دوليAvailable in English

«أكتوبر الأسود»: الذكاء الاصطناعي يستحضر درس «Y2K»

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
Axios
«أكتوبر الأسود»: الذكاء الاصطناعي يستحضر درس «Y2K»
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

استعدّ خبراء الأمن السيبراني لموجة هجمات واسعة بعد أن كشف الذكاء الاصطناعي ثغرات خطيرة في البنية الأساسية للشبكة العنكبوتية، لكن هذه الموجة لم تتحقق حتى الآن، ويرى باحثون أن ما جرى يشبه أزمة «مشكلة عام 2000» التي دفعت الشركات إلى التحرك في الوقت المناسب. ويحذّر خبراء من أن الهدوء الحالي مؤقت، وأن الشركات مطالبة بتعزيز قدرتها على الصمود والاستعداد لهجمات أكثر تطوراً.

استعدّ عالم الأمن السيبراني لكارثة وشيكة بعد أن كشف الذكاء الاصطناعي ثغرات خطيرة في الشيفرة البرمجية الأساسية للشبكة العنكبوتية، غير أن موجة الهجمات الآلية التي كان متوقعاً أن تجتاح الإنترنت لم تنطلق بالقوة المرتقبة.

**لماذا يهم الأمر؟** أسفرت ملايين محاولات الاختراق عن عدد قليل جداً من الهجمات الناجحة، ويعود ذلك على ما يبدو إلى صعوبة بناء هجمات فعّالة تستغل هذه الثغرات، وهو ما يعدّه المراقبون حظاً موفقاً. كما يبدو أن جهود الدفاع التي بذلتها شركات كثيرة لمعالجة المشكلة أسهمت في الحد من آثارها.

ويذكّر ما جرى خلال الأسبوع الماضي بعض الباحثين بظاهرة «مشكلة عام 2000» (Y2K)، وهي خلل برمجي في عام 1999 أثارت التحذيرات من نهاية العالم فيه دفع الشركات إلى ابتكار حلول له في الوقت المناسب.

**ما الذي حدث؟** قال باحثون في أمن المعلومات إن الثغرات في لغة «PHP» التي أثارت حالة من الذعر واسعة الأسبوع الماضي ثبت أنها عصية على الاستغلال بشكل غير معتاد، رغم الفيض الكبير من المحاولات الرامية إلى تطوير شيفرات هجوم فعّالة.

غير أن صعوبة استغلال لغة «PHP» لا ينبغي أن تُفهم دليلاً على أن الاختراق المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس تهديداً جدياً، بحسب ما قالته سامانثا لويس، رئيسة استخبارات التهديدات في شركة «أرمادين»، في حديثها إلى «أكسيوس».

وقالت لويس: «لا ينبغي أن ننتظر عامين آخرين حتى يتكرر هذا الأمر»، مضيفة: «قد تنطلق الثغرة التالية من هذا النوع بعد ثلاث ساعات من الآن».

**قراءة في السياق:** يعني الحجم الهائل للثغرات التي يكشفها الذكاء الاصطناعي أن الحقبة المقبلة من الأمن السيبراني ستتحدد بقدرة المؤسسات على الصمود، أي بسرعة اكتشاف المتسلل واحتواء الضرر والتعافي منه.

وقال غريغ كلارك، الرئيس التنفيذي لشركة «إكستراهوب»، لـ«أكسيوس»: «هذه أسوأ توقعات رأيتها في حياتي، وهي في الوقت نفسه أكثر الأمور إثارة للاهتمام التي شاهدتها»، مضيفاً: «هذه التقنية تعمل فعلاً، وستغيّر كل شيء».

من جهته، حذّر بيبول سينها، الرئيس التنفيذي لشركة «روبريك»، من أن العالم يعيش «عصر تسونامي سيبراني»، مشيراً إلى أنه «سيجتاح الجميع، ولن يكون أحد آمناً بنسبة 100%».

**التوجه المطلوب:** لا يتطلب الانتقال نحو بناء القدرة على الصمود التخلي عن أدوات الأمن المعتمدة، بل على الشركات أن تكثّف الالتزام بالمبادئ الأساسية للأمن السيبراني، مثل تفعيل المصادقة متعددة العوامل، وفق ما قاله جاستن تيموثي، المستشار في استخبارات التهديدات لدى شركة «غايد بوينت للأمن»، لـ«أكسيوس».

ونصح سينها، من «روبريك»، المؤسسات بالبدء في الاستعداد عبر تحديد الخدمات الأكثر أهمية التي يجب أن تبقى قيد التشغيل، ووضع خطة لاستعادتها أولاً في حال وقوع هجوم.

وأوصى كلارك، من «إكستراهوب»، الشركات بتدريب أدواتها الخاصة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي على تحديد الأصول الأكثر قيمة في أنظمتها، وأفضل السبل لحمايتها بسرعة الآلة.

وقالت لويس إن على الشركات أن تختبر أنظمتها بشكل استباقي للكشف عن نقاط الضعف القابلة للاستغلال، حتى لا تُفاجأ حين يُعلن عن ثغرة كبرى جديدة.

**ملخص سريع:** أطلق خبراء على هذا الشهر اسم «أكتوبر الأسود»، بعد أسبوع فوضوي شهد اكتشاف عيوب برمجية وهجمات طالت المنصات التي تقوم عليها طفرة الذكاء الاصطناعي.

- اكتشفت وكلاء شركة «أوبن إيه آي» ثغرات خطيرة في لغة «PHP» المستخدمة في نحو 70% من المواقع الإلكترونية، وفي مكتبة «Brotli» الواسعة الاستخدام لضغط البيانات.
- أدت الاختراقات التي تعرضت لها أداة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي «OpenCode»، ومنصة المطورين «Railway»، وبوابة الذكاء الاصطناعي «LiteLLM» إلى تعريض مفاتيح الواجهات البرمجية وبيانات اعتماد أخرى للعملاء للخطر.
- حذّر روب جويس، الرئيس السابق للقسم السيبراني في وكالة الأمن القومي الأمريكية، عبر منصة «إكس» الأسبوع الماضي، من أن «الانتقال من الكارثة الثغراتية (vulpocalypse) إلى كارثة الاختراقات (breachpocalypse) قد وقع».

**ما الذي ينبغي متابعته؟** يسهّل الذكاء الاصطناعي بالفعل العثور على نقاط الضعف الأمنية القديمة واستغلالها، حتى وإن ثبت أن هذه الثغرات الحديثة بعينها يصعب استهدافها.

**الخلاصة:** لم تُتجاوز مشكلة «Y2K» بالحظ، بل بجهد ضخم ومنسّق. أما الشركات التي ستنجو في عصر الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، فهي التي تستغل فترة الهدوء الراهنة لتثبيت أسس الأمن، والاستعداد لليوم الذي تنطلق فيه الإنذارات فعلاً.

شارك المقال

الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#الأمن السيبراني#الهجمات الإلكترونية#الثغرات البرمجية#مشكلة Y2K#المرونة الرقمية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته