إسرائيل أمام خيار: البناء في E1 أو التعامل التجاري مع أوروبا
Crisis Group
C
Crisis Group
المصدر الأصلي
أصدرت إسرائيل دعوة لتقديم عروض لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تهدد بتقسيم الأراضي الفلسطينية. مع انصراف إدارة ترامب عن التدخل، تقع مسؤولية إيقاف هذا المشروع بشكل أساسي على عاتق الحكومات الأوروبية.
في الثامن عشر من أغسطس الماضي، أصدرت وزارة الإسكان الإسرائيلية دعوة لتقديم عروض لبناء ألف ومائتي وأربع وثلاثين وحدة سكنية في منطقة E1، وهي منطقة تبلغ مساحتها اثنا عشر كيلومتراً مربعاً في الضفة الغربية المحتلة، تقع بين مدينة القدس والمستوطنة الإسرائيلية الكبرى معاليه أدوميم. ظلت إسرائيل لسنوات تتجنب البناء في هذه المنطقة تحت ضغط دولي مكثّف، وبخاصة من الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي خشيت أن يترتب على التوسع العمراني فيها تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وجعل إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً عملياً.
تشكل هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً لالتزامات إسرائيل الدولية وللتفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة. يترتب على البناء في E1 عزل معاليه أدوميم بشكل نهائي عن الأراضي الفلسطينية المتبقية، مما يحول دون أي حركة حرة للسكان الفلسطينيين ويعمّق من تجزئة الضفة الغربية إلى جزر منفصلة.
في السابق، كانت الإدارات الأمريكية المختلفة، بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، تمارس ضغطاً مباشراً على إسرائيل لمنع أي مشاريع بناء في E1. إلا أن إدارة الرئيس ترامب الحالية حافظت على صمت ملفت حيال هذه المسألة، الأمر الذي ترك الساحة خاوية من أي قوة دولية قادرة على الضغط على إسرائيل بشكل فعّال.
في غياب الموقف الأمريكي الحازم، تبرز الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية كالجهات الوحيدة المتبقية القادرة على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل. تملك أوروبا أدوات اقتصادية قوية لتحقيق ذلك، منها العقوبات الاقتصادية والقيود التجارية والاستثمارية.
تقترح مجموعة الأزمات الدولية نهجاً عملياً: يجب على الحكومات الأوروبية أن تضع أمام الفاعلين الإسرائيليين، سواء الحكومات المحلية أو الشركات الخاصة المسؤولة عن البناء، خياراً واضحاً ومباشراً. إما أن يتوقفوا عن مشاريع البناء في E1، أو يواجهوا عواقب اقتصادية فعلية، بما في ذلك استبعاد الشركات الإسرائيلية من العقود الحكومية الأوروبية، وفرض قيود على التبادل التجاري والاستثمارات.
هذا النهج لا يقوم على الانتقام أو العقاب الأعمى، بل على الردع. فالفاعلون الإسرائيليون يحتاجون إلى فهم واضح: أن المضي في مشاريع البناء في E1 سيكلفهم ثمناً اقتصادياً حقيقياً وملموساً في تعاملهم مع الأسواق الأوروبية.
يزداد الأمر إلحاحاً بالنظر إلى المضاعفات الإقليمية المحتملة. قد يؤدي البناء في E1 إلى تصعيد جديد للعنف، ولا سيما من الجهات الفلسطينية التي ترى في هذا الإجراء محاولة نهائية لإجهاض أي احتمالية لقيام دولة مستقلة. كما قد يعمّق من الشرخ بين إسرائيل والمجتمع الدولي، بما يضر مصالح إسرائيل الاستراتيجية البعيدة المدى.
لا تملك أوروبا الرفاهية لتجاهل هذه الخطوات. فاستقرار المنطقة والحفاظ على احتمالية التوصل لحل سياسي يعني الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط برمتها، وهي ذات أهمية استراتيجية حيوية لأوروبا.
الخيار أمام الحكومات الأوروبية بسيط وحاسم: إما أن تتخذ خطوات فعلية وملموسة لردع هذا المشروع، أو أن تشهد قضاء نهائياً على احتمالية التوصل لحل سياسي في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. والمسؤولية تماماً على عاتقها في اختيار أيهما.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إسرائيل#فلسطين#الضفة الغربية#المستوطنات#أوروبا#السياسة الدولية