يحرص الكرملين على معرفة آراء الروس رغم سيطرته المطلقة على النظام السياسي، حيث ينفق موارد ضخمة على استطلاعات الرأي والتحليل السياسي. ينعكس هذا الاهتمام في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تُجرى تحت إشراف دقيق للتحكم في النتائج وقياس معنويات السكان.
قد يبدو غريباً، لكن الكرملين يُولي اهتماماً كبيراً لما يعتقده الروس.
تضم قوات الحماية الفيدرالية، وهي جهاز أمني يشابه جهاز الحماية الرئاسي الأمريكي يتولى حماية الرئيس فلاديمير بوتين، قسماً متخصصاً في علم الاجتماع ينفذ استطلاعات آراء شاملة ويسلم نتائجها السرية إلى الكرملين.
عالم الاجتماع الذي يرأس معهد VTsIOM، الجهاز الاستطلاعي الرسمي الأساسي في الدولة، يتمتع بأهمية بالغة في منظومة بوتين حتى أن زوجته تتباهى على وسائل التواصل الاجتماعي بمجموعة من 24 حقيبة هيرمس بقيمة إجمالية تبلغ 630 ألف دولار، بحسب تقرير صادر مؤخراً عن مؤسسة معنية بمكافحة الفساد.
أما سيرغي كيريينكو، كبير "الخبراء السياسيين" في الكرملين، فيقوم بجمع وتحليل دقيق لكل ما ينشره الناس على الإنترنت في المدن والبلدات عبر أنحاء الدولة.
وقد كانت هذه الأجهزة تعمل تحت ضغط الوقت تحضيراً للانتخابات البرلمانية المقررة في نهاية الأسبوع، وهي الأولى منذ أطلق بوتين العملية العسكرية واسعة النطاق ضد أوكرانيا عام 2022.
تلك التمثيلية السياسية المدروسة تستحوذ على انتباه آلاف من الموظفين الحكوميين الروس. تعمل فرق حملات على تحريك "أحزاب المعارضة" التي تدعم الحرب دون استثناء، بينما ينظم المسؤولون الإقليميون جميع تفاصيل العملية الانتخابية والإقبال الناخبي، ويملأ مرشحون عاديون شاشات قنوات التلفزيون الحكومي.
لكن السؤال الذي يحوم فوق كل هذا الجهد، من الاستطلاعات الحكومية إلى العبث السياسي، هو: ما الهدف من وراء كل ذلك؟