دولي🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

كندا تتجه نحو الاتحاد الأوروبي والصين والهند بعيداً عن واشنطن

كندا تتجه نحو الاتحاد الأوروبي والصين والهند بعيداً عن واشنطن
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

تحلل الصحافية آن آبلبوم كيف أن السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة تدفع الحلفاء التاريخيين، بدءاً من كندا، للبحث عن شراكات بديلة وتقليل اعتمادهم على واشنطن. بتركيزها على سياسة «أمريكا أولاً» المعزولة، قد تسرّع الولايات المتحدة انحدارها من مركز النظام الجيوسياسي العالمي.

بحسب تحليل آن آبلبوم، بدأت تداعيات التحول الجديد في السياسة الأمريكية تتجاوز حدود واشنطن بكثير. فكندا، على سبيل المثال، بدأت تتبنى نهجاً أكثر استباقية لتعزيز روابطها الاقتصادية والسياسية مع الاتحاد الأوروبي والهند والصين، حيث يسعى وزير المالية كارني بنشاط إلى تقليل اعتماد البلاد على علاقتها التاريخية المريحة مع الولايات المتحدة التي استمرت عقوداً.

لا تقتصر هذه النقلة على القارة الأمريكية وحدها. فالحكومات الأوروبية تواجه الآن حليفاً أقل قابلية للتنبؤ وأكثر عدائية. وفي الوقت ذاته، تجد الحركات اليمينية المتطرفة حول العالم فرصاً جديدة للتحالف السياسي، بينما تعتنق الولايات المتحدة نهجاً أكثر تشدداً وشعبويةً واستبداداً في سياساتها الداخلية والخارجية. وتدفع هذه الحالة من عدم اليقين دولاً في أنحاء العالم إلى استكشاف خيارات اقتصادية وأمنية بديلة بحذر، بما يقلل اعتمادها على شريك أمريكي أصبح أكثر عدوانية وتقلباً.

ما يجعل حجة آبلبوم ملفتة للنظر بشكل خاص هو أنها تقدم هذه التطورات باعتبارها في الوقت ذاته ثورة وبدايات ثورة مضادة. فالنموذج السياسي الذي يمثله ترامب له محاكون، لكنه يثير في الوقت نفسه مقاومة شرسة. وبينما يتراجع الثقة في موثوقية أمريكا، تبدأ الحكومات في التحوط لرهاناتها على المدى الطويل وتنويع شراكاتها، وتتخيل عالماً لا تحتل فيه واشنطن مركزاً مضموناً في الكون الجيوسياسي.

قد لا يكون هذا هو مفهوم «أمريكا أولاً» الذي تصوره ترامب. بحسب رواية آبلبوم، لم نعد نبحر في المياه المجهولة فحسب بشأن ما قد تصبح عليه أمريكا نفسها، داخلياً وعلى الساحة العالمية. قد نشهد أيضاً ظهور نظام عالمي جديد تحتل فيه الولايات المتحدة دوراً مهمشاً، جاء بشكل متناقض عن سياسة معزولة بشرسة كانت تهدف إلى إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية.

من الصعب تفويت المفارقة: في محاولتها جعل العالم يميل مجدداً لقوتها والاستثناء الأمريكي الذي تصفه بهذا اللقب، قد تسرّع الولايات المتحدة بدلاً من ذلك بحث العالم عن سبل للعيش بدونها.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السياسة الخارجية الأمريكية#كندا#الاتحاد الأوروبي#النظام الجيوسياسي#ترامب#الشراكات الدولية
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته