رايغان: استغرق معالجة تجربتي الأولمبية وقتاً طويلاً
BBC Sport
BBC Sport
المصدر الأصلي
راتشيل جان، الرقاصة الأسترالية المعروفة بـ«رايغان»، كانت تعاني من نوبة هلع قبل ساعات من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024. لكن الفيديو الفيروسي لأدائها اللاحق أثار جدلاً واسعاً وتأثيراً نفسياً عميقاً عليها.
قبل ساعات قليلة من تمثيل أستراليا في حفل افتتاح دورة ألعاب باريس 2024، أصيبت راتشيل جان بنوبة هلع حادة وسط قرية الألعاب الأولمبية.
وجدت نفسها فجأة محاطة بمئات الرياضيين المتمرسين، مما أيقظها لحقيقة ما أقدمت عليه. جان، التي تعمل في الأساس محاضرة جامعية، كانت على وشك المشاركة في رياضة البريك دانس — أو «البريكينج» — التي كانت تُشارك للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية.
قالت الرقاصة البالغة من العمر 38 عاماً، والمعروفة باسم رايغان في المنافسات، خلال وثائقي جديد على منصة نتفليكس عن تجربتها في الألعاب: «شعرت أنني دخيلة على هذا العالم».
ووصفت كيف تفاعلت عندما رأت شخصاً تعرفه من فريق الأولمبياد: «لم أستطع التوقف عن البكاء... أصبت بنوبة هلع. كنت أسأل نفسي: ماذا أفعل هنا؟ هل كان يجب أن أقوم بهذا؟».
لكن بعد ساعات قليلة، كانت تبحر في نهر السين مع بقية الوفد الأسترالي، تلوح لجموع المتفرجين.
قبل أن تمضي أسبوعان، انتهت رحلتها الأولمبية. لم تفز جان بأي من معاركها الثلاث في مرحلة المجموعات، لكنها انسحبت وهي راضية عن أدائها.
قالت جان لموقع «بي بي سي سبورت»: «عندما أنهيت جولتي الأخيرة، منحتني بطلة العالم نيكا دومينيكا بانيفيتش الإشادة على حركاتي، واحتفل الميكانيكي بأدائي، والأجواء كانت إيجابية بشكل عام».
لكن ما لم تتوقعه هو أن أحد عروضها، الذي ضمّن حركات غير تقليدية منها حركة الرشّاش ورقصة الكنغر، انتشر بسرعة البرق على الإنترنت.
ظهرت عنها آلاف الرسوم الكاريكاتورية. قدّمت حلقة ساخرة عنها برنامج «ذا تونايت شو» مع جيمي فالون. أشارت النجمة أديل إلى أدائها في أحد حفلاتها الغنائية. دافع الممثل كريس هيمسوورث عن جان في مقابلة مع جيمي كيميل. وفي مرحلة ما خلال أغسطس 2024، شعر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بالحاجة للتدخل والإشادة بها لأنها «جرّبت».
قالت جان: «كان الأمر صادماً بحق أن أصبح موضوع حديث في أوساط لم أتخيل يوماً أنني سأكون فيها».
إلى جانب السخرية والتنمّر، نشأت قوى أكثر تهديداً، من بينها نظريات مؤامرة حول المحسوبية — مثلاً ادعاء أن زوجها ومدربها صموئيل فري كان عضواً في لجنة الاختيار عندما تأهلت لتمثيل دولتها في الألعاب، وهو اتهام لا أساس له من الصحة.
قالت جان: «كان الأمر صعباً للغاية عندما طُعن في مصداقيتي ومصداقية سامي وفي أخلاقياتنا ودوافعنا».
«يمكنك قضاء 30 ثانية في البحث على الإنترنت وتجد مصادر كثيرة تفند هذه المؤامرات، لكن هذه ليست الطريقة التي يستخدم بها الناس الإنترنت في عصرنا الحالي».
ترتب على هذه الفحوصات القاسية تأثير سلبي على صحتها النفسية.
قالت في الوثائقي: «شعرت أن حياتي كلها تنهار أمامي... كنت فقط أحاول أن أمر بكل يوم».
لكن خلال عملية تصوير الفيلم الوثائقي عن تلك الفترة، اكتسبت بعض السيطرة على القصة.
قالت جان لموقع «بي بي سي سبورت»: «استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أتمكن من معالجة ما حدث».
«من المثير للاهتمام بالنسبة لي أن أستعيد صوتي أخيراً».
بعد الإعلان عن إدراج رياضة البريكينج في دورة باريس 2024، تأهلت جان لتمثيل بلادها عبر بطولة أوقيانوسيا للبريكينج في سيدني سنة 2023.
قالت: «لم أشارك في أي شيء عالي الرهان بهذا الشكل من قبل. كان هناك حكام دوليون جميعاً، لكنني شعرت بارتياح وحماس عندما تأهلت. ثم بدأت الدوامة التالية».
سرعان ما أدركت أنها ستضطر للعيش مثل الرياضية المحترفة.
حصلت جان على منحة دراسية من معهد نيو ساوث ويلز للرياضة في فبراير 2024، مما سمح لها بالبدء في برنامج تقوية وتحضير بدني.
قالت: «كان ذلك رائعاً، لكنه أرهقني أيضاً لأنني كنت أتدرب مع أشخاص يمارسون هذا منذ كانوا أطفالاً».
أثناء تدريبها، كشف الوثائقي أن والدة جان أصيبت بثلاث جلطات دموية في الدماغ. بدأت جان نفسها تتناول مضادات الاكتئاب للتعامل مع نوبات القلق.
يصور الفيلم كيف بدأ يتضح لها تدريجياً حجم التحدي الذي قبلت عليه عندما دخلت المنافسات التحضيرية للألعاب.
قالت في الوثائقي: «كان ذلك هو الوقت الذي بدأ يستقر في ذهني أنني سأواجه بطلات عالم وأشخاصاً فازوا بمسابقات كبيرة لسنوات وسنوات، لكنني سأخرج هناك وأبذل قصارى جهدي على أي حال».
في هذا السياق، قررت جان أن تعتمد على نقاط قوتها بمراهنة إبداعية جريئة، فطوّرت عرضاً يحتفي بطريقة خفيفة الظل بجذورها الأسترالية.
قالت: «كنت أعلم أنني لن أستطيع أن أهزم منافساتي من ناحية الأداء الرياضي المحض».
«قوتي الحقيقية تكمن في الإبداع. وبما أن الإبداع أحد معايير التحكيم، فكّرنا: لماذا لا نركز كل جهودنا على هذه الناحية ونحاول أن نبهرهم؟ ربما نستطيع أن نصنع لحظة لا تُنسى».
«لم نتوقع أبداً التأثير الذي قد ينجم عن ذلك».
يكشف الوثائقي أن رئيس جمعية البريكينج الأسترالية، لاوي نابالان، ساعد جان على التدريب «حفنة قليلة» من المرات قبل الألعاب، بسبب انشغاله بالأعمال الإدارية.
هذا يعني أنه رأى العرض المثير للجدل لجان للمرة الأولى قبل لحظات من أدائها في الأولمبياد.
قال نابالان في الفيلم: «كنت أقف خارج المسرح. اضطررت إلى إخفاء تعابير الصدمة عن وجهي».