ترامب يسعى لفرض مفردات جديدة على النقاش السياسي الأمريكي
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي
يحاول الرئيس السابق دونالد ترامب إعادة صياغة المصطلحات السياسية الرئيسية قبل الانتخابات النصفية، معيداً تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الخارق» وطاعناً في مصطلح «القدرة على تحمل النفقات» باعتباره كلمة مفتعلة. يعكس هذا الجهد استراتيجية ترامب السياسية الطويلة المدى: السيطرة على لغة النقاش يعني السيطرة على النقاش ذاته.
منذ سنوات طويلة، اعتاد الرئيس ترامب على إطلاق ألقاب مختلفة على خصومه السياسيين، لكنه الآن، مع اقتراب شهر نوفمبر، يذهب أبعد من ذلك. إنه يحاول فرض مفردات جديدة كلياً على قضايا سياسية رئيسية.
**جوهر الأمر:** يأتي هذا الجهد الجديد من ترامب ليعكس استراتيجيته السياسية المعروفة منذ الخمسينيات: من يسيطر على مصطلحات النقاش، يسيطر على النقاش نفسه. لكن استطلاعات الرأي حول هذه القضايا تستمر في إحراج حزب الرئيس، وقد لا تكفي المفردات الجديدة وحدها لتغيير آراء الناخبين.
خذ الذكاء الاصطناعي مثالاً: الأمريكيون يشعرون بالقلق من هذا المجال، لكن ترامب أراد أن ينسى العالم كلمة «الذكاء الاصطناعي» تماماً. الآن، في رأيه، يجب أن نسميه «الذكاء الخارق».
أما بخصوص تكاليف المعيشة، فيؤكد ترامب أن كلمة «القدرة على تحمل النفقات» كلمة جديدة مختلقة، بل «خدعة».
وبشأن الوضع في إيران؟ تارة يسميه ترامب «حرباً» — كلمة لها آثار قانونية صارمة — وتارة أخرى يستخدم كلمات مثل «حملة» أو «عملية عسكرية» أو «اشتباك بسيط».
**اللافت في الأمر:** رغم اختلاف هذه القضايا بشكل جذري، إلا أن الخيط الناظم بينها هو الطريقة التي يحاول ترامب فيها إعادة تشكيل البنية اللغوية للنقاش السياسي.
تقول كاثلين هول جيميسون، أستاذة الاتصالات بجامعة بنسلفانيا والمديرة السابقة لمركز أنينبرج للسياسة العامة: "إذا استطعت حقاً جعل الجميع الذين يؤثرون على تصورنا للغة يعتمدون لغتك، فإنك ستملك قوة هائلة في يديك".
**التصريحات الرسمية:** قالت ديفيس إنجل، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان لـ "أكسيوس": "الرئيس ترامب هو الزعيم الحاسم والرسول الأمثل والمحفز الذي لا مثيل له للحزب الجمهوري، وهو ملتزم بالحفاظ على الأغلبيات الجمهورية في الكونغرس".
**المستجدات:** عندما تصاعدت المخاوف من التهديد المحتمل للذكاء الاصطناعي على البشرية — والذي وصفه الرئيس بـ "الخدعة" — وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يستبدل كلمة "اصطناعي" بكلمة "خارق".
تضيف جيميسون: "هذه قضية مثيرة للجدل للغاية الآن، وهي تعمل ضده لأن موقفه غير شعبي". وتتابع: "لكن الذكاء الاصطناعي منتشر جداً الآن في وسائل الإعلام وفي قلق المجتمع. إذا استطعت إرفاق تأثير إيجابي به بدلاً من تأثير سلبي، فإنك تكون قد حققت إنجازاً كبيراً".
لاقت هذه الخطوة ردود أفعال متباينة: قال إيلون ماسك إنه سيعيد تسمية "سبيس إكس أي آي" إلى "سبيس إكس إس آي"، لكن سام ألتمان، رئيس "أوبن إيه آي"، أخبر موقع "بوليتيكو" أنه لن يغير الاسم، مشيراً إلى أن "الأسماء التجارية متجذرة في الأذهان".
**تفاصيل أكثر:** يخوض ترامب معركة صعبة ضد كلمة "القدرة على تحمل النفقات": تعبير بسيط يصف الضغط الاقتصادي المعقد، استغلته الحزب الديمقراطي في انتخابات حاسمة ودافعت عنه طوال دورة الانتخابات النصفية.
قال ترامب إن الإعلام هو من اخترع هذه الكلمة، وأنها كلمة "مفتعلة" وجزء من "خدعة" ديمقراطية. لكن بخلاف موقفه من مصطلح الذكاء الخارق، لم يطرح بديلاً لها.
مع ذلك، اعتمد ترامب على كلماته الانتخابية الخاصة، حيث تبرز كلمة "الشيوعية" كمثال رئيسي.
**بين السطور:** تقول جينيفر ميرسييكا، أستاذة بجامعة تكساس إيه أند إم وكاتبة كتاب "ديماغوجي للرئاسة: العبقرية البلاغية لدونالد ترامب": "إذا استطعت تحديد المصطلحات المستخدمة في نقاش سياسي وكيفية تعريفها، فأنت تكون قد فزت بالنقاش قبل بدايته".
تضيف: "الرئيس ترامب يدرك هذا بالطبع، وكان ناجحاً جداً في إعادة صياغة أو إعادة تعريف القضايا"، مشيرة إلى نجاحه في شيوع مصطلح "الأخبار المزيفة". لكن "حرب الإطارات" التي يشنها ترامب "ليست مفاجئة، بل هي أساسية لطريقة عمل السياسة اليوم".
وسعت الإدارة الثانية لترامب هذه المعركة على اللغة، حيث أعاد تسمية خليج المكسيك وبحيرة أونتاريو ووزارة الدفاع. كما دفعت الكلمات المفتاحية المرتبطة بالتنوع والنوع الاجتماعي إلى إلغاء منح دراسية وبحثية عديدة.
مع العقوبات التي يفرضها ترامب على من لا يستخدمون لغته المفضلة، تقول جيميسون: "قد تضيف وظيفة جديدة للرئاسة، وظيفة مثيرة للجدل، ألا وهي دور 'الرئيس الذي يعيد التسميات'".
**الخلاصة:** يمكن بالفعل تشكيل تصوراتنا من خلال اللغة، لكن السؤال الأساسي بحلول شهر نوفمبر هو: هل يمكن تشكيل نتائج الانتخابات بنفس الطريقة؟
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#الانتخابات الأمريكية#السياسة الأمريكية#الذكاء الاصطناعي#لغة سياسية