أسعار النفط مرتفعة لكنها قد تكون أسوأ بكثير.. تشكراً لـ«شي»
أخبار الصين
أ
أخبار الصين
المصدر الأصلي
بينما تشتعل الحرب الأمريكية ضد إيران منذ شهور، ظلت أسعار النفط أقل مما حذّر منه الخبراء، بفضل الاحتياطيات النفطية الضخمة التي راكمتها الصين على مدى سنوات. يأتي هذا في وقت يزور فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن الأسبوع المقبل، وسط ضغوط على إدارة ترامب من الناخبين بشأن أسعار البنزين.
واشنطن — كان يمكن للأمور أن تكون أسوأ بكثير.
عندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربه على إيران في أواخر فبراير الماضي، أطلق خبراء الطاقة تحذيرات قاسية من أن أسعار النفط قد تتضاعف أو أكثر في حال استمرار الصراع، وحثّوا المستثمرين والسائقين على الاستعداد لرحلة متقلبة.
الحرب تتواصل حتى الآن وأسعار النفط تبقى متذبذبة بلا شك، لكن أقسى التنبؤات لم تتحقق بعد ستة أشهر من نزاع لا يبدو أن نهاية له في الأفق.
الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي سيقوم بزيارة دولة متوقعة إلى واشنطن في الأسبوع المقبل، يمكنه بكل جدارة أن يجادل بأن العالم مدين لاستراتيجية بلاده في مجال الطاقة بهذا التوازن.
من غير الواضح إلى أي مدى سيناقش القائدان إيران خلال الزيارة، التي تأتي في وقت تواجه فيه الحزب الجمهوري لترامب ضغوطاً من الناخبين بشأن أسعار البنزين المرتفعة، وفي الوقت الذي يتعرض فيه الدرع الصيني لمزيد من الاختبار مع توسع الصراع في الشرق الأوسط. ترامب، الذي سعى للحفاظ على هدنة تجارية هشة مع بكين، كان حذراً في تعليقاته العلنية بشأن الخلافات مع شي حول علاقة الصين بإيران.
«لقد استفدنا من بكين بطريقة غريبة،» قالت روزماري كيلاني، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس بريوريتيز»، مركز فكري محسوب على التيار المحافظ في واشنطن. «الصين تفعل ذلك لأنها تدرك أنها على متن قطار يقوده ترامب نحو هاوية. إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، فذلك يضر الاقتصاد العالمي. وإذا أضرّ الاقتصاد العالمي، فإنها تتضرر أيضاً."
**احتياطيات الصين أنقذتها من العاصفة.. حتى الآن**
أنفقت بكين سنوات وملايين الدولارات لتراكم أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث بنت مخزونها الاستراتيجي ليصل إلى حوالي 1.4 مليار برميل بنهاية السنة الماضية، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ولحماية الصين من مخاطر نقص الإمدادات الخارجية، جعل شي الاستقلالية في مجال الطاقة جزءاً من خطة البلاد الخماسية الأخيرة.
الاستفادة من هذا المخزون الضخم سمحت للصين، ثاني أكبر مستهلك نفط في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بخفض واردات النفط الخام بشكل جذري بمجرد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز. استفادت الصين أيضاً من تحولها نحو المركبات الكهربائية في السنوات الأخيرة والاعتماد المتزايد على بدائل طاقة أخرى.
انخفاض الطلب العالمي الناتج عن تقليل الصين لواردات النفط ساعد بدوره على تخفيف الضغط الصعودي على الأسعار للولايات المتحدة وأوروبا وما وراءها.
«يستحق الصينيون الثناء،» قال الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري، محلل في مؤسسة «فاونديشن فور ديفنس أوف ديموكراسيز»، مركز فكري محسوب على التيار المحافظ في واشنطن. «فعلوا في 10 سنوات ما استغرق منا 25 سنة بعد أزمة النفط عام 1973 لننجزه: بناء احتياطي نفطي استراتيجي حقيقي يسمح لك بتجاوز مثل هذه الأزمات."
لكن هذه القوة المرنة تواجه تحديات جديدة. هجمات من قبل ميليشيات موالية لإيران هذا الشهر دفعت السعودية لإغلاق مؤقت لخط أنابيب حيوي ينقل النفط الخام عبر المملكة إلى موانئ على البحر الأحمر.
الحوثيون المتمركزون في اليمن استولوا أيضاً على جزيرتين استراتيجيتين في جنوب البحر الأحمر، مما عزز قدرة المتمردين الموالين لإيران على تعطيل ممر شحن بحري رئيسي. كما تم تأجيل محادثات مخطط لها بين دول الخليج تركز على إعادة فتح مضيق هرمز، وكانت مقررة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
قبل لقاء ترامب مع شي، سيلتقي الرئيس الأمريكي الثلاثاء مع قادة مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية. يضم المجلس السعودية والإمارات وقطر وعمان والكويت والبحرين.
**الخبراء يحذرون من أن اللحظة الراهنة لا تزال حرجة**
توقع محللون في بنك أوف أمريكا الأسبوع الماضي أسعاراً للنفط عند 83 دولاراً للبرميل خلال النصف الثاني من السنة «في ضوء المزيد من الاضطرابات المستمرة في هرمز»، لكنهم قالوا إنهم لا يزالون يتوقعون تحسناً تدريجياً في الشحن عبر المضيق.
لكن إذا تصعدت العنف وأبقى على الخناق على حركة المرور، فقد تصل الأسعار إلى 95 إلى 120 دولاراً للبرميل، بينما قد يؤدي الضرر الواقع على البنية التحتية الطاقية الرئيسية إلى ارتفاعات تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، بحسب ما كتبه المحللون.
بلغ متوسط سعر برميل برنت حوالي 69 دولاراً في السنة الماضية وهو يتأرجح حالياً حول 100 دولار. برنت برنت لمس ذروة قصيرة في أواخر أبريل عند 126 دولاراً.
تعتبر بكين الطريقة التي تجاوزت بها الصين تقلبات سوق النفط الناجمة عن حرب ترامب بمثابة «تصديق على خطة شي الخماسية الأخيرة وتركيزه على الاستقلالية الذاتية،» بحسب ما قال جوناثان تسين، محلل سابق بمستوى عليا في وكالة المخابرات المركزية والآن في مؤسسة بروكنجز.