نيكاراغوا تمنح عمالاً صينيين حقوق التنقيب عن الذهب في عُشر أراضيها
Financial Times
F
Financial Times
المصدر الأصلي
وقّعت نيكاراغوا اتفاقيات استثمارية ضخمة مع شركات تعدين صينية تمنحها حقوق استخراج الذهب والموارد الطبيعية من مساحات شاسعة تغطي حوالي عُشر أراضي الدولة. تثير هذه الخطوة مخاوف بيئية وسيادية من تعميق الاعتماد على بكين في منطقة أمريكا الوسطى الحساسة جيوسياسياً.
منحت نيكاراغوا شركات تعدين صينية حقوقاً استثنائية للتنقيب عن الذهب والموارد الطبيعية الأخرى في أراضيها، في خطوة تعكس توسع النفوذ الصيني في أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، والذي يثير قلقاً متزايداً في واشنطن.
وبموجب الاتفاقيات التي وقّعتها الحكومة الأمريكية الوسطى مع مستثمرين صينيين، ستتمكن الشركات من التنقيب في مناطق تغطي حوالي عُشر إجمالي مساحة نيكاراغوا البالغة 130 ألف كيلومتر مربع. ويشمل ذلك بعضاً من أغنى المناطق بالموارد الطبيعية في البلاد.
تمثل هذه الاتفاقيات جزءاً من استراتيجية أوسع من قبل الحكومة النيكاراغوية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من الصين التي أصبحت شريكاً اقتصادياً رئيسياً للدول الناشئة في المنطقة. وتأتي في وقت تواجه فيه نيكاراغوا ضغوطات اقتصادية وسياسية متزايدة.
لكن الاتفاقيات أثارت انتقادات محلية ودولية حادة. يحذر خبراء البيئة من أن التعدين على هذا النطاق الواسع قد يلحق أضراراً جسيمة بالنظم البيئية الحساسة، بما في ذلك الغابات المطيرة والموارد المائية التي يعتمد عليها السكان المحليون.
وتعكس الاتفاقيات أيضاً ديناميكية جيوسياسية متغيرة في المنطقة. تسعى الولايات المتحدة تقليدياً للحفاظ على نفوذها في أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، لكن الاستثمارات الصينية المتزايدة في البنية التحتية والموارد الطبيعية تشير إلى تحول في التوازن الإقليمي.
وقال مراقبون إن نيكاراغوا، تحت قيادة الرئيس دانييل أورتيغا، استخدمت الموارد الطبيعية الغنية كأداة لتعزيز علاقاتها مع بكين، خاصة بعد انقطاع العلاقات الاقتصادية مع الغرب نتيجة لخلافات حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
تشارك شركات صينية بارزة في مجال التعدين في هذه الاتفاقيات، وقد عهدت إليها الحكومة بمهام التطوير والاستخراج والمعالجة. وتتوقع هذه الشركات تحقيق أرباح كبيرة من عمليات استخراج الذهب، الذي يحظى بطلب عالمي مستمر.
غير أن السكان المحليين والمنظمات الحقوقية أعربوا عن مخاوفهم من أن لا تستفيد المجتمعات المحلية بشكل كافٍ من هذه المشاريع، وأن تتحمل عبء الأضرار البيئية. كما أثارت الاتفاقيات تساؤلات حول الشفافية والنزاهة في التفاوضات والعقود الموقعة.
تشير التطورات في نيكاراغوا إلى مؤشر أوسع بشأن النهج الذي تتبعه الصين في توسع نفوذها الاقتصادي في الكرة الأرضية. من خلال الاستثمار الضخم في الموارد الطبيعية والبنية التحتية، تسعى بكين إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول نامية، وهو نمط ظهر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وتكتسب قضية النفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي أهمية سياسية متزايدة في واشنطن، حيث يحذر صانعو السياسة من أن التوسع الاقتصادي الصيني قد يترجم إلى نفوذ سياسي وأمني في منطقة تعتبرها الولايات المتحدة ضمن مجال نفوذها التاريخي.