أطلقت الحكومات العسكرية في منطقة الساحل الإفريقي قناة تلفزيونية جديدة بدعم روسي لتعزيز سيطرتها على الرواية الإعلامية. تعكس الخطوة تعمّق التحالف بين الجنتات والكرملين وسط تراجع النفوذ الغربي في المنطقة.
أطلقت الحكومات العسكرية في دول الساحل الإفريقي قناة تلفزيونية جديدة برعاية روسية، مما يعكس توسّع النفوذ الروسي في منطقة تشهد انسحاباً غربياً متسارعاً.
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود القيادات العسكرية لفرض سيطرة أقوى على المشهد الإعلامي المحلي، وتعزيز رسائلها السياسية والعسكرية قبل جماهير دول المنطقة. وتشير المعلومات إلى أن موسكو قدمت دعماً فنياً وتقنياً مباشراً لإطلاق القناة، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعميق نفوذها في الساحل.
لطالما كانت منطقة الساحل — التي تضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا — ملعباً للتنافس الدولي بين القوى الكبرى. لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً حاداً في موازين القوى، حيث فقدت الدول الغربية — خاصة فرنسا والولايات المتحدة — نفوذاً متزايداً بعد انقلابات عسكرية تتالية أدت إلى صعود قيادات معادية للغرب.
تولّت روسيا فراغ الحضور الغربي عبر تقديم دعم عسكري واستخباراتي وإعلامي لهذه الحكومات. وترى موسكو في الساحل منصة استراتيجية لزيادة نفوذها في أفريقيا وتعزيز وجودها في منطقة غنية بالموارد الطبيعية.
تركز القناة الجديدة على بث محتوى يدعم السردية الرسمية للجنتات ويغطي أنشطتها العسكرية والأمنية. وتعتمد على طواقم من الصحفيين المحليين والتقنيين الروس، مما يوفر موسكو نقطة دخول إضافية للتأثير على الخطاب العام في هذه الدول.
يأتي هذا المشروع الإعلامي في وقت تسعى فيه الجنتات العسكرية للحفاظ على شرعيتها أمام شعوبها وسط تحديات أمنية واقتصادية حادة. وتواجه بعض هذه الحكومات انتقادات دولية بشأن حقوق الإنسان والحريات المدنية.
تشير المراقبة الإعلامية إلى أن هذه الخطوة تعكس اتجاهاً أوسع نحو أسلمة الخطاب الإعلامي في المنطقة وربطه بقضايا مكافحة الإرهاب، وهي روايات تتزامن مع الأجندة الروسية في الترويج لنفسها بديلاً عن الشركاء الغربيين التقليديين.
ولا تقتصر الاستثمارات الروسية في الساحل على الإعلام، بل تتسع لتشمل التدريب العسكري والدعم اللوجستي وحتى توظيف شركات أمنية خاصة روسية مثل "فاغنر" (ومؤخراً تطورات في هياكل بديلة) للعمل إلى جانب القوات المحلية.
تثير هذه التطورات قلقاً متزايداً لدى الدول الغربية، خاصة فرنسا والولايات المتحدة، بشأن فقدانهما النفوذ في منطقة استراتيجية حيوية. وقد أدت التطورات الأخيرة إلى انسحاب القوات الفرنسية من عدة دول ساحلية، مما ترك فراغاً سعت روسيا لملأه بسرعة.
يبقى المشهد الإعلامي في الساحل ساحة نزاع جديدة في الصراع الأوسع حول النفوذ الإقليمي، وتعكس القناة الجديدة كيف بات الإعلام والدعاية أدوات محورية في هذا التنافس الجيوسياسي المتسارع.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الساحل الإفريقي#روسيا#الجنتات العسكرية#النفوذ الإعلامي#مالي والنيجر#الشرق الأوسط وأفريقيا