دولي🌐 Available in English٧ أيلول ٢٠٢٦

آلاف الصرب يودعون راتكو ملاديتش 'جزار البوسنة'

آلاف الصرب يودعون راتكو ملاديتش 'جزار البوسنة'
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

احتشد آلاف الصرب في العاصمة بلغراد لتوديع الجنرال راتكو ملاديتش، الذي أدين بارتكاب جرائم حرب بشعة خلال حرب البوسنة. يعكس التجمع الانقسامات العميقة التي لا تزال تؤرق منطقة البلقان بعد عقود من انتهاء الصراع.

احتشد آلاف الصرب في شوارع بلغراد يوم الاثنين لتوديع الجنرال راتكو ملاديتش، القائد العسكري الذي اعتُبر المسؤول الأول عن أبشع فصول حرب البوسنة في التسعينيات. خرج المودعون حاملين الأعلام الصربية والصور، في مشهد يعكس الانقسامات الحادة التي لا تزال تفصل بين الشعوب في منطقة البلقان بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقف الأعمال العدائية.

توفي ملاديتش في أحد السجون الدولية عن عمر يناهز الثمانين سنة، بعد قضائه نحو عشرين عاماً في الحجز محاكماً على جرائم حرب واغتيالات جماعية. كان الجنرال قد حُكم عليه بالسجن المؤبد من قبل المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، وأدينت إدارته العسكرية بمسؤوليتها عن جرائم تشمل مذبحة سريبرينيتسا، التي تُعتبر أكثر الفظائع دموية في النزاع.

لم يقتصر التجمع على بلغراد، بل امتد إلى عدد من المدن الصربية الأخرى، حيث اجتمع الآلاف لإحياء ذكرى الرجل الذي يعتبرونه محاربا من أجل الاستقلال الصربي. رفع البعض لافتات تسلط الضوء على وجهة نظرهم، فيما ردد آخرون هتافات حملت طابعاً وطنياً وحنيناً للماضي.

غير أن هذه المشاهد أثارت استياء واسعاً في البوسنة والهرسك وكرواتيا ووسط المجتمع الدولي. انتقد قادة بوسنيون ممثلي الحكومة الصربية على عدم اتخاذهم موقفاً حازماً تجاه هذه المظاهر، محتجين بأنها تمثل إهانة للضحايا وأسرهم. أكدت جماعات حقوق الإنسان أن تكريم من أدينوا بجرائم حرب يناقض التزامات صربيا بالعدالة الانتقالية والمصالحة.

يُذكّر الحدث بالتوترات التاريخية التي لا تزال تتحكم بالعلاقات بين شعوب البلقان. فبينما يرى الصرب في ملاديتش شخصية تاريخية استحقت تكريماً، تراه الأقليات المسلمة والكروات صورة مباشرة من صور الجرائم ضد الإنسانية. هذا الاختلاف الجذري في الذاكرة الجماعية يعكس فشل المجتمع الإقليمي في بناء سرديات مشتركة حول الماضي.

سعت دول الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على صربيا لتتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه إرث الحرب، معتبرة أن هذا شرط أساسي لالتحاقها الكامل بالاتحاد. بيد أن الحكومة الصربية تجد نفسها في موقع حرج بين الضغوط الدولية وتطلعات أجزاء كبيرة من الشعب الذي يتعاطف مع قادته السابقين.

هذا الخلاف المستمر يشير إلى أن شفاء المجتمعات من ويلات الصراعات الأهلية يتطلب أكثر من مجرد إنهاء القتال. فالعدالة والمصالحة والاعتراف بالجرائم الماضية تبقى تحديات شاقة تتطلب شجاعة سياسية واستعداداً من الجميع للتخلي عن جزء من السرديات الوطنية المفضلة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#البلقان#جرائم حرب#صربيا#البوسنة والهرسك#العدالة الدولية#الذاكرة الجماعية
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته