دولي🌐 Available in English٢٦ آب ٢٠٢٦

الريال الإيراني ينهار: دولار واحد بمليوني ريال

الريال الإيراني ينهار: دولار واحد بمليوني ريال
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

انهيار متسارع للعملة الإيرانية يدفع أسعار الغذاء والدواء إلى ارتفاعات قياسية، بينما تكافح الأسر الإيرانية للبقاء حتى نهاية الشهر بدخل محدود. العقوبات الأمريكية الجديدة والحصار البحري يفاقمان الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ عقود.

شهد الريال الإيراني انهيارًا حادًا جديدًا، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد مستوى مليوني ريال في الأسواق الحرة، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية غير مسبوقة تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني.

الاقتصاد الإيراني يرزح تحت وطأة عقود من العقوبات الأمريكية والدولية، لا سيما المتعلقة ببرنامجه النووي. والريال الإيراني يواصل انهياره فيما ترتفع معدلات التضخم بشكل حاد، ممّا أضاف معاناة جديدة لملايين السكان. وقد زادت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي انطلقت في 28 فبراير، من تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 92 مليون نسمة.

لتوضيح الانعكاسات الحقيقية لهذا الانهيار على حياة الإيرانيين اليومية، تتبعت الجزيرة أسعار المواد الغذائية والملابس والأدوية في شوارع طهران، ومقارنتها بأسعارها قبل اندلاع الحرب.

## كم تكلف الضروريات الأساسية؟

قبل الحرب، كان بإمكان مليوني ريال شراء حوالي 4 كيلوغرامات من الطماطم، و500 غرام من لحم الدجاج، وأقل قليلاً من لتر زيت الطهي.

اليوم، المبلغ ذاته يشتري ما يقل عن النصف. أسعار الطماطم ارتفعت بنسبة 71 في المائة، الدجاج بـ74 في المائة، وزيت الطهي بنسبة مذهلة بلغت 177 في المائة.

أما الأنسولين، الدواء الذي لا غنى عنه لمرضى السكري، فقد تضاعف سعره أكثر من ستة أضعاف برفع قدره 642 في المائة. الأدوية الأساسية الأخرى مثل الباراسيتامول أصبحت أغلى بـ93 في المائة، بينما ارتفع سعر حليب الأطفال، الذي تدعمه الحكومة بشكل كبير، بنسبة 95 في المائة.

## "همنا الوحيد الوصول لنهاية الشهر"

عكست هذه الأزمة على الأسر الإيرانية تغييرات جذرية ليس فقط في كمية ما تشتريه، بل أيضًا في نوع الطعام الذي تتناوله.

أفسانة، امرأة في الخمسة والثلاثين من عمرها وأم لطفل عمره سنة، تعيش مع زوجها في طهران، قالت إن فاتورة البقالة الأسبوعية لعائلتها ارتفعت بنسبة 20 إلى 30 في المائة.

"قبل الحرب، كنا نستطيع التخطيط لما نريد فعله بعد ثلاثة أو ستة أشهر، لكن همنا الوحيد الآن هو الوصول إلى نهاية الشهر بالدخل الذي لدينا"، قالت أفسانة للجزيرة.

"أنا وزوجي نعمل كلانا، ولدينا طفل عمره سنة واحدة. تكلفة رعاية الطفل اليومية في دور الحضانة وصلت الآن إلى حوالي 500 ألف تومان (5 ملايين ريال أو 2.5 دولار)، وهذا صعب جداً على ميزانيتنا."

التومان هو المصطلح الذي يستخدمه الإيرانيون للإشارة إلى الريال كوحدة غير رسمية تعادل 10 ريالات إيرانية، وهو استخدام شائع يسهل على السكان التعامل مع الأرقام الضخمة للعملة.

دعم الحكومة لسعر حليب الأطفال يساعد عائلات مثل عائلة أفسانة، لكن الفحوصات الصحية الشهرية والمكملات الغذائية غير مغطاة بالتأمين، ما يجعل الحصول على رعاية صحية جيدة لطفلهم الرضيع صعباً.

بالنسبة لأفسانة، تقتصر خططهم على البقاء والمحافظة على تغطية نفقات الغذاء والضروريات الأخرى. "الكثير من المشتريات مثل ملابس جديدة أو تحديث السيارة، تم شطبها من خططنا. لا أعتقد أن الأمور ستتحسن قريباً"، أضافت.

## "كل شيء أصبح أغلى"

أضرار الحرب عطلت الإنتاج، والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية يعقد عمليات الاستيراد والتصدير.

في حين أن انهيار الريال رفع أسعار السلع، فإن العقوبات قيدت وصول إيران إلى الأسواق الدولية. وفي الوقت ذاته، لم تواكب الأجور معدل ارتفاع الأسعار.

الحد الأدنى للأجور المعتمد من الحكومة للسنة الإيرانية الحالية المنتهية في مارس 2027 هو 166 مليون ريال (82 دولاراً). مع المساعدات الحكومية والمزايا، يرتفع الحد الأدنى إلى أقل قليلاً من 220 مليون ريال (108 دولارات).

زمير، رجل في الخمسة والثلاثين من عمره من طهران يعمل في مجال بيع الملابس الرجالية، قال للجزيرة إن المبيعات انخفضت بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو يكافح لإبقاء متجره مفتوحاً.

"يمكنني أن أقول إنه من المؤكد تماماً أن الكثيرين من العاملين في هذا السوق سيفلسون قبل نهاية فصل الشتاء، ولن يكون أمامهم خيار سوى إغلاق متاجرهم"، قال زمير.

"كل شيء أصبح أغلى"، يوضح. "أجور العمال، تكاليف المواد الخام، وكل شيء آخر تقريباً ارتفع سعره."

يضيف أن الكثير من تجار التجزئة يبيعون مخزونهم الصيفي بأسعار أقل من التكلفة، وفي الخريف ستنعكس هذه الموجة الجديدة من الزيادات في الأسعار على محلات البيع.

"من لحظة مغادرتك منزلك حتى عودتك إليه، تنفق على الأقل مليوني تومان (10 دولارات) على أشياء مثل القهوة والسجائر والمياه والمواصلات. حتى لو كنت حذراً جداً في إنفاقك، ستضطر للإنفاق ما لا يقل عن 700 ألف إلى 800 ألف تومان (3.5 إلى 4 دولارات) يومياً، وهذا لا يشمل الطعام والضروريات المنزلية العادية"، يقول زمير.

## الفجوة المتسعة بين الدخل والنفقات

بالنسبة لمن يعيشون على الرواتب، التضخم يخلق مشكلة إضافية: قيمة الراتب اليوم قد تنخفض قبل يوم الدفع التالي.

سلمى، امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها وأم لطفل واحد، تعمل صيادة في محافظة هرمزگان، الساحلية الجنوبية لإيران، والتي تشرف على مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

ارتفاع أسعار البقالة كان له تأثير كبير عليها.

"اعتدنا التسوق أسبوعياً بحوالي 500 ألف تومان (2.5 دولار)، لكن الآن يتعين علينا إنفاق ما لا يقل عن 5 ملايين تومان (25 دولاراً) على نفس البقالة، واضطررنا للتقليل من اللحوم والدجاج أو التوقف عنها نهائياً"، تقول سلمى.

أضافت أن دخلها، بدلاً من أن يزداد، انخفض فعلياً، ما أجبرها على تقليل النفقات بشكل حاد.

"حتى دواء نزلة برد بسيط للأطفال أو أدوية الحساسية الموسمية، بما فيها الماركات الإيرانية، تكلف الآن حوالي 300 ألف تومان (1.5 دولار)، وحتى زيارة طبيب عام بسيطة لا تقل عن مليون تومان (5 دولارات)"، تقول.

الحرب لم تُنشئ المشاكل الاقتصادية لإيران، لكنها عمقتها. أضرار الحرب والإنتاج المختل والحصار أضافوا ضغوطاً جديدة، فيما البطالة والقوة الشرائية الراكدة قللت قدرة الأسر على امتصاص هذه الصدمات.

بالنسبة لملايين الإيرانيين، لم تعد القضية كم ارتفعت الأسعار، بل كم من احتياجات الشهر من الطعام والسكن والضروريات يمكن للراتب الشهري أن يغطيه.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#الاقتصاد#العقوبات الأمريكية#التضخم#الريال الإيراني#الأزمة الاقتصادية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته