دولي🌐 Available in English١٨ أيلول ٢٠٢٦

إسرائيل تفضل عدم مشاهدة فيلم «ناتسا»

إسرائيل تفضل عدم مشاهدة فيلم «ناتسا»
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

يرفض الإسرائيليون مشاهدة فيلم «ناتسا» الوثائقي الذي يوثق أساليب القتل التي استخدمتها الجيش، بينما يتبررون بحجج متعددة تتراوح بين الافتقار إلى المعايير الصحفية والخيانة الوطنية. يعكس هذا الرفض موقفاً إسرائيلياً أوسع بإغلاق القلوب والأعين عن واقع ما يحدث في غزة منذ بدء الحرب.

الفيلم الوثائقي «ناتسا» (الاختصار العبري لمصطلح «الأضرار الجانبية»)، من إخراج يوفال أبراهام وراشيل سزور، لم يتمكن من تأمين موزع إسرائيلي أو عرض عام حتى الآن، رغم إصرار صانعيه على عرضه على نطاق واسع في البلاد. تعهد عدد من المسؤولين الإسرائيليين البارزين، من رئيس الأركان إلى وزير الثقافة، بأنهم سيتخذون «خطوات» ضد منتجي الفيلم. ولم يكن واضحاً ما قد تكون عليه تلك الخطوات، إن لم تكن تجريد أبراهام وسزور من الجنسية الإسرائيلية—إجراء يُعتبر نادراً بشكل ملحوظ. لكن موقفاً واحداً طغى على الغضب الموجه لهما: أولئك الذين يندّدون بالفيلم لم يبدِ أي نية لمشاهدته.

من المهم التأكيد على أن هذا القسم بعدم مشاهدة الفيلم كان حقيقياً. بطريقة ما، هو تنويع على موضوع أصبح سائداً خلال الأشهر الأولى من «الحرب». عندما بدأت صور الدمار تظهر من غزة، كتب عدد من الإسرائيليين أنهم لا يستطيعون الشعور بأي تعاطف تجاه أطفال غزة—وبحلول نهاية 2023، كان عدد الأطفال القتلى والمحرومين من الوالدين معروفاً ومرعباً، كما كانت «الإجراءات» العسكرية معروفة. قال هؤلاء الإسرائيليون إنهم «أغلقوا قلوبهم» استجابة لحجم الوفيات الهائل والمقصود في البلدات والقرى الإسرائيلية المحيطة بغزة. زعموا أنهم لن يشعروا وأنهم لا يستطيعون الشعور بأي تعاطف تجاه من ارتكب مثل هذه الفظائع أو أي شخص مرتبط بهم. اعتقد الناشطون في اليسار الإسرائيلي أنه إذا تعرض الإسرائيليون لصور من غزة التي تم حذفها بالفعل تقريباً، فسوف ينزلون إلى الشارع ويطالبون بوقف الحرب. تم رفض هؤلاء الناشطين بحزم.

كان «ناتسا» ردّاً على الموقف الذي اتخذته وسائل الإعلام الإسرائيلية بنشاط—«نعم، الجيش الإسرائيلي ارتكب أخطاء، لكن يجب التحقيق فيها من قبل الجيش والنظام القانوني الإسرائيلي، اللذان قادران تماماً على تنفيذ المهمة». قال رافيف دروكر، ربما أبرز صحفي تحقيقي إسرائيلي، عندما سُئل من قبل يوفال أبراهام (خلال مقابلة مع أبراهام أجراها دروكر نفسه) عن سبب عدم قيام وسائل الإعلام الإسرائيلية بكشف أساليب القتل الموثقة في الفيلم، أجاب مع إحراج واضح بأن القيام بذلك كان «صعباً» لأسباب عديدة. لكن دروكر أضاف أيضاً بسرعة أنه لولا ذلك، لما عرض الفيلم لأنه يعتقد أنه يفتقر إلى المهنية الصحفية، معتمداً كما هو على شهادات مجهولة الهوية. تم التقاط هذا الخط النقدي بسرعة من قبل صحفيين آخرين يُعتبرون جزءاً من اليسار الإسرائيلي. هاجموا الفيلم وصانعيه، متهمينهم بكل شيء من السعي للمال والاهتمام إلى العمل بنشاط لإسقاط إسرائيل في خدمة نتنياهو وقطر. وُصفوا بأنهم «أغبياء مفيدون»، أي أشخاص يعملون من أجل قضية جديرة لكن يتم استخدامهم بدون قصد في خدمة قضية أخرى. اعترف صحفيون مثل أوري ميسغاف بأهمية النقد، لكنهم أشاروا إلى أن «ناتسا» يخدم أهداف أعداء إسرائيل. واقترحوا أن عدم اهتمامه بالمعايير الصحفية يدل على أن صانعيه قد توصلوا بالفعل إلى استنتاجهم: أن إسرائيل هي جذر كل الشر والمسؤولة الوحيدة عن حالة غزة.

بالنسبة للإسرائيليين، عدم مشاهدة «ناتسا» نقطة فخر. سيستشهد البعض بالافتقار إلى المعايير الصحفية—وهذا من دولة اغتالت أكثر من 200 صحفي خلال إبادتها الجماعية في غزة. سيقترح إسرائيليون آخرون أنهم يعرّفون «الخيانة» عندما يرونها. سيطبّق كثيرون من الإسرائيليين العذر التالي المذهل: «حتى لو كان بعض هذا صحيحاً، فإنك تغسل ملابسك الوسخة في البيت؛ لا تسلي الآخرين باستخدام تلك الملابس لإثبات أن إسرائيل هي حقاً المسؤولة عن مقتل 20 ألف طفل وأكثر من 70 ألف فلسطيني في غزة». حقيقة أن الجيش والنظام القانوني الإسرائيلي أثبتا عدم كفاءتهما في أحسن الأحوال—وكانا مسيسَين بالكامل في أسوأ الأحوال—عند التحقيق في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، فهذا لا يهم كثيراً لأغلب الإسرائيليين. بعد كل شيء، قد يرفع أحدهم هذه عدم الكفاءة كعذر للاستراتيجيات التي كشفها «ناتسا». لكن الإسرائيليين لن يسمعوا بشيء من هذا. هذا مثال آخر على كره العالم لإسرائيل—«اللاسامية»، إن شئت—الذي يجعل الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل عديمة الصلة تماماً. بغض النظر عما نفعله، سننبثق وعلينا عيب، فلماذا نشجع هذه الحالة بإجراء نقاشات طويلة حول فيلم انتقادي؟ لقد سمعنا النقد عدة مرات من قبل. نحن نعرف أن هناك شبكة من المنتقدين في جميع أنحاء العالم—ربما بتمويل من قطر، ربما من تحالف «الأحمر والأخضر» بين اليسار المستيقظ والإسلام الراديكالي. لا يهمنا.

تماماً كما «أغلق» الإسرائيليون قلوبهم عندما بدأت الإبادة الجماعية، فهم الآن يغلقون أعينهم وآذانهم. يفتخرون بجهلهم بمحتوى الفيلم. يشعرون أنه يسيء تمثيلهم. كيف يعرفون؟ لا يعرفون، لكن هذا فقط يجعلهم أكثر اقتناعاً بأحادية الجانب في القضية برمتها. يكفي أن نسمع أن المخرجَين تلقيا وقفة تصفيق مدتها 25 دقيقة غير مسبوقة في مهرجان البندقية السينمائي، حيث فازا بجائزة خاصة من هيئة المحلفين. خاصة، أليس كذلك؟ كل شيء متعلق بإسرائيل خاص. يمكن ببساطة اختراع جائزة خاصة على الفور لتقديم إسرائيل بصورة سلبية. لا يبدو أن أبراهام وسزور غادرا المسرح مع الأسد الفضي، وهي واحدة من الجوائز الرئيسية للمهرجان، أليس كذلك؟ فيلمهما ليس فناً. ولا هو وثيقة لأنه لا يتقيد بقواعس صناعة الأفلام الوثائقية. الغرض الوحيد منه هو تشويه سمعة إسرائيل، أليس كذلك؟ إذا كان الحال كذلك، فلماذا يجب على إسرائيلي يتمتع بأي شعور بالهوية أن يقوم بعمل العدو: الدمار النهائي لإسرائيل كدولة يهودية—دعونا نتجاهل أن الديمقراطية تم التخلي عنها من البداية—من أجله؟ من الأفضل أن ننكر ونرفض الواقع. الأمر ليس فقط أننا نفعل ما نشاء—نحن من نحدد الطبيعة الحقيقية للواقع نفسه. عندما لا نعجب به، نغمض أعيننا وننتظر حتى تمر التهديدات. فهي تمر دائماً.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إسرائيل#غزة#الفيلم الوثائقي#الرقابة الذاتية#الإعلام الإسرائيلي#جرائم الحرب
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته