تكتشف إدارة ترامب أثناء محاولتها遏制 النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية أن الواقع الاقتصادي أقوى من السياسة. تعتمد بيرو بشكل متزايد على الاستثمارات الصينية، وتطور موانئ حديثة لا ترغب في التخلي عنها حتى بضغط من واشنطن.
تلقى سفير بيرو في واشنطن، لويس ميغيل كاستيلا، اتصالاً حاداً من وزارة الخارجية الأمريكية عام 2015، بعد أن علم المسؤولون الأمريكيون أن شركة صينية ستمول مشروع ميناء ضخماً على ساحل المحيط الهادئ. فسألوه: لماذا تمنح بيرو بكين موطئ قدم استراتيجياً في أمريكا الجنوبية؟
كان رد كاستيلا مباشراً: المستثمرون الغربيون لم يأتوا.
قال السفير حينها: "جاء المروّجون من القطاع الخاص البيروفي ليطرقوا الأبواب هنا وفي أوروبا، لكن لا أحد فتح الباب. لذلك أي فراغ يتركه الغرب يملأه شخص آخر."
اليوم، تحول الميناء الصيني الضخم بقيمة 1.3 مليار دولار في تشانكاي شمال العاصمة ليما إلى الرمز الأبرز للحضور الاقتصادي المتنامي للصين في بيرو. وأضحى السبب الرئيسي لظهور بيرو كساحة اختبار لأحد الأهداف الأساسية للرئيس ترامب في أمريكا اللاتينية: احتواء نفوذ بكين في الكرة الأرضية الغربية.
هذا هو السياق الذي يزور فيه وزير الخارجية ماركو روبيو بيرو هذا الأسبوع. لكن الواقع الاقتصادي على الأرض يروي قصة مختلفة عما تأمله واشنطن: الروابط الاقتصادية المتزايدة بين ليما وبكين تستمر في التعمق، دون أي مؤشرات على التراجع.
الميناء الحديث في تشانكاي، الذي بدأ عملياته مؤخراً، يرمز إلى التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة. بينما تسعى واشنطن لإقناع دول أمريكا اللاتينية بالابتعاد عن الاستثمارات الصينية، تجد هذه الدول أن البدائل الغربية محدودة جداً. ويرى البيروفيون أن الميناء الجديد حيوي لاقتصادهم، بغض النظر عن مخاوف واشنطن الاستراتيجية.
هذا يعكس حقيقة أوسع: أن محاولات إدارة ترامب لاحتواء النفوذ الصيني تواجه عائقاً حقيقياً هو الحاجة الاقتصادية الملحة للدول النامية. فحين لا تستطيع الدول الغربية تمويل المشاريع الكبرى، تأتي الصين بالمال والتكنولوجيا، وتقدم بدائل حقيقية.