دولي🌐 Available in English١٣ أيلول ٢٠٢٦

هل تُعيد هجمات الحوثيين تفعيل اتفاق مكة الدفاعي؟

هل تُعيد هجمات الحوثيين تفعيل اتفاق مكة الدفاعي؟
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية يثير تساؤلات حقيقية حول فاعلية اتفاق مكة المشترك للدفاع الذي وقّعته الرياض مع تركيا وباكستان. الاتفاق لا يزال في مراحله الأولى، وآلياته العملية لم تُختبر بعد على أرض الواقع.

استطاع التمرد الحوثي اليمني السيطرة على ميناء المخا وباتوا يهددون السيطرة على مضيق باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي للملاحة الدولية. وإلى جانب ذلك، شنّ الحوثيون هجمات على عدة مدن سعودية أسفرت عن إصابة حوالي 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.

الهجمات المتكررة على المنشآت السعودية العسكرية والمدنية والطاقية، مقترنة بالحصار البحري الذي تفرضه إيران وحليفتها الحوثيون، تطرح سؤالاً محورياً حول إمكانية تفعيل اتفاق مكة الدفاعي الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان. فهل تستطيع هذه الهجمات تحريك آليات هذا الاتفاق؟ وإذا حدث ذلك، فكيف قد يبدو تدخل باكستاني وتركي؟

للإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من فهم السياق الذي جاء به الاتفاق.

الولايات المتحدة، الشريك الأمني الرئيسي لدول الخليج، أرسلت إشارات متكررة مفادها أنها تتوقع من الدول الإقليمية تحمّل مسؤولية دفاعها بشكل أساسي، بينما يبقى الدعم الأمريكي حاسماً لكن محدوداً. وهذا المنحى ظهر بالفعل على الأرض. منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عجزت الولايات المتحدة عن توفير دفاع شامل لشركائها الإقليميين، بل فشلت في عدة مناسبات حتى في منع هجمات على قواعدها العسكرية في الخليج.

في ظل تراجع الحضور الأمريكي وإصرار واشنطن على تقاسم العبء الإقليمي، اضطرت دول الخليج للبحث عن معمارية دفاعية جديدة. وفي سبتمبر 2025، وقّعت السعودية وباكستان أول اتفاق دفاع مشترك بينهما، وسّع لاحقاً في أغسطس من العام الجاري ليشمل تركيا، وأضحى ما يعرف باتفاق مكة للدفاع المشترك.

أقامت الدول الثلاث منذ ذلك الحين أمانة عامة مشتركة مقرها الرياض، وتتولى باكستان رئاستها لمدة ثلاث سنوات أولى. غير أن الاتفاق لا يزال في مراحله الأولى من النضج. فهو لم يحدّد علناً الحد الأدنى أو السيناريوهات التي تستدعي تدخلاً عسكرياً مباشراً من أي عضو، وبنيته التنظيمية والمؤسسية، بما فيها قواعد الاشتباك وآليات التشاور والدفاع الجماعي، لم تُطوّر رسمياً بعد.

الآن، إلى السؤال الملموس: كيف سيصير الاتفاق ناجزاً إذا تعرضت إحدى الدول الأعضاء للهجوم؟

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف هذا الأسبوع إن العدوان غير المستفز على السعودية، أو انسكاب الصراع اليمني إلى أراضيها، سيجعل اتفاق مكة للدفاع المشترك ناجزاً، مؤكداً أن "لا شك في ذلك". غير أن آصف لم يفصح عن تفاصيل محددة حول شكل هذا التفعيل.

في الشهر الماضي، وضّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اتفاق مكة سيعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها حلف الناتو: إذا تعرض عضو للهجوم، يجب عليه أن يطلب مساعدة نشطة ويحدّد نوع المساعدة التي يحتاجها بدقة.

المادة الرابعة من ميثاق الناتو تسمح للعضو باستدعاء استشارات تحالفية وتبادل معلومات. أما المادة الخامسة فتفرض مساعدة متبادلة من الحلفاء، لكنها تترك لكل دولة حرية تحديد طبيعة تلك المساعدة. عندما أسقطت سوريا طائرة تركية في 2012، استحضرت أنقرة المادة الرابعة للتشاور وطلبت مساعدة دفاعية محددة. بدلاً من المطالبة بتدخل عسكري مباشر، طلبت الحكومة التركية بصراحة بطاريات دفاع صاروخي باتريوت. وافق الناتو على الطلب ونشر الأنظمة لحماية الأجواء التركية.

في هذا السياق، إذا أريد تفعيل اتفاق مكة، فيجب على السعودية أن تحدّد نوع المساعدة العسكرية والدخول الذي تحتاجه. فإذا طلبت الرياض، على سبيل المثال، تدخلاً عسكرياً باكستانياً مباشراً يتجاوز تقديم المساعدات والمعلومات الاستخبارية، ستكون إسلام آباد ملزمة بالامتثال. لكن الطلب ومستوى الاستجابة سيحتاجان على الأرجح إلى تحديد والاتفاق عليهما في اجتماع تشاور.

حتى الآن، لم يُختبر أي من هذا على أرض الواقع، إذ لم تستحضر الرياض الاتفاق مع باكستان أو تركيا بعد.

في الوقت نفسه، تصاعدت الجهود الدبلوماسية. فقد أجرى القائد الباكستاني عاصم منير والوزير السعودي للخارجية الأمير فيصل بن فرهان آل سعود اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. طالبت باكستان إيران علناً بكبح جماح الحوثيين عن مهاجمة السعودية والتهديد بـ باب المندب، وذكّرت طهران بالتزام إسلام آباد بدفاع الرياض عبر الاتفاق. من المرجح أن تركيا ستؤدي دورها الخاص في كبح الحوثيين وإيران دبلوماسياً.

لو فشلت الجهود الدبلوماسية واستمرت هجمات الحوثيين على السعودية أو باب المندب، سترفع تركيا وباكستان على الأرجح الدعم الجوي والتكنولوجي الذي تقدمانه بالفعل. لدى باكستان بالفعل سرب جوي يضم حوالي 16 طائرة تندر JF-17 متعددة الأدوار، وأنظمة دفاعية، وآلاف الجنود في السعودية.

لكن عملية عسكرية باكستانية مباشرة داخل اليمن تبقى غير محتملة في الوقت الراهن. نظراً للتبعات المدمرة والمستديمة لمشاركة باكستان في حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي بالنيابة عن الولايات المتحدة، ستكون إسلام آباد حذرة جداً من الانضمام إلى حرب ضد إيران وحلفائها، خوفاً من امتداد الصراع إلى محافظات حدودها الغربية، مما قد يؤثر على اقتصادها والاستقرار المحلي والتوازن الطائفي والانسجام الاجتماعي. سيجد القادة الباكستانيون صعوبة في بناء توافق محلي حول شن هجمات مباشرة على الحوثيين أو خوض حرب مع إيران.

السيناريو الأكثر احتمالاً هو أن تزيد باكستان من الضغط الدبلوماسي المشترك على إيران لكبح جماح الحوثيين، وتعزز دعمها للدفاع السعودي، وتدفع نحو تشكيل تحالف بحري متعدد الدول لتأمين باب المندب. سيحافظ هذا الموقف الاعتدالي على جوهر اتفاق مكة سليماً، بينما يضيف وزناً أكبر خلف جهود تهدئة إقليمية.

المعمارية الأمنية الجديدة التي تؤسسها اتفاقات من نوع اتفاق مكة ستحتاج سنوات طوال لتنضج. إلى أن تتطور آليات وقواعد الاستجابة الجماعية، ستركز العلاقات الدفاعية الثنائية الموجودة بين باكستان والسعودية ودول عربية أخرى على تلبية الاحتياجات الدفاعية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#اتفاق مكة#الحوثيون#الدفاع الجماعي#السعودية#باكستان#تركيا
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته