دولي🌐 Available in English٩ آب ٢٠٢٦

صيادو الكسوف: عندما يصبح الملاحقة أسلوب حياة

صيادو الكسوف: عندما يصبح الملاحقة أسلوب حياة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

عائلة سنغافورية تجعل من مطاردة الكسوف الكلي للشمس هواية دائمة تجمع بين شغف الفلك والرحلات حول العالم. منذ عام 2012، يتابع جارد خو والداه الكسوفات الشمسية في مختلف أنحاء المعمورة، محققين أحلاماً فلكية وتجارب إنسانية تترك آثاراً عميقة في النفس.

بالنسبة لبعض الناس، مطاردة الكسوف أكثر من مجرد هواية عابرة — إنها قضية عائلية بامتياز.

جارد خو، 37 سنة، يجوب العالم منذ عام 2012 لمشاهدة كسوفات شمسية كلية، سائراً على خطى والديه جانيت تاي وكوه جو بينج، اللذين يسافران معاً لرصد الكسوفات منذ ما يقارب عشرين سنة.

عاش جارد أول كسوف شمسي كلي له على متن سفينة في عام 2012 عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، "في مكان ما بين تاهيتي وأستراليا"، وفقاً لدفتر الرحلات الذي تحتفظ به والدته لتوثيق مغامرات الأسرة والظواهر الفلكية التي تشهدها.

قال جارد لفرانس 24: "والدي وأنا نراقب الكسوفات معاً منذ سنوات طويلة".

شهد والده 14 كسوفاً شمسياً كلياً حتى الآن، بينما شهد جارد أربعة. أما كسوف 12 أغسطس القادم، الذي سيعبر أجزاء من جرينلاند وآيسلندا واسبانيا، فسيكون الخامس له. مرة أخرى، ينوي مشاهدته من على ظهر سفينة.

ستبحر سفينتهما قبالة لاكورونيا في منطقة غاليسيا شمالي اسبانيا الغربي. تتيح مشاهدة الكسوف من البحر تجنب كثير من التحديات اللوجستية المتوقعة على الأرض، بما فيها الاختناقات المرورية الخانقة والإقامات النادرة ومواقع المشاهدة المكتظة بالحشود.

قال جارد: "تستطيع سفن الرحلات البحرية عادة الاقتراب جداً من خط وسط مسار الكسوف".

يوفر الأفق المكشوف في البحر رؤية واضحة للشمس، التي ستكون على ارتفاع بحدود 10 درجات فقط فوق الأفق قبل الغروب مباشرة.

كتب جارد في مجموعة فيسبوك مكرسة للكسوف: "بسبب حدوث كسوف أغسطس في وقت متأخر جداً من اليوم، تفرض اسبانيا تحدياً جميلاً لكن فريداً. بدون التخطيط الدقيق لموقع المشاهدة، قد يحجب صف من الأشجار أو سقف فندق رؤيتك للظاهرة".

نشر جارد ووالده كتاباً بعنوان "مطاردة الكمال: الدليل الشامل لكسوف الشمس الكلي عام 2026"، يهدف إلى مساعدة صيادي الكسوف على تحديد أفضل المواقع للمشاهدة ضمن مسار الكسوف الكلي في اسبانيا.

تأتي النصائح التي يقدمها جارد اليوم بعد سنوات من السفر لمتابعة الكسوفات وتعلم الدروس من أخطاء المبتدئين.

تذكر جارد: "خلال كسوفي الأول — قبل أن تصبح الهواتف الذكية قادرة على التقاط صور عالية الجودة — أهدرت وقتاً طويلاً محاولاً تصوير هالة الشمس بهاتفي نوكيا القديم".

"ندمت على ذلك. كان يجب أن أستمتع بالكسوف ببساطة كما هو، خاصة لأنه من المستحيل أن يلتقط الهاتف ما تراه العين البشرية فعلاً".

**الفلك والسفر وشغف العائلة**

مثل كثير من صيادي الكسوف، يمارس أفراد هذه العائلة شغفهم بالتوازي مع مهن بعيدة تماماً عن علم الفلك.

يصمم جارد وينفذ برامج تدريبية لمديري النظام الصحي العام في سنغافورة.

عمل والداه اللذان تقاعدا كمهندس كهربائي ومحاسب على التوالي، لكن والده عاد لاحقاً للدراسة الجامعية بعد التقاعد لنيل درجة ماجستير في الفلك.

وصف فريد إسبيناك، صياد الكسوف الخبير الذي قال إنه شهد كسوفات شمسية كلية من كل قارة بما فيها القارة المتجمدة الجنوبية، الكسوفات بأنها "طريقة رائعة لاستكشاف العالم".

يرى جارد أن هذا الوصف ينطبق تماماً على عائلته.

قال: "والدي يحب الفلك، ووالدتي تحب السفر. مطاردة الكسوف هي الزواج الطبيعي لشغفيهما".

وارثاً لهذا الشغف، يصف جارد نفسه بأنه "صياد كسوف من الجيل الثاني".

تبدأ والدته التخطيط لكل رحلة استكشافية قبل سنتين تقريباً، محجوزة الرحلات والإقامات لإقامات تستمر أسبوعاً أو أسبوعين.

قال جارد: "مطاردة الكسوف هواية مكلفة جداً"، مقدراً أن كل رحلة تكلف العائلة أكثر من 3000 دولار لكل شخص.

أما والده فمسؤول عن المعدات، يحزم عدة كاميرات وعدسات وفلاتر شمسية لتصوير كل كسوف. تحمل العائلة أيضاً كاميرات بزاوية 360 درجة وطائرات درون لتصوير المناظر المحيطة.

جنوب المحيط الهادئ في 2012. آيدهو فولز في آيدهو عام 2017. إكموث في أستراليا عام 2023. كيرفيل بولاية تكساس عام 2024. رغم أن كل كسوف شمسي كلي يتبع نفس تسلسل الأحداث، يقول جارد إن تجربة لم تشعر قط مثل الأخرى.

قال: "الأماكن تُحدث فارقاً جوهرياً".

تعكس تعليقاته ما كتبته والدته بعد مشاهدة كسوف 2024 في تكساس.

كتبت: "أظهرت الطبيعة الأم أسلوبها الخاص: رياح قوية وغيوم متنامية وأمطار غزيرة في بعض الأماكن. نجونا من الأمطار لكن أصابتنا الرياح والغيوم".

"بدت الكلية بعيدة المنال — تغرينا بومضات من الشمس الساطعة بين التماس الأول والثاني، ثم مع حلول الكلية، اندفعت الغيوم وأعطتنا كسوفاً ناقصاً بين فترات انقطاع".

**شعور بالرهبة والدهشة**

قال جارد: "الشيء الوحيد الذي يبقى كما هو، أينما تكونت، هو تسلسل الكسوف نفسه".

"هناك دائماً فترة من الانتظار والترقب بينما تصير الشمس أكثر فأكثر حجباً، متبوعة بانفجار من الإثارة عندما يحل وقت الكلية".

جذب هذا الشعور المشترك بالرهبة الانتباه المتزايد للباحثين الذين يدرسون كيف تؤثر الكسوفات على عواطف الإنسان وسلوكه الاجتماعي وعلاقته بالعلم.

وجدت دراسة شملت أكثر من 1300 شخص خلال كسوف الشمس الكلي عام 2024 أن المشاركين أفادوا بمستويات استثنائية من الرهبة، وكثيرون كانوا لا يزالون يصفون تلك المشاعر بعد عدة أشهر. تذكر البعض البكاء أو السكون أو الصعوبة في التعبير عن التجربة بالكلمات.

أظهرت دراسة أخرى، نُشرت في مجلة "جورنال أوف بوزيتيف سايكولوجي" عام 2025، أن الأشخاص الذين شهدوا الكلية كجزء من مجموعة أفادوا بمشاعر إيجابية أقوى وشعور أعمق بالرهبة والارتباط بالآخرين مقارنة بمن شاهدوها وحدهم.

قال جارد: "الكسوف حدث على نطاق كوني: محاذاة الأجرام السماوية تذكرنا بكم صغيراً نحن البشر على هذه الأرض، التي هي نفسها مجرد صخرة تحوم عبر الفضاء".

"من هذا المنظور، يصبح واضحاً لي تماماً أن ما أثمنه أكثر هو الوقت المحدود الذي أملكه على هذا الكوكب".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الكسوف الشمسي#مطاردة الكسوف#الفلك#السفر والسياحة#الظواهر الفلكية#الأحداث الكونية
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته