دولي🌐 Available in English٨ تشرين الأول ٢٠٢٦

زعيم الحزب الثوري الهندي يحمل مطالب جيل الشباب

زعيم الحزب الثوري الهندي يحمل مطالب جيل الشباب
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

يتصدر زعيم حزب جديد متمرد المشهد السياسي الهندي حاملاً أجندة طموحة من مطالب جيل الشباب. يسعى التنظيم إلى تحدي الحزبين التقليديين وإعادة صياغة الخطاب السياسي حول قضايا الشغل والمناخ والتعليم.

يحمل زعيم حزب صاعد في الهند على عاتقه مهمة ثقيلة: تجسيد آمال وطموحات جيل الشباب كاملة. وقائمة مطالبهم طويلة جداً.

يُعرّف الحزب، الذي أطلق عليه الإعلام لقب "حزب الصرصور" لتصلبه وقدرته على المثابرة، نفسه كحركة ثورية تسعى لتحطيم الكيانات السياسية التقليدية التي يرى أنصاره أنها فشلت في الاستجابة لاحتياجات الأجيال الناشئة.

يقول رهول شارما، زعيم الحزب البالغ من العمر 34 سنة، في مقابلة بمقر الحزب الضيق في نيودلهي: "لا نريد إصلاحات تدريجية، بل تحولاً جذرياً". يُعتبر شارما، الذي يرتدي دائماً قميصاً بسيطاً بدلاً من الزي التقليدي للسياسيين الهنود، رمزاً للنقطة التحول السياسي الجديد في البلاد.

تركز الحركة على قضايا تشغل بال الملايين من الشباب الهندي: توفر فرص عمل حقيقية وليست موسمية، وإجراء إصلاح جذري في منظومة التعليم العام، والاستثمار الحقيقي في الطاقة النظيفة، وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء التي اتسعت بشكل مقلق.

في مسح أجرته شركة بحوث مستقلة في أيلول الماضي، أيّد 52 في المائة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة برنامج الحزب، وهو رقم يعكس الجوع السياسي الحقيقي لدى جيل يشعر بالاغتراب عن النخبة السياسية القائمة.

لكن طموحات الحركة تواجه عقبات جمة. الحزب الهندي الشعبي الحاكم، الذي يتمتع بموارد لا حصر لها وشبكة تنظيمية عميقة الجذور عبر البلاد، يسخر من الحزب الناشئ ويصفه بأنه "حركة عابرة بلا خبرة". من جهته، حزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض، وإن بدا أنه ينعم بفترة استعادة نفس، يحذر من أن انقسام صوت المعارضة قد يفيد السلطة الحاكمة.

مع ذلك، وجد الحزب صدى كبيراً بين سكان المدن الشباب، خاصة في العواصم الكبرى مثل بنغالور وحيدر آباد وممبّاي. ينظمّ الحزب تجمعات حاشدة يحضرها الآلاف من الشباب اللواتي يرفعن لافتات تطالب بحقوق أفضل وحياة كريمة.

تقول نيهارا جوبتا، طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 سنة، التقتها وكالتنا في تجمع انتخابي: "لا نشعر أن أحداً من السياسيين القدماء يستمع إلينا فعلاً. هذا الحزب يختلف، إنهم يتحدثون عن أشياء تهمنا حقاً". جلست نيهارا مع صديقاتها على الرصيف يحملن لافتات تطالب بوظائف مستقرة وحماية بيئية أقوى.

أما المطالب التفصيلية للحركة فتشمل زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 50 في المائة على مدى ثلاث سنوات، وإجراء إصلاح شامل في التعليم العالي لربطه بسوق العمل الحقيقي، وتوجيه استثمارات عملاقة نحو الطاقة المتجددة وإنشاء ملايين الوظائف الخضراء الجديدة.

كما يطالب الحزب بإنهاء ما يسميه "الامتيازات غير المستحقة" للشركات الكبرى، معتبراً أن الحكومات المتعاقبة وزعت الثروات العامة على حفنة من رجال الأعمال الأقويين بينما تركت الملايين في الفقر. يدعو برنامج الحزب إلى فرض ضريبة ثروة صارمة وإعادة توزيع الموارد بشكل عادل.

في السياق الاقتصادي الأوسع، تعاني الهند من معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب تتجاوز 15 في المائة رسمياً، بينما يشير الاقتصاديون المستقلون إلى أن الأرقام الفعلية أعلى بكثير عندما تُحسب البطالة الناقصة والعمل غير المستقر. وفي الوقت الذي تسجل فيه الهند معدلات نمو اقتصادي قوية على الورق، فإن هذا النمو لم ينتقل بشكل حقيقي إلى محافظ الشباب العادي.

يجادل منتقدو الحزب بأن برنامجه يفتقر إلى التفاصيل الدقيقة حول كيفية تمويل هذه السياسات الكبرى. يقول الاقتصادي كريشنان سينغه من جامعة دلهي: "الشعارات جميلة، لكن كيف ستمول هذه الوعود؟ الأرقام لا تتطابق". لا يختلف هذا النقد كثيراً عن الانتقادات التي يوجهها الاقتصاديون الليبراليون لأي حركة شعبوية صاعدة في العالم.

لكن في حسابات شارما والقيادات الشابة حوله، فإن المشكلة ليست أن الوعود غير قابلة للتمويل، بل أن النظام السياسي القديم فشل في الأولويات. يقول شارما: "إذا خصصنا 20 في المائة من الميزانية العسكرية الهندية، وهي من الأكبر في العالم، نحو برامج للشباب، فسنجد المال بسهولة". إنها حسبة سياسية أكثر من اقتصادية، وهي تلقى رواجاً واسعاً بين الناخبين الشباب المحبطين.

يمثل صعود هذه الحركة أيضاً تحولاً في الخطاب السياسي الهندي. لعقود، دارت السياسة الهندية حول انقسامات دينية وقومية وإقليمية. لكن جيل الألفية والجيل Z يبدو أنهما أقل اهتماماً بهذه الخطوط الفاصلة التاريخية، وأكثر تركيزاً على قضايا مادية ملموسة تؤثر على حياتهم اليومية.

تقول الباحثة سارة مهتا، المتخصصة في السياسة الهندية المعاصرة، إن هذا التحول قد يكون دائماً. "لا تحت تأثير شارما وحده، لكن بسبب قوى تاريخية أعمق. شهدنا تحركاً كهذا في كل مكان من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، حيث يطالب الشباب بالعدالة الاقتصادية أولاً". تضيف: "ما يحدث في الهند قد يعاد إنتاجه في دول أخرى قريباً".

مع ذلك، تجد الحركة نفسها أمام امتحان سياسي حقيقي. الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة للعام المقبل ستكون اختباراً حقيقياً لقوتها الانتخابية. هل يمكن لها أن تترجم التأييد المسحي إلى مقاعد برلمانية فعلية؟ هل ستنجح في تنظيم هذا الحماس الشبابي والحفاظ عليه عبر الوقت؟ هذه الأسئلة تبقى معلقة.

قال شارما في ختام اللقاء، وهو ينظر نحو نوافذ مكتبه البسيط: "نعم، الطريق طويل وصعب. لكننا نمثل شيئاً جديداً تماماً في السياسة الهندية. الشباب متعب من الوعود الفارغة. إما أن نسلم ما وعدنا به، أو سيذهب الناس إلى من يسلمه". تلك كلمات لا تخلو من الحسابات السياسية، لكنها تعكس أيضاً الضغط الحقيقي الذي بات يشعر به النظام السياسي الهندي من هذا الجيل الجديد المختلف.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الهند#السياسة#جيل الشباب#الانتخابات#الحركات السياسية الناشئة#التغيير الاجتماعي
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته