محادثات السلام الأوكرانية تتعثر بعد صفقة وقود ترامب وبوتين
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تواجه جهود السلام بين أوكرانيا والاتحاد الروسي انتكاسة حادة بعد إبرام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقية طاقة منفصلة تجاهلت مصالح كييف. يرى المحللون أن الصفقة عمّقت الانقسامات وأضعفت الوساطة الدولية لإنهاء النزاع.
واجهت محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا تعثراً كبيراً الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اتفاق طاقة ثنائي لم تشارك فيه أوكرانيا. وجاء الإعلان مفاجئاً لفريق التفاوض الأوكراني، الذي كان يعمل على صيغة سلام شاملة بوساطة أمريكية.
ووفقاً لبيان مشترك صادر عن البيت الأبيض والكرملين، تتضمن الصفقة توريد الغاز الطبيعي الروسي إلى السوق الأوروبية عبر طرق بديلة تتجاوز الأراضي الأوكرانية. وقدّرت مصادر دبلوماسية قيمة الاتفاق بمليارات الدولارات على مدى السنوات العشر القادمة.
ردّت كييف برفع رسمي لمستوى الاحتجاج، حيث اتهمت الولايات المتحدة بـ"الخيانة الدبلوماسية" وبإهمال مصالح الشعب الأوكراني. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بيان مساء الأحد إن الصفقة "تقوّض أساس أي اتفاق سلام عادل وشامل".
كان من المتوقع أن تُعقد جولة تفاوضية محورية في جنيف هذا الأسبوع، بحضور وسطاء أمريكيين وممثلي الدول الأوروبية. لكن فريق التفاوض الأوكراني أعلن عن تأجيل المشاركة، موضحاً أنه لن يحضر "طالما تتم التفاوضات بشأن مستقبل أوكرانيا دون إشراك أصواتنا".
أثارت الخطوة غضباً في أوروبا أيضاً. قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن "أي تسوية للنزاع يجب أن تضع احتياجات جميع الأطراف في الاعتبار، ولا سيما احتياجات الدول الواقعة تحت التهديد المباشر". وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يُستشَر بشأن الاتفاق النفطي.
ظهرت الشقاق الأمريكي-الأوكراني قبل أسابيع من توسّع مفاوضات السلام، التي بدأت في الربيع بجهود وساطة برعاية أمريكية. وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب "بسرعة"، غير أن خطته الفعلية ظلت غامضة حتى الآن.
وفسّر محللون سياسيون إقدام ترامب على الصفقة المنفصلة بأنه محاولة لاستخلاص مكاسب اقتصادية مباشرة من تقاربه مع موسكو، بدلاً من ربط المفاوضات بقضايا سياسية شاملة. وقال أحد الخبراء الأمريكيين في الشؤون الروسية: "يبدو أن الرئيس يفضّل تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة على بناء إطار سلام متوازن."
لم يبد بوتين اهتماماً واضحاً بالعودة إلى طاولة المفاوضات الشاملة. وأشار الكرملين في بيان إلى أن روسيا "مستعدة للحوار حول القضايا الأمنية الروسية الأوسع نطاقاً"، مما يشير إلى رغبتها في ربط أي سلام بتنازلات أمريكية حول التوسع الناتوي وأنظمة الدفاع في أوروبا الشرقية.
أُجِّلت جولة جنيف المخطط لها في البداية إلى تاريخ لم يُحدَّد بعد. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الفريق الأمريكي يحاول الآن جسر الفجوة بين الموقفين الأمريكي والأوكراني، لكن الثقة تضررت بشكل كبير.
ترجمة هذه الأزمة الجديدة قد تكون ذات تأثيرات طويلة الأجل. فقد أظهرت أن الوساطة الأمريكية، التي كانت تُعتبر ضرورية لأي سلام مستدام، أصبحت الآن موضع شك من جانب كييف. وأعرب كبار المسؤولين الأوكرانيين عن مخاوفهم من أن تُترجم المصالح الأمريكية قبل مصالح حليفهم.
على صعيد آخر، حثت دول أوروبية عديدة، من بينها بولندا وبريطانيا، الولايات المتحدة على العودة إلى "عملية سلام متماسكة" تضم جميع الأطراف المعنية. وأكّد وزير الخارجية البريطاني في مقابلة صحافية أن "أي سلام مستدام يجب أن يكون عادلاً وشاملاً وليس فقط صفقة ثنائية بين واشنطن وموسكو".
في الوقت الحالي، تبقى احتمالات استئناف المحادثات غير واضحة. وأشار مراقبون إلى أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت هذه الأزمة مؤقتة أم بداية لانهيار أوسع في محاولات الوساطة الدولية.