قادة العالم يعودون للأمم المتحدة وسط حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا
Google News Reuters
G
Google News Reuters
المصدر الأصلي
يجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في ظل أزمة مالية وسياسية تضرب المنظمة الدولية، وسط عودة الرئيس ترامب للمنصة للسنة الثانية على التوالي. تسيطر على الأجندة الحروب المتسعة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إضافة إلى المخاطر الناشئة للذكاء الاصطناعي والبحث عن خليفة للأمين العام أنطونيو غوتيريش.
اجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط توترات دولية متزايدة وضغوط مالية وسياسية تهدد المنظمة ذاتها. يحضر الاجتماع نحو 130 رئيس دولة وحكومة، بينما تواجه الأمم المتحدة تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على صلاحيتها وتأثيرها العالمي.
يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوقوف على منصة الجمعية العامة للسنة الثانية على التوالي، وسط انتقادات لاذعة له بشأن سياسته تجاه المنظمة الأممية. خفّض ترامب المساهمات الأمريكية بشكل كبير وانسحب من عشرات الهيئات والبرامج التابعة للأمم المتحدة، مما ألحق ضررا بالغا بقدرة المنظمة على العمل.
من جانبه، قرر الرئيس الصيني شي جين بينج تخطي نيويورك والاجتماع وجهاً لوجه مع ترامب في واشنطن يوم الخميس. هذا الخيار يعكس اعتقاداً متزايداً لدى القيادات الكبرى بأن المفاوضات الثنائية باتت أكثر فعالية من المنصات الجماعية. كان آخر حضور للزعيم الصيني للجمعية العامة عبر الفيديو في عام 2021.
تواجه المنظمة الدولية أزمة حادة في الحوكمة والتمويل. دفعت الولايات المتحدة 725 مليون دولار من مساهماتها هذا الأسبوع لتجنب فقدان حقها في التصويت، لكنها لا تزال مدينة للمنظمة بأكثر من مليار دولار. يستمر ترامب في الضغط على المنظمة لتطبيق إصلاحات جذرية وخفض الميزانية.
أضافت مسألة القيادة ضغوطاً إضافية. الأمين العام أنطونيو غوتيريش ينهي ولايته نهاية عام 2026، ولا يوجد مرشح واضح لخلافته. يشهد السباق على منصب الأمين العام الجديد جدلاً دولياً حول من يجب أن يتولى قيادة المنظمة في فترة حرجة من تاريخها.
قال ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية: "لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة انهيار حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة النهاية. قد لا تكون المنظمة في حالة طوارئ كما كانت العام الماضي، لكنها تبدو محاصرة في مركز الصدمات للأمد المنظور".
تُعتبر مخاطر الذكاء الاصطناعي من بين أبرز الملفات على الأجندة. اجتمعت الجمعية العامة في وقت طالب فيه عدد من قادة صناعة الذكاء الاصطناعي بتبطيء منسق لتطوير التكنولوجيا، بسبب خوفهم من أن تتجاوز النظم الآلية السيطرة البشرية قريباً.
أكد غوتيريش أن الذكاء الاصطناعي سيكون محوراً رئيسياً للنقاش، وأشار إلى ضرورة قيام الدول الرائدة في هذا المجال بوضع "حواجز حماية مشتركة لتجنب السباق نحو الأسفل الذي قد يؤدي يوماً ما إلى كارثة عالمية".
اقترح الأمين العام على مدى سنوات تحكماً عالمياً منظماً للذكاء الاصطناعي. أنشأت الأمم المتحدة في 2023 هيئة استشارية معنية بالتكنولوجيا، تضم مسؤولين تنفيذيين من شركات التكنولوجيا وموظفي حكومات وأكاديميين. غير أن موقف غوتيريش يتعارض مع رؤية ترامب، الذي وصف مخاطر الذكاء الاصطناعي بـ "الخدعة"، وزعم أن هناك "مؤامرة مريضة" ضد التكنولوجيا وأن الصين ستستفيد من الشكوك حول تطورها.
على صعيد الشرق الأوسط، يستعد المجتمع الدولي لنقاش ساخن حول التصعيد المستمر في المنطقة. تستمر الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في تحريك أسعار النفط عالمياً وزعزعة استقرار المنطقة. تشكل الأنشطة المتزايدة لمليشيات الحوثيين تهديداً للملاحة في مضيق باب المندب الحيوي وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.
قال غوتيريش إن "من الصعب جداً إيجاد حل عسكري لهذه المشكلة، والتجربة السابقة للقتال في اليمن أظهرت مدى تعقيد التدخلات العسكرية الناجحة". أضاف أن مبعوث الأمم المتحدة لليمن يبذل "جهوداً ضخمة" لتقدم المفاوضات، لكن محادثات السلام تبقى متوقفة عملياً.
من المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خطاباً أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء. وسيتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس. يواجه نتنياهو مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بسبب اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهو ما تنفيه إسرائيل بشدة.
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فلن يحضر التجمع شخصياً للسنة الثانية على التوالي. رفضت الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل، منحه تأشيرة دخول. وافقت الجمعية العامة يوم الخميس على السماح لعباس بالظهور عبر بث فيديو.
من المتوقع عقد اجتماع رفيع المستوى حول الحرب في السودان على هامش الجمعية العامة، إلا أن اختراقة دبلوماسية تبدو بعيدة المنال.
يشكل الصراع الروسي-الأوكراني، الذي بدأ منذ أكثر من أربع سنوات، بنداً بارزاً آخر على جدول الأعمال. سيلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي خطاباً أمام الجمعية، في حين سيمثل الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف.
يسعى زيلنسكي إلى تعزيز موقف أوكرانيا الدولي مع دخول فصل الشتاء الجديد، الذي يُتوقع أن يكون حاداً مجدداً. عجز مجلس الأمن عن اتخاذ إجراءات لإنهاء الصراع نظراً لأن روسيا، كعضو دائم، تملك حق النقض.
ظهر الرئيس ترامب محبطاً في أحيان عديدة من عدم تمكنه من الوساطة لإنهاء الحرب، وهو هدف أعلنه ذا أولوية عند بدء ولايته الثانية في يناير من العام الماضي. تحدث الرئيس الأمريكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الشهر الجاري، لكن لا يشير أي مؤشر إلى قرب تحقق اختراقة دبلوماسية في الملف الأوكراني.