احتياجات غزة للإعمار تبلغ 71.5 مليار دولار وسط أسوأ أزمة اقتصادية
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
حذّرت الأمم المتحدة من أن احتياجات غزة لإعادة البناء والإعمار وصلت إلى 71.5 مليار دولار وقد تزداد، مشيرة إلى أن القطاع يواجه "أسوأ أزمة اقتصادية في السجلات العالمية". وأرجعت التقرير تلك الكارثة الاقتصادية إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة منذ أكتوبر 2023 التي أضرت أو دمّرت 92 في المئة من المنشآت الاقتصادية في القطاع.
أعلنت مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) عن ارتفاع احتياجات غزة لإعادة الإعمار والتعافي إلى 71.5 مليار دولار، مع توقعات بمزيد من الزيادة. وجاء ذلك في تقرير قدّمه المؤتمر خلال دورته الثالثة والسبعين يوم الخميس.
ووصف التقرير الاقتصاد الفلسطيني بأنه يشهد "أسوأ أزمة على الإطلاق في السجلات العالمية". وأشار إلى أن 59 سنة من الاحتلال الإسرائيلي فرضت "قيوداً هيكلية أعاقت الاقتصاد الفلسطيني بشكل منهجي"، مما أضعف الإنتاجية وعمّق الفقر وزاد الاعتماد على المساعدات الخارجية.
غير أن شن إسرائيل حربها التي توصف بـ"الإبادة الجماعية" في أكتوبر 2023 أدّى إلى تفاقم حاد في نتائج الاحتلال. فقد تسببت العمليات العسكرية "الشديدة" بتضرر أو تدمير 92 في المئة من المنشآت الاقتصادية عبر القطاع منذ بدء الحرب.
ارتفع معدل البطالة بشكل حاد، حيث بات أكثر من 90 في المئة من السكان في سن العمل عاطلين عن العمل. وفقدت مئات الآلاف وظائفهم عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى محو 2.8 مليار دولار من الدخل التراكمي للعمال.
انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد في غزة العام الماضي إلى 212 دولاراً فقط (58 سنتاً يومياً)، أي انخفاض بنسبة 83 في المئة مقارنة بعام 2022.
أصدرت البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقييماً منفصلاً حدّد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية في غزة بـ 35.2 مليار دولار والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بـ 22.7 مليار دولار اعتباراً من مطلع عام 2026. ويتوقع أونكتاد أن يزداد تقدير الإعمار البالغ 71.5 مليار دولار.
يشكل الإسكان أكبر نسبة من الأضرار واحتياجات الإعمار في غزة، بينما بقي أكثر من نصف المستشفيات والعيادات غير فعّال وما يقل عن 1.5 في المئة من الأراضي الزراعية تبقى متاحة وغير مضرورة.
طالب التقرير بـ"مساعدات مالية وتقنية دولية واسعة النطاق" لإعادة بناء الزراعة والصناعة والبناء والطاقة والتكنولوجيا. ودعا إلى نقل الإيرادات الفلسطينية المحتجزة وحماية النظام المصرفي ومواءمة دعم الإعمار مع نطاق الأضرار الموثقة كأولويات فورية.
**إسرائيل تحتجز الأموال والسلطة الفلسطينية في أزمة
احتجزت إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة - التي تُجمع نيابة عن الحكومة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس، الذي أشار التقرير إلى أنه "تجاوز موعد انتهاؤه بأكثر من 27 سنة" - من مايو 2025 حتى منتصف 2026.
تجاوزت الخصومات الإجمالية والإيرادات المحتجزة بين 2019 ومارس 2026 مبلغ 3.67 مليار دولار، أي ما يعادل 83 في المئة من إجمالي صافي الإيرادات الفلسطينية لعام 2025.
مع وصول عجز الميزانية للسلطة الفلسطينية في عام 2025 إلى 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، يزداد الضغط المالي على الخدمات الأساسية. بلغت ديون قطاع الصحة 1.1 مليار دولار بنهاية عام 2025، مما يهدد المستشفيات والموردين الدوائيين، فيما أجبرت نقص الموارد مدارس الضفة الغربية على تقليص التعليم المباشر إلى ثلاثة أيام أسبوعياً.
وصلت الديون العامة إلى 4.8 مليار دولار، وتعرّض القطاع المصرفي للقطاع العام بلغ 5.3 مليار دولار، أي 42 في المئة من كل الإقراض المصرفي.
حذّر التقرير: "الانهيار النظامي لم يعد احتمالاً نظرياً". وأضاف: "قد تصبح البنوك قريباً غير قادرة على دعم التدفقات التجارية الأساسية، بما فيها الوقود والمياه والأدوية، وتثبيت الاستقرار في النظام المالي وتطوير إطار عمل للتحويلات المالية عابرة للحدود يشكل أولوية ملحة".
وثّق التقرير أيضاً تراجع وصول الفلسطينيين إلى الأراضي وسط توسع الاستيطان، حيث تم إفراغ 38 تجمعاً سكانياً منذ عام 2023، وتجاوزت النزوح في الربع الأول من عام 2026 بالفعل إجمالي سنة 2025 كاملة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#غزة#الاقتصاد الفلسطيني#إعادة الإعمار#الاحتلال الإسرائيلي#أزمة اقتصادية#الأمم المتحدة