دولي🌐 Available in English٣ أيلول ٢٠٢٦

هل طوّرت إيران أنظمتها الصاروخية لإطلاق الألغام في مضيق هرمز؟

هل طوّرت إيران أنظمتها الصاروخية لإطلاق الألغام في مضيق هرمز؟
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

كشفت الضربات الأمريكية على جزيرة لارك عن مزاعم بتطوير إيران قدرات جديدة لنشر الألغام البحرية عبر أنظمة صاروخية، لكن خبراء الأمن البحري ينقسمون حول واقعية هذه التكتيكات وصحة الادعاءات الأمريكية.

يبدو أن الغرض من الضربات الأمريكية يوم الأحد، التي استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية على جزيرة لارك بمضيق هرمز، كان منع تهديد جديد للملاحة في هذا المعبر المائي الحيوي.

أعلن الجيش الأمريكي رسمياً استئناف غاراته بعد توقف لمدة شهر، معللاً ذلك بأن قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيرانية كانت تستعد لـ "إطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في المضيق".

منصات إطلاق تتحول إلى منصات نشر ألغام

أعرب بعض خبراء الأمن البحري عن دهشتهم من ادعاءات الولايات المتحدة. قال أحد المتخصصين في النزاعات البحرية، طالباً عدم الإفصاح عن هويته: "هذه القدرة المزعومة الجديدة لدى الإيرانيين في نشر الألغام في المضيق تثير حيرة حقيقية".

منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اعتمدت إيران عادة على نقل الألغام البحرية عبر زوارق سريعة صغيرة ثم تفريقها عبر مضيق هرمز، مما جعل الممر المائي في غاية الخطورة إذ تضطر السفن إلى الإبحار دون معرفة دقيقة بمواقع هذه الأسلحة المغمورة. كما تُنقل الألغام البحرية عادة عبر غواصات صغيرة أو تُلقى من طائرات تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً. ويمكن وضعها على قاع البحر أو تثبيتها فوقه أو تركها تحت سطح الماء مباشرة حيث تكتشف السفن المارة قبل الانفجار عند الاصطدام.

أسلوب جديد حقاً؟

يرى ديرك سيبلز، متخصص الأمن البحري في مؤسسة "ريسك إنتليجنس"، أن استخدام منصات إطلاق برية لقذف الألغام البحرية في مضيق هرمز "يُعتبر، حسب معلوماتي، أسلوباً جديداً تماماً". وتابع موقفه هارلان أولمان، ضابط بحري أمريكي سابق، الذي أعرب في حديث مع "الجزيرة" عن اعتقاده بأن استخدام منصات الصواريخ لقذف الألغام "غير محتمل" لأن الألغام ستكون "معرضة بدرجة عالية للتلف عند اصطدامها بالماء".

لكن تقارير عديدة تداولت خلال أشهر عدة قدرات إيرانية على استخدام الصواريخ لنشر الألغام البحرية. فقد بثت الإعلامية الحكومية الإيرانية تقريراً في يناير 2025 عن منظومة "فجر-5" المتعددة الحوامل، واصفة إياها بـ "أحدث سلاح لنشر الألغام في مضيق هرمز".

قال سيدهارث كوشال، خبير تأثير التكنولوجيات الحديثة على الحروب البحرية بمعهد "رويال يونايتد سرفيسেز" (أحد أبرز مراكز البحث الاستراتيجية البريطانية): "إيران تُجري اختبارات على منصات إطلاق فجر-5 المتعددة لهذا الغرض منذ وقت".

طريقة أسرع لنشر الألغام

بمبدأ عام، يمكن استخدام الأسلحة لنشر الألغام. قال مارك هيلبورن، خبير أمن الطيران والفضاء بكلية كينج كوليج لندن: "تحمل الصواريخ المتفجرات وتُلقيها فوق منطقة الهدف. ويمكن تقليل تأثير السقوط بتزويد الألغام بمظلات صغيرة مثلاً".

إذا بدأت إيران فعلاً بقذف الألغام في المضيق باستخدام منظومة فجر-5، فسيؤدي ذلك إلى تقويض الخطاب الذي يروّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبنتاغون عن "تدمير البحرية الإيرانية بشكل كامل".

بالنسبة للإيرانيين، "ستكون هذه وسيلة لإظهار براعتهم وقدرتهم على تجاوز تبعات تدمير أسطولهم من قبل الأمريكيين"، كما شرح شاهين مدرس، متخصص الشؤون الإيرانية بمركز "الفريق الدولي لدراسات الأمن" في فيرونا.

وستمنح هذه الخطوة النظام الإيراني ميزة إضافية أخرى. قال كوشال: "الأهم أنها أسرع. استخدام الزوارق يتطلب تحميل الألغام وتجميع الطاقم والتوجه إلى الموقع وإلقاء الألغام، بينما منصات الصواريخ تحتاج فقط إلى التحميل والإطلاق".

توفير الوقت يُحدث فرقاً جوهرياً. أضاف محلل "رويال يونايتد سرفيسেز": "هذا يحد من فرص الأمريكيين في كشف التهديد ومنعه".

رغم مميزاته الاستراتيجية، النظام الصاروخي ليس حلاً شاملاً. هناك اعتبارات عملية تجعل استخدام الزوارق أفضل. أولاً، يمكن نقل عدد أكبر من الألغام على متن زارقة. أوضح كوشال: "الألغام البحرية رؤوس حربية كبيرة وثقيلة نسبياً لأنها يجب أن تكون قوية كفاية لإلحاق الضرر بهيكل السفينة. من الصعب حشر عدد كبير منها في صاروخ واحد، لأنه لتحقيق مدى بعيد يجب أن يكون الرأس الحربي خفيف الوزن".

ثانياً، الألغام المطلقة من صواريخ تفتقر إلى الدقة مقارنة بطرق أخرى. النظام الصاروخي يميل إلى تفريق الألغام بعد إطلاقها، مما يصعّب حتى على الإيرانيين أنفسهم تحديد مواقعها.

دعاية عسكرية أم تصعيد حقيقي؟

يعتبر سيبلز هذا التكتيك العسكري "متهوراً نوعاً ما"، مشيراً إلى أن إيران ستضر نفسها بنفسها لأن "السفن الإيرانية أيضاً تحتاج إلى معرفة دقيقة بمواقع الألغام لتجنبها". دون معرفة بمكان هذه الألغام، من المستحيل ضمان مرور آمن للسفن عبر المضيق حتى لو دفعت رسم المرور الذي تطلبه طهران.

أعرب سيبلز عن شكوكه حول استخدام منصات الصواريخ. رغم مخاطر العمليات البحرية التقليدية، خاصة تهديد الأطقم، فإن هذه الأساليب التقليدية تتسق أكثر مع الاستراتيجية الإيرانية الشاملة في مضيق هرمز.

يشاطره آخرون الشك. قال كريستيان بويغر، متخصص قضايا الأمن البحري بجامعة كوبنهاغن: "هذه دعاية حرب". يعتقد أن الولايات المتحدة احتاجت إلى ابتكار تهديد جديد لحركة الشحن "لتبرير الضربات" ولطمأنة شركات الملاحة. وقال بويغر: "تسعى الولايات المتحدة للإقرار بأن تهديد الألغام تحت السيطرة".

على أي حال، لا يمكن استبعاد أن يكون نشر الألغام جزءاً من الحرب النفسية التي يخوضها هذان الخصمان العسكريان. من خلال فيديو يناير 2025 الذي روّج فيه الإيرانيون للقدرات الجديدة لفجر-5، سعوا إلى إظهار أنهم لا يزالون قادرين على إحداث الفوضى في مضيق هرمز، سواء كان ذلك حقيقياً أم لا.

قال بويغر: "ميزة الألغام أن مجرد احتمال وجودها قد يكون كافياً لثني السفن عن المرور عبر مضيق هرمز"، مضيفاً أن الرد الرسمي الأمريكي على الغارات على جزيرة لارك سيكون مبرراً بسبب تصرفات طهران في المضيق.

مدرس أقل اقتناعاً بهذا التقييم. قال: "استخدام منصات الصواريخ يعكس الطريقة التي تعتمدها إيران في توظيف وسائل غير تقليدية لإحباط خطط العدو".

أمام إعلان واشنطن حرباً اقتصادية شاملة، قد تسعى إيران إلى إثبات أنها لا تزال قادرة على فرض نفوذها العسكري على مضيق هرمز، مفاجئة الأمريكيين بسلاح جديد لتعطيل هذا الممر البحري الحيوي.

مهما كانت الحقيقة — سواء كانت خدعة حرب نفسية أو تهديداً حقيقياً للمضيق — فإن هذا التطور الأخير في الصراع المستعصي بين إيران والولايات المتحدة يكشف أنه في عصر تهيمن عليه الطائرات بدون طيار والحروب المعززة بالذكاء الاصطناعي، يبقى تهديد الألغام فعّالاً بدرجة عالية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#مضيق هرمز#الولايات المتحدة#الألغام البحرية#الصراع#الأمن البحري
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته