الشاعر والملحن الهندي غلزار، البالغ من العمر 92 سنة، لا يزال يصوغ أجمل معاني الحب والرومانسية الرقيقة من خلال أغاني وموسيقى أفلام بوليوود. على امتداد أكثر من سبعة عقود، أثّر غلزار بعمق على رؤية الهند للحب والعلاقات الإنسانية عبر مئات الأغنيات والقصائد.
في منزله بمومباي، يجلس الشاعر والملحن الهندي غلزار ذو التسعة وتسعين ربيعاً، قلماً بيده وأوراق مخطوطاته أمامه، محاطاً بآلاف الكتب التي اجتاحت جدران غرفته. رغم أن السنوات ترهقت جسده، إلا أن عينيه لا تزالان تتوهجان بنفس الفضول والشغف اللذين دفعا هذا الرجل طوال حياته إلى كتابة أحد أجمل تعريفات الحب في السينما الهندية.
غلزار، الذي وُلد باسم سموار درب في عام 1936 في جزيرة خيبر باختونخوا بباكستان، هو أكثر من مجرد شاعر أو ملحن. إنه، وبلا منازع، معماري الرومانسية في بوليوود. على امتداد ستة عقود من العمل، صاغ كلماتٍ لأكثر من 150 فيلماً موسيقياً، وترجم من خلالها مشاعر الحب والحنين والألم إلى أغنيات وقصائد راقصة.
قال غلزار ذات مرة: "الحب ليس موضوعاً نكتب عنه، بل هو طريقة نرى بها العالم." وهذه الفلسفة بسيطة لكنها عميقة انعكست في كل عمل من أعماله. في أغنيات مثل "آئے ہو مسے ملنے" (التقيت بك أخيراً) و"مجھے کھونا ہے تمہاری خوشبو میں" (أريد أن أضيع في رائحتك)، جسّد غلزار مشاعر لا يستطيع الإنسان العادي التعبير عنها.
ما يميز غلزار عن غيره من الشعراء والملحنين هو قدرته على الجمع بين البساطة واللغة الفصحى، بين الشاعرية العميقة والإيقاع السلس الذي يتناسب مع الموسيقى. لا يكتب هو أبياتاً معقدة أو كلمات يصعب فهمها. بل يكتب عن الحب بلغة الناس، لكن بروح الشعراء العظماء.
في سنوات عمله الأولى، عمل غلزار مع أساطير بوليوود مثل المخرج ملتازم علي والموسيقار أناد جايانتي. وفي تلك الفترة، أسهم في خلق عصر ذهبي من الأغنيات الحزينة الجميلة التي لا تزال الأجيال الجديدة تستمع إليها وتعيد اكتشافها.
لكن أهمية غلزار تتجاوز بكثير مجرد كتابة الأغاني. لقد شكّل وعي الهند بشأن الحب والرومانسية. في مجتمع كانت الحديقة عن العواطف والجنس من المحرمات، أتاح غلزار للناس أن يشعروا بحرية في الاستماع إلى أغنياتهم والتعبير عن مشاعرهم. أصبحت أغانيه أصواتاً للملايين الذين لم يجدوا كلماتهم.
عندما تحدثت معه مؤخراً في منزله في منطقة بالا بوند بمومباي، كان غلزار هادئاً لكن نشيطاً فكرياً. يرتدي قميصاً أبيض فضفاضاً وغترة بيضاء حول رقبته، جلس يروي قصصاً عن كيفية كتابة بعض أشهر أغانيه. قال: "عندما تكتب عن الحب، يجب أن تكتب بصدق. إن حاولت التظاهر أو التفكير بالعبقرية، سيشعر المستمع بذلك على الفور."
هذا الصدق هو ما جعل أغنياتِه خالدة. خذ مثلاً الأغنية الشهيرة "نیند بھری ہوی ہوں میں" (استغرقت في النوم) من فيلم "دادا" عام 1979. هذه ليست مجرد أغنية غزلية، بل تصوير دقيق لحالة من الضياع والشغف. أو خذ "ہوتا نہیں ہے یوں ہی اتفاق" (لا يحدث هذا بالصدفة) وهي أغنية عن اللحظات الصغيرة الجميلة التي تجعل الحب حقيقياً.
طوال حياته، فاز غلزار بجوائز لا حصر لها، منها جوائز ناشيونال فيلم الهندية وجوائز فيلمفير. لكن ما يشعر به بفخر أكبر هو رؤية أجيال جديدة تعود إلى أغانيه، تكتشفها من جديد في عصر التكنولوجيا والموسيقى الرقمية.
في السنوات الأخيرة، واصل غلزار كتابة الشعر والقصائد، حتى وإن كانت معظم أعماله الجديدة موجهة للنشر في مجلات ومختارات شعرية بدلاً من بوليوود. نشر عدة مجموعات شعرية، منها "ستارے روشنی" (ضوء النجوم) و"خوابوں کے سفر میں" (في رحلة الأحلام).
عندما سُئل عما إذا كان يفكر في التقاعد، ابتسم غلزار وقال: "التقاعد؟ أنا أكتب لأنني أحب الكتابة. إن توقفت عن الكتابة، أنا لست غلزار. الكتابة هي نفسي."
هذا الالتزام غير المتزعزع بحرفته هو ما يجعل غلزار رمزاً حياً لقوة الفن والإبداع. في عمر يُتوقع فيه من معظم الناس الاستسلام، يقف هو هنا، ممسكاً بقلمه، منتظراً أن تأتي الكلمة التالية، تلك التي ستغير الطريقة التي يشعر بها الملايين بالحب.
إن جمهور بوليوود وعشاق الموسيقى الهندية يعرفون أن غلزار سيبقى دائماً كاتب الحب الأعظم. وطالما يمسك بقلمه، ستبقى الرومانسية حية، والحب معبراً عنه بأجمل الكلمات.