دولي🌐 Available in English١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦

استقلال كيبيك حلم بعيد المنال لكن البعض سيظل يراود به

استقلال كيبيك حلم بعيد المنال لكن البعض سيظل يراود به
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

رغم تراجع الدعم الشعبي لاستقلال مقاطعة كيبيك الكندية، يبقى الحلم الانفصالي حياً في قلوب عدد من السكان الفرانكوفونيين الذين يرفضون الاستسلام لواقع بقاء المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي.

في الوقت الذي تتراجع فيه احتمالات انفصال مقاطعة كيبيك عن كندا بشكل متسارع، لا تزال الحركة الانفصالية تحتفظ بنواتها الصلبة من المؤمنين برسالة الاستقلال.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في دعم الاستقلال مقارنة بذروته في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثالثة، عندما كان الانفصاليون يعتقدون أن حلمهم قريب التحقق. اليوم، بات الواقع السياسي مختلفاً تماماً.

يعزو المحللون السياسيون هذا التراجع إلى عدة عوامل. أولاً، الاندماج المتزايد للفرانكوفونيين الكيبيكيين في النظام الكندي الأوسع، وثانياً، التحديات الاقتصادية التي تواجه المقاطعة والتي تجعل فكرة الاستقلال الاقتصادي أقل جاذبية. ثالثاً، الهجرة المتنوعة التي غيّرت ديموغرافيا المقاطعة وأضعفت الهوية الفرانكوفونية كمحرك أساسي للحركة الانفصالية.

لكن هذا لا يعني اختفاء الحركة الانفصالية من المشهد السياسي الكيبيكي. بل تحولت من حركة جماهيرية واسعة إلى تجمع أكثر تنظيماً يضم النخب السياسية والفكرية والنشطاء المتفانين في قضيتهم.

قال جان لويس روي، الأكاديمي المتخصص في التاريخ السياسي الكيبيكي: "الاستقلال لم يعد هدفاً قريباً في الأفق، لكنه يبقى جزءاً من الهوية السياسية والثقافية للقوميين الكيبيكيين. إنه أشبه برؤية روحية أكثر من كونه مشروعاً سياسياً عملياً".

على الرغم من تراجع الدعم الشعبي، احتفظت الأحزاب الانفصالية بتمثيل قوي نسبياً في الجمعية الوطنية لكيبيك، الحكومة الإقليمية. وفي الانتخابات الفيدرالية، لا تزال كتل انفصالية تحصل على نسبة محترمة من أصوات الناخبين، لا سيما في المناطق الريفية والعمالية.

إلا أن المراقبين يلاحظون أن هذا الدعم أصبح أكثر استقراراً وأقل حماساً. فالناخبون الذين يصوتون للأحزاب الانفصالية قد يفعلون ذلك احتجاجاً على السياسات الفيدرالية أو دعماً لبرامج إقليمية معينة، وليس بالضرورة لأنهم يريدون الاستقلال فوراً.

عكست الاستفتاءات السابقة على الاستقلال، وخاصة التصويت الدراماتيكي عام 1995 الذي كاد أن يحسمه الانفصاليون برصيد ضئيل جداً، المشهد السياسي المضطرب في تلك الفترة. لكن في السنوات اللاحقة، فقدت الحركة زخمها تدريجياً.

من ناحية أخرى، اتخذت الحكومة الفيدرالية خطوات عديدة للرد على المخاوف الكيبيكية. زيادة التمويل للبرامج الإقليمية، الاعتراف باللغة الفرنسية والثقافة الفرانكوفونية، والتنازلات الدستورية - كل هذا أضعف الحجج الانفصالية وجعل الحياة ضمن كندا أقل جذباً للانفصاليين المحتملين.

قالت جاسمين روسيت، الباحثة في العلوم السياسية بجامعة مونتريال: "الاستقلال لم يعد يُنظر إليه كحل سحري لمشاكل كيبيك. الناس يرون أن الازدهار والاستقرار يمكن تحقيقهما ضمن الإطار الكندي الحالي، خاصة مع وجود حكومة إقليمية قوية تدافع عن مصالح المقاطعة".

رغم ذلك، لا يمكن تجاهل الحقيقة التي تُظهرها الاستطلاعات: جزء من سكان كيبيك لا يزال يحتفظ بقناعة عميقة بأن استقلالهم ضروري لحماية هويتهم الثقافية واللغوية. هؤلاء الأشخاص يشعرون أن كيبيك فريدة من حيث ثقافتها وتاريخها، وأن البقاء في كندا يشكل تهديداً طويل الأجل لهذه الهوية.

قال مارتن جاك، أحد قيادات الحركة الانفصالية البارزة: "قد لا نحقق الاستقلال غداً، لكن فكرة كيبيك المستقلة لن تموت. هي محفورة في وجداننا، وفي كل جيل جديد، سيكون هناك من يحمل هذا الحلم ويسعى لتحقيقه".

في المحصلة، يبدو أن استقلال كيبيك تحول من حلم وشيك في التسعينيات إلى احتمال بعيد المنال في الحاضر، لكنه لم يصبح حلماً مستحيلاً تماماً. إنه ينتظر في أجنحة المسرح السياسي، جاهزاً للعودة إلى الأضواء إذا ما تغيرت الظروف، أو إذا ما أدركت كيبيك أنها تحتاج مرة أخرى إلى دولة خاصة بها.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#كندا#كيبيك#الاستقلال#السياسة الكندية#الانفصالية#الهوية الثقافية
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته