليمن في عمليات ضد السعودية.

في ظل تصعيد الحرب بين واشنطن وطهران، يبدو من غير المرجح أن تتخلى إيران عن أداة نفوذها الاستراتيجية في العراق. المسؤولون الأمريكيون قلقون من قدرة هذه الميليشيات على الاستمرار في تنفيذ هجمات، لكن هذا القلق لم يصل إلى درجة تبرر تأجيل الانسحاب.

غزت القوات الأمريكية العراق عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ثم انسحبت عام 2011، لكن بعد ثلاث سنوات دعتها السلطات العراقية للعودة بمهمة محدودة لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يجتاح البلاد ويسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي.

مع تراجع التنظيم المتطرف إلى خلايا نائمة متفرقة — بفضل تدخل الميليشيات المدعومة من إيران والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة — اتفقت واشنطن وبغداد عام 2024 على إنهاء هذه المهمة.

سحبت القوات الأمريكية نفسها من القواعد في معظم أنحاء العراق خلال العام الماضي، لكنها احتفظت بوجود عسكري في إقليم كردستان الذاتي الحكم بالشمال. تعرضت القواعس هناك لهجمات متكررة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران.

أفاد مسؤول عسكري أمريكي أن الانسحاب سينتهي قبل الثلاثين من سبتمبر، وسيعاد نشر مئات الجنود المتبقين في شمال العراق في الأردن ودول أخرى في المنطقة. وستُسحب أيضاً المعدات العسكرية من بينها أنظمة الدفاع الجوي. وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته.

قال المسؤول إن اتفاقية «تعاون أمني ثنائي عادي» قد تُفاوَض مع الحكومة المركزية في بغداد لاحقاً، غير أنه يظل غير واضح الشكل الذي ستتخذه هذه الاتفاقية.

أضاف أن قاعدة مكافحة الإرهاب في أربيل فقدت أهميتها بالنسبة للقوات الأمريكية مع تراجع تهديد تنظيم الدولة الإسلامية.

خلال الحرب مع إيران، لم يكن شمال العراق يشكل بشكل عام «منصة هجومية»، لكن القوات الأمريكية هناك كانت تتعرض باستمرار للاستهداف من قبل إيران والميليشيات العراقية المدعومة منها، لذا فإن انسحاب القوات «سيقلل من تعرضنا للمخاطر»، بحسب المسؤول.

غير أن الجيش الأمريكي لا يزال قلقاً من قدرة الميليشيات العراقية على شن هجمات على أهداف في مناطق أخرى من المنطقة بما فيها السعودية والأردن وإسرائيل، وكذلك من وجود عناصر متمردة حوثية في العراق.

في الماضي، كانت الولايات المتحدة تشن أحياناً غارات انتقامية على مواقع ميليشيات في العراق ردّاً على هجمات. فرضت واشنطن عقوبات على بعض هذه المجموعات وقد تفرض عقوبات إضافية.

تراوح الموقف الرسمي العراقي بين اعتبار الثلاثين من سبتمبر موعداً نهائياً لا رجعة فيه لنزع السلاح، أو مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات.

قال الخبير العراقي صجاد جياد في جلسة نقاشية عقدتها مؤسسة «أتلانتك» للدراسات الاستراتيجية الأسبوع الماضي: «لن تقوم أي مجموعة بنزع سلاحها قبل الثلاثين من سبتمبر. أعتقد أن هذا واضح لأي شخص يراقب السياسة العراقية».

في حين وافقت حفنة من الميليشيات الأقل تأثيراً على تسليم أسلحتها، رفضت المجموعات الأكثر نفوذاً والأقرب إلى إيران — كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء — احتمالية نزع السلاح أو وضعت شروطاً تعلم الحكومة أنها لن تستطيع تحقيقها في المستقبل القريب.

تشمل هذه الشروط إخضاع قوات البيشمركة الأمنية الكردية في شمال العراق لسيطرة الجيش المركزي، وإخراج المنظمات الكردية الإيرانية المعارضة وحزب العمال الكردستاني من القاعدات التي يحتلها في المنطقة.

قال مسؤول في إحدى الميليشيات المدعومة من إيران: «بعد تحديد هذه المعايير، ستركز المناقشات على تنظيم الأسلحة وليس التخلي عنها. لا يوجد أي قرار على الإطلاق بين الفصائل بالتخلي عن الأسلحة، ولم نسلم أي سلاح».

قال مسؤول حكومي إن استراتيجية الحكومة الحالية تركز على إخضاع الفصائل المسلحة لسيطرة الجيش العراقي. ينتمي عدد كبير من الميليشيات بالفعل إلى الحشد الشعبي، وهي ائتلاف من المجموعات المسلحة تشكل رسمياً جزءاً من القوات المسلحة العراقية، رغم أن الميليشيات الفردية تتصرف غالباً بشكل مستقل.

أوضح المسؤول أن الحكومة تريد من الفصائل المسلحة تسليم «الأسلحة الثقيلة» بما فيها الصواريخ والطائرات بعيدة المدى إلى القيادة المركزية للحشد الشعبي، وحل الفصائل الفردية ووضعها تحت قيادة الحشد الشعبي والجيش العراقي. تحدث المسؤولان بشرط عدم الكشف عن هويتهما.

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية صباح النعمان الأسبوع الماضي إن «النقاشات والحوارات جارية، والملف سيُحل بعد انسحاب قوات التحالف الدولي».

رغم أن انسحاب القوات الأمريكية يزيل هدفاً واحداً من منطقة كردستان، فقد لا يوقف الهجمات.

أشار محمد صالح، الباحث الزميل بمعهد دراسات السياسة الخارجية الأمريكي والخبير في الشؤون الكردية والعراقية، إلى أن إيران والمجموعات المرتبطة بها «استهدفت مواقع أخرى في إقليم كردستان لم تكن مرتبطة بوجود القوات الأمريكية».

تشمل هذه الأهداف قواعد المنظمات الكردية الإيرانية المعارضة، ومنشآت الطاقة، وحتى مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

قال صالح: «سيعرّض الانسحاب إقليم كردستان للمزيد من الهجمات ويسهل استهدافه».

امتنع المسؤولون الإقليميون عن التعليق، غير أن بارزاني أعرب علناً عن قلقه من أن إزالة أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ستترك المنطقة أكثر عرضة للهجمات.

أفاد النعمان الأسبوع الماضي أن الحكومة العراقية على وشك الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة.

قال للمراسلين: «ستوزع الأنظمة الجديدة وفقاً لخطط عسكرية محكمة لضمان الحماية الكاملة للمجال الجوي العراقي، بما فيه إقليم كردستان».



أعد التقرير سيويل من بيروت. ساهمت الصحافية بوكالة أسوشيتد برس ستيلا مارتاني من أربيل في هذا التقرير.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#العراق#الانسحاب الأمريكي#الميليشيات الإيرانية#الأمن الإقليمي#كردستان العراق#الحشد الشعبي
المصدر: ABC News

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته