ترامب يعتبر نفسه أعظم رئيس أمريكي.. والمؤرخون يختلفون
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
أعلن دونالد ترامب أنه «الأعظم» بين رؤساء الولايات المتحدة، متفوقاً على أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت وجورج واشنطن. لكن الخبراء والمؤرخين المتخصصين في الرئاسة الأمريكية لم يوافقوا على هذا التقييم، وصنفوه في ذيل قائمة الرؤساء الأمريكيين.
أعلن دونالد ترامب أنه «الأعظم» بين رؤساء الولايات المتحدة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، حيث صنّف نفسه فوق شخصيات مثل أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت وجورج واشنطن. إلا أن الخبراء لديهم رأي مختلف تماماً.
قليلون هم المؤرخون المتخصصون في الرئاسة الأمريكية الذين اقترحوا من قبل أن ترامب يحتل مثل هذه المكانة في كتب التاريخ. بعد كل شيء، لم ينظّم لينكولن ولا روزفلت ولا واشنطن — الثلاثة الذين يُعتبرون عادة الأفضل — انتفاضة ضد الحكومة. لم يتعرض أي منهم للمساءلة (الإقالة). ولم يُدان أي منهم بجنايات متعلقة بدفع أموال السكوت لممثلة أفلام إباحية تحولت إلى صائدة أشباح.
أبدى ترامب وضوحاً في كيفية تقييمه لأدائه. فهل يتطابق تقييم الرئيس لنفسه مع الواقع؟
قال جاستن فون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوسtal كارولينا ومشارك في إنشاء «مشروع عظمة الرئاسة» الذي يستطلع آراء الخبراء لترتيب الرؤساء الأمريكيين: «هذا غير متسق مع نتائج الاستطلاعات التي أجريناها. وهو أيضاً غير متسق مع الاستطلاعات الأخرى التي أجريت خلال السنوات الماضية».
نشر ترامب ترتيبه للرؤساء الأسبوع الماضي الخميس. قسّم الصورة الرؤساء الأمريكيين إلى ست فئات، تتراوح بين «الأعظم» و«الفاشلين»: وترامب يقف وحده في فئة «الأعظم». يبدو أن الصورة في منشوره مقتبسة من مقال نُشر في مجلة لايف عام 1948، حيث يتأمل المؤرخ آرثر شليزنجر جونيور حول «ما الذي يجعل الرئيس عظيماً أو فاشلاً» — وقد يفسر هذا التاريخ غياب رؤساء معينين مثل رونالد ريجان وريتشارد نيكسون وكلا البوشيين.
الصورة الأصلية لم تتضمن فئة «الأعظم» — فقد أضافها أحدهم لاحقاً — كما أن جو بايدن وجيمي كارتر وباراك أوباما تم إدراجهم جميعاً في فئة «الفاشلين». وصُنّف بيل كلينتون، وهو أمر مفاجئ بالنظر إلى السنوات التي قضاها ترامب في مهاجمته، بأنه «متوسط».
لكن أحدث استطلاع لمشروع عظمة الرئاسة، الذي سأل 154 أكاديمياً عن الرؤساء، توصل إلى نتائج مختلفة تماماً.
صنّف الاستطلاع ترامب في المرتبة الأخيرة، حتى أسوأ من جيمس بوكانان، الذي غالباً ما يُلام على عدم منع الحرب الأهلية. طلب الاستطلاع من الأكاديميين ترتيب كل من الـ 45 رئيساً من 0 إلى 100، حيث يعني الصفر «فاشل» و100 تعني «عظيم». حصل لينكولن على المرتبة الأولى بمتوسط تقييم 93.87. حصل ترامب على تقييم 10.92.
كان أداء ترامب أفضل قليلاً في استطلاع أجرته جامعة سييناً لـ 141 عالماً متخصصاً في الرئاسة عام 2022. في تلك الدراسة، احتل المرتبة الثالثة من الأسفل، متفوقاً على بوكانان وأندرو جونسون الذي خلف لينكولن، لكنه عارض الحماية الفيدرالية التي كانت ستضمن حقوق الأشخاص المُستعبدين في المواطنة.
طلبت دراسة سييناً أيضاً من الأكاديميين ترتيب الرؤساء في فئات مختلفة تشمل «الخلفية» و«القدرة التنفيذية» و«القدرة القيادية». احتل ترامب المرتبة 45 من 45 في فئات «النزاهة» و«الذكاء».
قد يجد ترامب بعض العزاء في حقيقة أنه تمكن من توحيد الأكاديميين من اليمين واليسار من الطيف السياسي.
قال فون: «نحلل نتائجنا بين من يُعرّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون أو محافظون أو جمهوريون. عندما تنظر إلى إحصائيات المستجيبين الجمهوريين مقابل المستجيبين الديمقراطيين، فإن الجمهوريين أيضاً يرون ترامب بسوء كبير».
قالت ديفيس إينجل، متحدثة البيت الأبيض: «الرئيس ترامب مركّز بشكل كامل على العمل كل يوم لتحقيق بلد قوي وآمن ومزدهر كما نستحق جميعاً. الإرث الوحيد الذي يهتم به الرئيس ترامب هو جعل أمريكا أعظم من أي وقت مضى.
«لكن عندما ينتهي كل شيء، هذا الرئيس سيدخل بلا شك التاريخ باعتباره الأكثر نجاحاً والأكثر أهمية في التاريخ الأمريكي الحديث».
سيتوقف تحقق هذا التنبؤ على كيفية تعامل التاريخ مع ترامب. الأمريكيون «لديهم نوع من التوهج الذهبي تجاه معظم الرؤساء السابقين»، قالت باربرا بيري، أستاذة الدراسات الرئاسية في جامعة فيرجينيا، مشيرة إلى أن القادة تغيروا في الترتيبات على مدى العقود، مع إعادة تقييم فتراتهم الرئاسية.
على أي حال، قدّم ترتيب ترامب الشخصي نظرة على الرؤساء الذين يعجب بهم. كانت فئة «الأعظم» تضم ترامب وحده؛ أما فئة «عظماء» فشملت لينكولن وروزفلت وواشنطن. وضمّت فئة «قريبون من العظماء» ثيودور روزفلت وجروفر كليفلاند، الذي مثل ترامب، خدما فترتين رئاسيتين غير متتاليتين.
لكن بيري، مثل فون، لم توافق على ترتيب ترامب. قالت: «في أي كون من أكوان العلماء، لا أعتقد أن دونالد ترامب سيكون في فئة 'عظماء'، أو فئة 'الأعظم'، أو فئة 'قريبون من العظماء'».
أضافت بيري: «رأيي كعالمة وكمؤرخة دستورية هو أن ترويجه للانتفاضة في السادس من يناير، واستمراره في نشر وجهة النظر بأن جو بايدن سرق الانتخابات: هذا يقوّض النظام الدستوري الأمريكي وسيادة القانون».
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#الرئاسة الأمريكية#المؤرخون#التقييم التاريخي#السياسة الأمريكية#البيت الأبيض