قال الرئيس الإيراني مسعود بيشكيان في خطاب أممي قوي إن بلاده لن تنحني للتهديدات الأمريكية، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد طهران للتفاوض لإنهاء الحرب. وأعلن مسؤول أمني إيراني رفيع أن واشنطن لديها خمسة أيام للاستجابة لشروط إيران بخصوص فتح مضيق هرمز.
في خطاب مواجه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتقد الرئيس الإيراني مسعود بيشكيان التهديدات الأمريكية بالإبادة، بينما أبقى الباب مفتوحاً أمام الحوار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.
وقف بيشكيان على المنصة ذاتها التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم واحد ليهدد إيران بـ"الإبادة". رفع الرئيس الإيراني صوراً لأطفال قال إنهم قتلوا بأسلحة أمريكية وإسرائيلية، وفي تلك اللحظة غادر الدبلوماسي الأمريكي الوحيد الحاضر لسماع خطابه قاعة الجمعية.
أعاد بيشكيان التأكيد على موقف طهران القائل بأن إيران تعرضت للهجوم ولم تستسلم، وأنها لن تفعل ذلك ما لم تنهِ الولايات المتحدة هجومها. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل فرضتا الحرب على بلاده، وأن إيران أثبتت أنها لا تخشى الدفاع عن نفسها.
حضر الخطاب وزير الخارجية الإيراني وفريقه، الذين تبادلوا الشروط قبل يوم واحد مع المبعوثين الأمريكيين بوساطة قطرية لإنهاء النزاع. وقال ترامب إن هذه المحادثات كانت منتجة، لكن بيشكيان وضع معياراً مختلفاً، محتجاً بأن واشنطن هاجمت إيران سابقاً أثناء التفاوضات، مما أفقد الثقة.
قال ترامب إن القرار بشأن إيران هو قراره وحده، لكن بيشكيان رد بأن لبلاده أيضاً رأي وقول في هذا الشأن، عارضاً في الوقت ذاته الحوار والمواجهة.
في تطور جديد، قال رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة تلقت مهلة خمسة أيام للاستجابة لشروط طهران بشأن فتح مضيق هرمز، المعبر المائي الاستراتيجي الذي تسيطر عليه إيران جزئياً.
من جانبهم، أوضح مسؤولون أمريكيون استراتيجيتهم تجاه إيران. قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لقناة فوكس نيوز إن "الرحلات الجوية الخارجية من إيران، ربما أكثر من 80 أو 90 في المائة منها، تم إيقافها. لست متأكداً كيف سيعود ممثلو إيران في الأمم المتحدة إلى ديارهم".
وأطلق بيسنت تحذيراً لممولي إيران، قائلاً: "سنقاضي وننهي شركاتكم وحساباتكم المصرفية كل يوم وكل أسبوع".
وحول الأهداف الأوسع للسياسة الأمريكية، قال بيسنت إن "الهدف يمكن أن يكون أحد ثلاث حالات". الأولى أن "يقلب النظام بعضه على بعض". والثانية أن "نشهد انتفاضة من الشعب الإيراني". والثالثة أن "نجعل الإيرانيين، إذا أرادوا إبرام صفقة، يلتزمون بها".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن أي اتفاق إيراني يتطلب جهداً مستمراً، محتفظاً بالخيارات العسكرية.
وعلى الجانب الأوروبي، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أنه أجرى نقاشاً "صريحاً وموضوعياً" مع بيشكيان. وأكد كوستا أن "الحوار هو السبيل الوحيد لحل النزاعات وضمان السلام الدائم في المنطقة".
كما طالب المجلس الأوروبي إيران بـ"إنهاء الهجمات على دول الجوار واستعادة حرية الملاحة بالكامل في مضيق هرمز". وحث أيضاً إيران على "استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
في السياق السياسي الأمريكي، انتقد السيناتور كريس فان هولن الإنفاق على الحروب الخارجية، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن تعيد استثمار أموال دافعي الضرائب في الأولويات المحلية بدلاً من مهاجمة إيران. وقال: "حسبنا هذا".
في غضون ذلك، قال المبعوث الرئاسي الأمريكي جاريد كوشنر إن أهداف إعادة بناء غزة هي "شفافة: غزة منزوعة السلاح بالكامل، تُحكم بمسؤولية من قبل الفلسطينيين، حيث يمكن للناس العيش بكرامة وأمل وفرصة وسلام".
وفي ختام يومه الدبلوماسي الحافل، يبقى السؤال الأساسي معلقاً: كيف ستنتهي هذه الحرب؟ خطابان يفصل بينهما يوم واحد من على نفس المنصة، لكن لا أحد من الرئيسين يستطيع شرح آلية واضحة لإنهاء النزاع.