بعد إنقاذه توتنهام من الهبوط، استغل روبرتو دي زيربي فترة الصيف لإعادة صياغة النادي تكتيكياً وتعاقدياً. يكشف التحليل عن تطور واضح في فلسفته الهجومية وكيف يوظف لاعبيه الجدد لتحطيم الدفاعات المنظمة.
كانت المهمة الأولى التي استقبل روبرتو دي زيربي توتنهام بها في مارس الماضي بسيطة وحتمية: إنقاذ النادي من الهبوط إلى الدرجة الثانية. وقد أنجز ذلك بنجاح. الآن، وبعد أن أتيحت له الفرصة والموارد المالية خلال فترة الصيف، بدأ بناء فريق توتنهام الجديد، الذي يطمح للوصول أبعد من مجرد البقاء.
فكيف قد يتعامل مع هذا التحدي؟
عندما وصل دي زيربي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة مع برايتون في سبتمبر 2022، قدّم مفاهيم تكتيكية جديدة استحسنها أفضل المدربين في البطولة. حينها قال بيب غوارديولا عنه: "إنه واحد من أكثر المدربين تأثيراً في آخر عشرين سنة". اقتبس الآخرون أفكاره، وركز تأثيره بشكل أساسي على طريقة تدريبه لمرحلة بناء اللعب من الخلف.
كانت صورة مدافعي الوسط الواقفين بثبات على الكرة، في انتظار اندفاع لاعبي الهجوم المنافسين، قبل مقابلتهم بالضغط الدفاعي، تبدو غير طبيعية للوهلة الأولى، لكنها كانت مقصودة وفعالة. هذا الضغط كان الإشارة لمدافعي الوسط الماهرين بتمرير الكرة للتعاون مع لاعبي خط الوسط المدافعين المجاورين، عبر تمريرات دقيقة بلمسة واحدة قبل إطلاق تمريرات جريئة للمهاجمين. والميزة التي كانت تتمتع بها فرق دي زيربي، وما تزال، هي القدرة على تحويل الامتلاك البطيء المنظم في نصفهم الدفاعي إلى مواقف واحد ضد واحد للمهاجمين بسرعة مذهلة.
لكن كرة القدم تطورت، وتطور معها دي زيربي نفسه.
في مباريات الإحماء، كانت إحدى الحالات الأكثر شيوعاً أمام توتنهام هي وجود الكرة عند مدافعي الوسط في منطقة وسط الملعب. وهنا، سيسعى فريق دي زيربي للقيام بنفس الأشياء السابقة إلى حد كبير: الوقوف على الكرة، انتظار الضغط، السعي للعب عبر وسط الملعب، والهدف الوصول للمهاجمين في أماكن مفتوحة عالياً.
لكن بما أن نهج دي زيربي كان فعالاً جداً عام 2022، فقد بدأ الخصوم يعملون بشكل واعٍ على إبطاله. أدركوا أن فريقه يسعى للعب عمودياً عبر الوسط، فبدأوا بحجب هذا المسار. يمكنهم الاصطفاف بشكل ضيق جداً دفاعياً، مما يصعّب على مدافعي توتنهام الوصول إلى لاعبي الوسط المدافعين. لذا اضطر دي زيربي للخروج بحلول جديدة: إما بسحب لاعبي الوسط خارج مواقعهم، أو بتطوير الكرة عبر الأطراف.
يمكن توضيح ذلك من خلال مثال من الفوز 3-0 على هوفنهايم في مباريات الإحماء. اصطفت هوفنهايم بتشكيل 4-4-2 دفاعي محكم. ما يلفت النظر هو ضيق هذا الاصطفاف بشكل استثنائي: لاعبا الأطراف اليمين واليسار بدوا وكأنهما مدافعان وسط إضافيان. وللدفاع أكثر عن الوسط، اصطف المهاجمان أمام ثنائي الوسط في توتنهام.
كان شكل توتنهام على الكرة يشبه تشكيل 4-2-4، وهو التشكيل الأكثر استخداماً في مثل هذه الحالات. وبالتمرير بين مدافعي الوسط، استطاع توتنهام تحويل شكل هوفنهايم من اليسار إلى اليمين، حتى لو كانت المسافات المقطوعة صغيرة نسبياً.
المواقع الجانبية للاعبي الظهير في توتنهام تطرح سؤالاً صعباً على لاعبي الأطراف المنافسين. يقفون خالين من أي رقابة، قادرين على استقبال الكرة تحت ضغط قليل جداً. لكن دي زيربي يفضل استخدامهم كطعم بدلاً من تسهيل عملية التمرير إليهم. موقعهم غالباً ما يسحب لاعبي الأطراف بعيداً عن مراكزهم الأكثر مركزية، وهو ما يفتح مساحة تسمح لمدافعي الوسط بتمرير الكرة مباشرة إلى المهاجمين الذين ينسحبون للخلف.
وعندما تصل الكرة لأحد هؤلاء المهاجمين، يستطيع حينها تمريرها بلمسة أولى للاعبي الأطراف الموجودين في مساحات فارغة. والأجنحة، الذين غالباً ما يجدون أنفسهم في مواقف واحد ضد واحد، يُشجعون على اللعب برشاقة وسرعة قبل التصويب، أو بشكل أكثر شيوعاً، ردّ الكرة للمهاجمين لينهوا الهجمة. هذا هو نمط اللعب الذي يجب الانتباه له في الموسم الجديد.
بتحليل تكتيكات توتنهام في مباريات الإحماء، تصبح عمليات الانتقالات الأخيرة أكثر وضوحاً. المدافعون الذين تم التعاقد معهم تكنيكيون، مرتاحون وهم يلمسون الكرة، وقادرون على إطلاق تمريرات محفوفة بالمخاطر لكنها متقدمة عبر أوساط مكتظة. لاعبو الوسط، مثل ماتيوس فرنانديس وبيرجفال، قادرون على التمرير تحت الضغط في مساحات ضيقة، وردّ الكرة لمدافعيهم. تونالي وكونور غالاغر وديستيني أودوجي قادرون على الجري بالكرة والتقدم بها مسافات طويلة من المواقع الجانبية عندما يُغلق الخصم وسط الملعب.
التقارير عن كودي جاكبو والتعاقد مع سافينيو يمنحان توتنهام السرعة والقدرة على الجري والتمرير المناسبة لخلق مواقف واحد ضد واحد. وأخيراً، ريشارليسون وعمر مرموش يمتلكان قوة طبيعية في التصويب والقدرة البدنية للظهور في محيط منطقة الجزاء لإنهاء الهجمات من التمريرات العرضية.
كل هذه المواصفات تعظّم الأنماط التي شُوهدت من توتنهام في مباريات الإحماء. ليس هذا يعني أن الفرق الأخرى لن تجد حلولاً لهذه التكتيكات مع تقدم الموسم. لكن لنادٍ اتهم طويلاً بالتذبذب الشديد من نهج لآخر من موسم إلى آخر، هناك توافق واضح هذه المرة بين المدرب والتكتيكات واللاعبين المستهدفين.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#توتنهام#روبرتو دي زيربي#الدوري الإنجليزي الممتاز#التكتيكات الرياضية#كرة القدم