بينما يحتل سوق الأسهم الأضواء الإعلامية، يؤكد الخبراء أن سوق السندات العالمية بـ 160 تريليون دولار هي في الحقيقة العمود الفقري للاقتصاد. ومع ارتفاع العائدات الحكومية إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية وتضخم الفقاعات في سندات الشركات التكنولوجية، تتعاظم المخاوف من انهيار قد يهز الأسواق العالمية.
قد تبدو أسواق الأسهم براقة وجذابة، لكن سوق السندات العالمية هي في الواقع الأهم والأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي.
**لماذا يأتي هذا في التوقيت المناسب؟**
سوق السندات العالمية بقيمة 160 تريليون دولار تشبه أنابيب المياه في المنزل، لا ننتبه لها إلا عندما تتعطل ونصاب بمصيبة حقيقية.
**الصورة الكبرى:**
عائدات السندات الحكومية طويلة الأجل للولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى تتسلق بثبات، وهي تحوم الآن حول مستويات لم نرها منذ عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية مباشرة. هذا الارتفاع يثير قلقاً متزايداً بشأن تكاليف الاقتراض التي تصبح أكثر باهظة للدول التي تئن تحت أعباء ديون ضخمة بالفعل.
وفي الوقت ذاته، انتشر الحماس حول الذكاء الاصطناعي إلى سوق السندات الخاصة بالشركات، مما أثار تحذيرات من فقاعة قد تنفجر قريباً.
**ما الذي ينبغي مراقبته؟**
هذا هو الوقت المناسب تماماً لإصدار كتاب يروي تاريخ سوق السندات. الكتاب "ديون رائعة: القصة الملحمية لكيف بنت السندات العالم الحديث" للكاتب روبن ويغلزوورث سيصدر في 29 سبتمبر.
**خلفية سريعة:**
في كتابه، يذكرنا ويغلزوورث بأن بعض أكبر الأزمات المالية على مدار الخمسين سنة الماضية بدأت برهانات خاسرة على السندات.
في عام 2020، توقفت سوق سندات الخزانة الأمريكية عن العمل في الأيام الأولى من جائحة كورونا، الأمر الذي أجبر الاحتياطي الفيدرالي على تقديم عملية إنقاذ غير مسبوقة.
الأزمة المالية العالمية نشأت من انهيار السندات المدعومة بالرهون العقارية والأوراق المالية المشتقة منها.
جنون الاستثمار في سندات السكك الحديدية أشعل فتيل أزمة 1873، التي أطلق عليها الناس وقتها "الكساد العظيم"، وظلت تحمل هذا الاسم حتى استحوذ كساد الثلاثينيات على التسمية.
**الوضع الراهن:**
ألتقت منصة أكسيوس مؤخراً بروبن ويغلزوورث. إليكم مقتطف من حوارنا معه، تم تحريره واختصاره للوضوح:
**أكسيوس: إذا كانت السندات مهمة جداً كما تقول، لماذا نركز حديثنا على الأسهم؟**
**ويغلزوورث:** أعتقد أن سوق الأسهم طالما اعتُبرت أكثر براقة وجاذبية، ربما لأنها تتحرك بشكل كبير صعوداً وهبوطاً. السندات، من ناحية أخرى، من المفروض أن تكون ممله إذا عملت كما يجب.
ظهرت العديد من الأسهم التي تجذب الاهتمام الشعبي عبر السنين، لكن لم توجد قط "سندات ممله" تحظى باهتمام الجماهير بهذه الطريقة.
**هل شركات التكنولوجيا الكبيرة تشتري السندات بكميات ضخمة، وأنت تحذر من ذلك؟ لماذا؟**
كنت في السابق مرتاحاً جداً بشأن وجود فقاعة في الذكاء الاصطناعي أم لا. أعتقد أن تحديد الفقاعات أمر في غاية الصعوبة.
هذا هو ما تفعله سوق الأسهم. تصعد وتهبط كثيراً، والناس يتجاوزون حدودهم. أعتقد أن هذا طبيعي. إنها تعمل كما هو مقصود.
لكن الفارق يأتي عندما تصبح هذه الفقاعات مدعومة بالديون. الصدمات الكبرى تنتشر عبر الائتمان بسرعة. التداعيات تكون قاسية جداً. حتى في حالة فوران استثماري عادي، المخلفات الاقتصادية تميل إلى أن تكون أسوأ قليلاً.
مع قطاع الإسكان في العقد الأول من القرن الحالي، ومع السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، انتهت الأمور إلى أن تكون فجائع حقيقية.
**نقول دائماً في أكسيوس ماركتس إن سوق الأسهم ليست الاقتصاد، لكن ما أفهمه من كلامك أن سوق السندات هي الاقتصاد فعلاً.**
أجل، تماماً.
لا أريد أن أبدو لائماً بشكل مفرط بشأن سندات التكنولوجيا، لأننا لا نزال نتحدث عن شركات مربحة جداً. لكن حقيقة أن هذا تحول من كون ظاهرة في سوق الأسهم إلى شيء يتم تمويله بشكل واضح من خلال الديون والديون خارج الميزانية، هذا مقلق فعلاً.
إذا حدث انهيار كبير، وبحثنا عن علامات تنذر به، هذا سيكون أول شيء تشير إليه.
**ربما القلق الأكبر هو سوق سندات الخزانة الأمريكية؟ أكبر وأكثر السندات سيولة في العالم. كيف تشعر بخصوصها؟**
سوق الخزانة الأمريكية بصراحة في القمة. إنه أعظم عرض على وجه الأرض. إنه ما يهم حقاً. يمثل تكلفة المال، ليس فقط للأمريكيين، بل بطبيعة الحال للعالم بأسره.
الناس كانوا قلقين بشأنه لمدة عشرين سنة، وأظن أننا سنظل قلقين بشأنه لعشرين سنة أخرى.
أنا أقل قلقاً من الآخرين بشأن مسألة الديون الأمريكية، لكن تطورت درجة قلقي من حوالي 1% إلى حوالي 3%.
هذه الأرقام مختلقة تماماً وتعسفية. لكن حتى احتمال بنسبة 3% لتخلف الولايات المتحدة عن السداد بأي شكل أو طريقة...
أعتقد أن هذا مخيف جداً.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#أسواق مالية#سندات عالمية#الاقتصاد العالمي#فقاعات مالية#الاحتياطي الفيدرالي#المخاطر المالية