سياسة🌐 Available in English٣ أيلول ٢٠٢٦

تراجع شعبي حاد ضد زيلينسكي بسبب الفساد والحرب

تراجع شعبي حاد ضد زيلينسكي بسبب الفساد والحرب
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

بعد سنوات من التأييد الشعبي الواسع، يشهد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي انقلاباً حاداً في المزاج العام، حيث يعتقد الأوكرانيون أن الفساد في أروقة السلطة أصبح أخطر من الحرب نفسها. أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن 57 بالمئة من السكان يلومون الرئيس على انتشار الفساد، مع توقعات بخسارته بفارق كبير إذا خاضت الانتخابات اليوم.

ظل الأوكرانيون يتحلقون حول الرئيس فلاديمير زيلينسكي طوال فترة رئاسته، وبشكل خاص منذ إطلاق روسيا حربها الشاملة على البلاد، معتبرين إياه رمزاً من رموز الصمود الوطني والوحدة، وذلك بحق. فقد أثبت زيلينسكي أنه قائد فعّال في وقت الحرب، وساهم في حشد العالم الديمقراطي خلف قضية أوكرانيا.

غير أن الصورة تغيرت بشكل جذري. بعد أكثر من سبع سنوات في السلطة، وبعد أربع سنوات ونصف من الحرب الشرسة مع روسيا، وعلى خلفية سلسلة من الفضائح التي طالت فريقه القيادي والأشخاص القريبين منه، بدأ زيلينسكي يفقد تأييد الشارع الأوكراني. استطلاعات رأي نشرت في أوائل أغسطس تشير إلى انقلاب كبير في المزاج العام، توحي بأن الكثيرين من الأوكرانيين فقدوا الثقة به، وسيصوتون لصالح خصم له عند أول فرصة انتخابية.

يتوقع أن يزداد هذا التراجع في الدعم الشعبي مع ظهور فضائح جديدة تطال فريقه المقرب. بيد أن زيلينسكي كان صامتاً إلى حد بعيد إزاء الاتهامات الموجهة لأعضاء دائرته الضيقة. يحاول الرئيس التهرب من المسؤولية بالقول إنه نفسه ليس موضوع أي تحقيق من جانب وكالات مكافحة الفساد، وهي ادعاء مضلل بوضوح، إذ تمنع الدستور الأوكراني تلك الوكالات من التحقيق مع رئيس الجمهورية أو توجيه اتهامات جنائية إليه.

هذا الافتقار للبوصلة الأخلاقية مفاجئ بشكل خاص، نظراً للوعود الضخمة التي قطعها زيلينسكي على نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2019، حين تعهد بملاحقة المسؤولين الفاسدين وإدانتهم في غضون أشهر من توليه الحكم. لكن ما حدث هو العكس تماماً: أكثر من اثني عشر نائباً من حزبه، وعدد من الوزراء، وموظفون من مكتبه تورطوا في قضايا فساد أو اتهموا بالإثراء غير المشروع.

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها شركة البحوث السياسية الأوكرانية "سوسيس" تحولاً ملموساً في أولويات المواطنين. فقد بات الأوكرانيون ينظرون إلى الفساد كمشكلة أكبر من الحرب نفسها، ويرجعون ذلك جزئياً إلى اعتقادهم بأن مصير أوكرانيا على ساحة المعركة مرتبط بالفساد المستشري في أعلى مستويات الدولة. تسعون بالمئة من الأوكرانيين يقولون إن الفساد موجود بمستويات عالية أو شديدة جداً.

ما يستحق الانتباه بشكل خاص هو التطور التالي: قرابة 57 بالمئة من الأوكرانيين يلومون زيلينسكي شخصياً على انتشار الفساد، وهذه النسبة تقارب ضعف ما كانت عليه في استطلاع سابق أجرته الشركة نفسها في أبريل 2025. تتنبأ استطلاعات سوسيس أيضاً بأن ثلاثة منافسين مختلفين سيهزمونه في جولة إعادة انتخابية، كل منهم بفارق كبير يقدر بحوالي اثنين لواحد.

تراجع تأييد الشارع لزيلينسكي يبدو أنه من صنع يديه. نظام حكمه قام على فلسفة تركز على حكم قلة من الموظفين اختارهم بناءً على ولائهم الشخصي له. ظل زيلينسكي يروج لهذا النمط من الحكم المركزي للغاية، حيث تتولد كل القرارات تقريباً من مكتب الرئيس. ففي ديسمبر 2023، صرح بشهرة أنه يعتمد على فريق صغير يضم خمسة أو ستة مديرين فقط لتسيير شؤون البلاد. رغم أن هذا التركيز للسلطة ينتهك الدستور، إلا أن الجمهور الأوكراني تقبله لفترة باعتباره ضرورة حتمية في أوقات الحرب.

لكن في السنة الماضية، أطاح عدد من الفضائح التي ظهرت في قلب مكتب الرئيس بثقة الشارع. أربعة من كبار مديري زيلينسكي تورطوا في اتهامات بأنشطة غير قانونية.

أندري سميرنوف، الذي كان نائب رئيس مكتب الرئاسة سابقاً، وجهت له تهم بالإثراء غير المشروع وغسل أموال، وتمت إحالته أمام محكمة مكافحة الفساد العليا. وفي يناير، تلقى روستيسلاف شورما، الذي كان نائب رئيس مكتب الرئاسة للشؤون الاقتصادية، إشعاراً باتهامه بالضلوع في مخطط بملايين الدولارات يتعلق بـ "الرسوم الخضراء" التي حققتها مرافق الطاقة الشمسية التابعة لأخيه؛ وهو يعيش الآن في ألمانيا ولم يعد إلى أوكرانيا.

أولياه تاتاروف، نائب رئيس مكتب الرئاسة والذي يعتبر من أقرب المساعدين الحاليين لزيلينسكي، استفاد على الأرجح من نقل قضية رشوة موجهة ضده من مكتب مكافحة الفساد الوطني المستقل.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أوكرانيا#زيلينسكي#الفساد#الانتخابات#الحرب الروسية#الاستطلاعات
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته