أعلنت بريطانيا وإحدى عشرة دولة أخرى حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة. وتعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ تمثل التبادلات التجارية بينهما نسبة 31.7 في المئة من إجمالي تجارة إسرائيل السلعية.
أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام البرلمان يوم الثلاثاء عن فرض بريطانيا حظراً على استيراد جميع السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة.
يأتي الحظر ردّاً على موجة متصاعدة من الأعمال الاستيطانية والاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وسيدخل الحظر حيز النفاذ خلال ستة إلى تسعة أشهر، ويستهدف صادرات المستوطنات مثل التمر وزيت الزيتون والمنتجات الزراعية. وقال ميليباند إنه لا يعتقد أن "الشعب البريطاني يريدنا دعم الاحتلال من خلال قبول منتجات المستوطنات في متاجرنا".
كانت محكمة العدل الدولية قد اعتبرت في يوليو 2024 احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية "احتلالاً غير قانوني". وأقرت الأمم المتحدة بعد أشهر قراراً يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال سنة.
رفضت إسرائيل هذه الخطوات بحدة، وأعلنت عن أربع "إجراءات مضادة" تتضمن منع اثني عشر نائباً بريطانياً من دخول أراضيها وإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.
عقب خطاب ميليباند، أصدرت إحدى عشرة دولة أخرى هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد بياناً مشتركاً يدعم حل الدولتين، وتعلن عن نيتها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
كانت إسبانيا وأيرلندا قد أعلنتا حظراً وطنياً خاصاً بهما في وقت سابق من هذا العام، إلى جانب هولندا وبلجيكا.
## حجم التبادل التجاري
باستثناء كندا وبريطانيا، تعتبر الدول الأخرى التي تفرض أو تعتزم فرض حظر على منتجات المستوطنات من أعضاء الاتحاد الأوروبي.
يمثل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ بلغ نصيبه 31.7 في المئة من إجمالي التجارة السلعية الإسرائيلية عام 2025، أي ما يساوي 43.3 مليار يورو (50.4 مليار دولار)، وفقاً للمفوضية الأوروبية. وزود الاتحاد إسرائيل بنسبة 33.1 في المئة من وارداتها (28 مليار يورو أو 32.6 مليار دولار)، واستقبل 29.4 في المئة من صادراتها (15.3 مليار يورو أو 17.8 مليار دولار).
تحتل إسرائيل المرتبة السابعة والعشرين بين الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، مع تصدر أيرلندا وهولندا وألمانيا قائمة أكبر الشركاء التجاريين الفرديين.
أظهر تقرير صادر عام 2026 عن مركز "جلوبال إيكو ليتيجيشن سنتر" المتخصص في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أن حوالي 5900 شحنة من إسرائيل كانت موجهة لأوروبا، تحتوي أكثر من 17 في المئة منها على منتجات من المستوطنات.
بينما لا تتوفر أرقام محددة عن التجارة في منتجات المستوطنات وحدها، يُفهم أنها تمثل نسبة ضئيلة جداً من إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ما يعني أن تأثير الحظر أكثر رمزية من الناحية الاقتصادية.
فيما يلي أكبر خمسة شركاء تجاريين أوروبيين لإسرائيل من بين الدول التي فرضت أو تعتزم فرض حظر على منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
**أيرلندا**
بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي بين أيرلندا وإسرائيل 5.36 مليار دولار عام 2025. وتعتبر أيرلندا ثاني أكبر سوق تصديري لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، بقيادة قطاع التكنولوجيا وخاصة أشباه الموصلات والدوائر المتكاملة.
**هولندا**
بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي بين هولندا وإسرائيل حوالي 4.8 مليار دولار عام 2025. كما أن هولندا أكبر مستثمر أجنبي فردي في إسرائيل، حيث تمثل حوالي ثلثي إجمالي الاستثمارات الأوروبية في البلاد.
**المملكة المتحدة**
وفقاً لقاعدة بيانات منظمة التجارة العالمية (كومتريد)، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين بريطانيا وإسرائيل 3.73 مليار دولار عام 2025. وكشف تحقيق أجرته الجزيرة أن ما لا يقل عن 17 شركة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية تحتفظ بعقود قيمتها أكثر من 2.1 مليار جنيه إسترليني (2.85 مليار دولار) مع القطاع العام البريطاني.
**فرنسا**
بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي بين فرنسا وإسرائيل 3.62 مليار دولار عام 2025. وتتضمن نسبة كبيرة من تجارة فرنسا مع إسرائيل تراخيص تصدير تقنيات المراقبة والعسكرية.
**إسبانيا**
بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي بين إسبانيا وإسرائيل 2.79 مليار دولار عام 2025. فرضت إسبانيا في سبتمبر من ذلك العام حظراً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى حظر تجارة الأسلحة.
## ما هي المستوطنات الإسرائيلية؟
المستوطنات الإسرائيلية هي مجتمعات يهودية حصرية تُشيّد بشكل غير قانوني على أراضٍ فلسطينية.
تعتبر هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي لأنها تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على السلطة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة.
استمرت المستوطنات الإسرائيلية في التوسع على مدى عقود منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، التي أرست الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود وكان من المفترض أن تؤدي إلى تسوية سلام دائمة.
في ذلك الوقت، كان حوالي 270 ألف مستوطن يعيشون في الأراضي المحتلة. أما اليوم، فقد تضاعف هذا الرقم إلى ما بين 600 ألف و750 ألف نسمة، يمثلون حوالي 10 في المئة من السكان اليهود في إسرائيل، موزعين على حوالي 250 مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إسرائيل#المستوطنات#التجارة الخارجية#بريطانيا#الاتحاد الأوروبي#الضفة الغربية