دولي🌐 Available in English٦ آب ٢٠٢٦

ناشط هندي: احتجاجات الشباب أضعفت مودي بشكل كبير

ناشط هندي: احتجاجات الشباب أضعفت مودي بشكل كبير
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

يؤكد الناشط الهندي سونام وانغتشوك، الذي قاد إضراباً عن الطعام أشعل حركة احتجاجية واسعة، أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي تضعضع «بشكل فظيع» جراء التظاهرات الشبابية التي أسفرت عن استقالة وزير التعليم. ويرى وانغتشوك أن الشباب الهندي اكتسبوا ثقة جديدة بقدرتهم على إحداث التغيير ورفضهم قبول الواقع المفروض عليهم.

يقول الناشط الهندي البارز سونام وانغتشوك إن احتجاجات الشباب الأخيرة أضعفت رئيس الوزراء ناريندرا مودي "بشكل فظيع". وكان وانغتشوك، الذي قاد حركة احتجاجية عارمة عبر إضرابه عن الطعام، قد أخبر بي بي سي أن الأجواء في البلاد تغيّرت عقب التظاهرات الجماهيرية التي أسفرت عن استقالة وزير التعليم في 25 يوليو الماضي.

ويرى وانغتشوك البالغ 59 عاماً أن الشباب يتمتعون الآن بثقة أكبر بقدرتهم على "تغيير الأمور إذا أرادوا"، وأنهم لم يعودوا يقبلون "الاستسلام للواقع المفروض عليهم".

شكلت حركة "الصرصور" واحدة من أكبر المظاهرات المعارضة لحكومة مودي التي تتولى السلطة منذ عام 2014. واستمدّت الحركة اسمها من تصريح أدلى به رئيس القضاء الهندي، الذي واجه انتقادات لاذعة بعد مقارنته الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير" خلال جلسة في المحكمة.

أضرب وانغتشوك عن الطعام لمدة 26 يوماً في حزيران وتموز في العاصمة دلهي، وسط حر خانق، لم يتناول سوى الملح والماء. ويقول الناشط أنه استعاد الآن ستة من الـ 11 كيلوغراماً التي فقدها.

تمّ نقل الناشط بالقوة إلى مستشفيات، وصفها بأنها "تشبه السجون" خلال الأيام الستة الأخيرة من إضرابه.

بحلول تلك النقطة، تصعّدت الاحتجاجات من غضب عام على تسريب أوراق الامتحانات إلى واحدة من أكبر التظاهرات المناهضة للحكومة التي شهدتها الهند منذ سنوات.

استقال وزير التعليم ديارميندرا براديان في اليوم التالي لإنهاء وانغتشوك إضرابه عن الطعام.

منذ ذلك الحين، أعلن مودي عن محاكم سريعة الإجراءات للنظر في قضايا المتهمين في عمليات التسريب، وعيّن رجل أعمال في مجال التكنولوجيا لقيادة جهود إصلاح نظام الامتحانات.

كما أشارت الحكومة إلى أنها ستقدم تعويضات لعائلات الطلاب الذين انتحروا بعد تسريب أسئلة الامتحانات.

لكن المشاكل في الهند أعمق من ذلك بكثير، إذ يحوم معدل البطالة بين الخريجين حول نسبة 35 إلى 40 في المئة منذ 25 عاماً.

يؤكد وانغتشوك ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية على نظام التعليم.

يقول المهندس واختصاصي التعليم إن الامتحانات الحالية لا تمتّ بصلة تذكر إلى سوق العمل. وهي قائمة في الغالب على الأسئلة متعددة الخيارات، وتُصمّم لتقييم ملايين الطلاب بكفاءة، دون الاعتبار لمدى فعاليتها في قياس المهارات والفهم العميق. وهذا بدوره يؤثر على طرق التدريس في المدارس.

يقترح وانغتشوك أن التركيز على التجارب العملية والاستعدادات الشخصية في الامتحانات قد يدفع المدارس إلى تعديل أساليبها، وقد يساعد في معالجة أزمة البطالة في الهند.

يقول وانغتشوك: "هناك حاجة إلى وضع خطط لكيف ستبدو الدولة والعالم خلال 15 سنة".

قد يساهم تغيير طرق تعليم الأطفال في "عدم ترك الطلاب عاطلين عن العمل، وعدم ترك القطاعات التي تحتاج إلى كوادر ناقصة الأيدي العاملة".

دافعت حكومة الهند سابقاً عن نفسها ضد انتقادات تتعلق بتعاملها مع الاقتصاد، معتجّة بأن ادعاءات أزمة البطالة مبالغ فيها، وأن سياستها الاقتصادية الكلية تحتفظ بقوتها الأساسية.

يصرّ وانغتشوك على أن الهند تشهد بوادر تغيير.

يرى أن الحكومة تضررت بشكل كبير من الفترة الطويلة التي استغرقتها قبل استقالة براديان.

"هذا أتاح للشباب فرصة اكتساب الثقة والتوحد في أفعالهم."

يحذر وانغتشوك من أن الحكومة قد تواجه احتجاجات تتجاوز قطاع التعليم إن لم تستمع إلى المطالب الشعبية.

ويشير إلى أن الضرر بدأ يؤثر بالفعل على حزب بهاراتيا جناتا الحاكم، حيث خسرت الحزب اثنتين من ثلاث انتخابات فرعية أجريت هذا الأسبوع، بينها مقعد في ولاية بيهار كانت تتحكم به منذ أكثر من 30 سنة.

مع ذلك، يؤكد وانغتشوك أن قادة الهند يمكنهم بعد إعادة النظر في مواقفهم.

يقول: "أنا أؤمن دائماً بأن الناس يمكنهم إدراك أخطائهم وتصحيح مسارهم. لذلك سأمنحهم تلك الفرصة."

مضى اثنا عشر يوماً على قول وانغتشوك إنه أنهى إضرابه عن الطعام. وهو الآن عائد إلى مدينته لاه في منطقة لاداخ بالهمالايا.

استعاد وانغتشوك إيمانه بقوة الإضراب عن الطعام، مستلهماً فلسفة المهاتما غاندي في المقاومة السلمية.

في السنوات الماضية، قاد إضرابات عن الطعام من أجل حكم ذاتي أكبر في لاداخ، وضد حكومة "قوية جداً" تسعى إلى "تدمير الأماكن البيئية الحساسة".

رغم أنه لم يحقق أهدافه هناك، يرى وانغتشوك أن "إلحاق الألم بأنفسنا يجعل الحكومة تشعر بطريقة مختلفة، مقارنة باستخدامنا للعصي والحجارة".

عندما سُئل عما إذا كان لديه خطط للترشح للمنصب الانتخابي، أجاب بالنفي. يفضل بدلاً من ذلك أن يمكّن الآخرين من الترشح.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الهند#مودي#احتجاجات#الشباب#التعليم#البطالة
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته