بطلة أولمبية وفريق عالمي من العدائين يدربهم المدرب تريفور بينتر في مانشستر، حيث تجمع بيئة التدريب بين المرح والجدية القاسية. نجحت هذه الصيغة في تحقيق ميداليات عالمية متعددة وأرقام قياسية، وتجعل ناديهم نموذجاً مستلهماً على مستوى العالم.
تحتضن مسافات الركض ذات المستوى العالمي في مانشستر منظراً فريداً: بطلة أولمبية منهكة الجسد تستلقي على المضمار تحت وابل من الأمطار. يضع مدربها تريفور بينتر مظلة مفتوحة بجانبها قبل أن يسرع للاحتماء، بينما يحتاج لاثان من زملائها في الفريق كي يساعداها على الوقوف.
هذا هو واقع التدريب في ناديM11 Track Club بمانشستر، حيث كيلي هودجكنسون، الفائزة بست ميداليات عالمية في ست سنوات فقط، تحقق إنجازاتها المذهلة.
تقول هودجكنسون البالغة 24 عاماً لهيئة الإذاعة البريطانية: "أعتقد أن البيئة هي كل شيء. ربما لم أكن الشخص الذي أنا عليه اليوم بدون هذا النظام الداعم. لدينا أسلوب تدريب مرح جداً، وأنا أحب الجميع في هذا الفريق. نحن نتدرب مع الأفضل، وهذا يعمل بكفاءة."
يضم الناديالقريب من 30 عضواً من رياضيين دوليين، وقد أسس على اسم الرمز البريدي للمنطقة التي يقع فيها. يشرف عليه بينتر الحريص على التفاصيل، وتشارك قيادته جيني ميدوز، وهي ميدالية عالمية سابقة عاشت ذاتها كل الآلام التي تشرف على تدريب الآخرين فيها.
عندما وصلت حديثة التوقيع غايا سابتيني من روما، استقبلها الفريق بالتهاني بعيد ميلادها والبالونات. لكن الجميع كانوا يعلمون ما ينتظرهم على المضمار. لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تشعر الإيطالية بأنها "تموت".
يقول بينتر: "أنا شغوف جداً بالبيئة التي أنشأناها. هناك صداقات كثيرة، إنها مثل عائلة. لكن عندما يحين الوقت، نرفع أكمامنا. سيكون هناك أشخاص ينحنون وهم يشعرون بالمرض ويدخلون إلى مكان مظلم جداً أثناء التدريب، لكن الصداقات والمرح الذي نمتلكه يجعل الأمر أسهل قليلاً."
أشارت جلسة تدريبية قاسية في أوائل يونيو/حزيران، تضمنت فترات 400 متر متتالية، إلى بدء مرحلة تدريب متخصصة للـ 800 متر تحضيراً للأهداف الصيفية الكبرى. عندما تمكنت هودجكنسون من تحطيم الرقم البريطاني في ستوكهولم قبل أيام قليلة، رغم أنها لم تبدأ عملها المتخصص في المسافة، كان ذلك مصدراً لتفاؤل كبير. غير أن الرياضية السويسرية أودري ويرو تفوقت عليها بسجل هو الأسرع منذ 43 سنة.
رغم سوء الطقس، أخبرنا بينتر أن هودجكنسون، ربما مدفوعة بهزيمتها غير المتوقعة، تجاوزت كل التوقعات. حققت أفضل أوقات انقسام شخصي لها في هذه الجلسة، متفوقة على الأوقات التي حققتها في الفترة التي سبقت موسماً داخلياً استثنائياً حققت فيها ذهب البطولة العالمية والرقم القياسي العالمي للـ 800 متر.
ضرب أساس M11 جذوره قبل وقت طويل من أن يقترح والد هودجكنسون اسم الناديالآن معروف عالمياً. بينتر، الذي لديه خلفية في رياضة الرجبي وقياس مثير للإعجاب بـ 47 ثانية في الـ 400 متر، تولى تطوير هودجكنسون منذ أن كانت في السابعة عشرة. قبل ذلك، درب ميدوز نحو النجاح الدولي.
استغرق الأمر عامين فقط لتحقيق رؤية ميدوز بشأن فريق تدريب رسمي مقره مانشستر الواقع، واكتساب سمعة عالمية. تقول ميدوز: "أعتقد أن الجميع ظنوا أنني مجنونة نوعاً ما. كان لديّ رؤية لحدوث هذا، لكنني لم أكن أعرف بالضبط كيف سنحققها. في البداية، عندما كنا نسمع أشخاصاً من دول أخرى يتحدثون عن M11، كنت أتفاجأ فوراً. إنه مثل مشروع أحضرته من المدرسة، والناس يتحدثون عنه. الآن يعرف الجميع على الفور: هذا جيني وتريفور، هؤلاء بعض أفضل الرياضيين في العالم."
لم يكن الوصول إلى هذه المرحلة مضموناً. تسارعت العملية بلا شك بعد صعود هودجكنسون إلى الذهب الأولمبياكي، وميداليات إضافية في باريس 2024 لزملائها جورجيا هنتر بيل ولويس دافي.
سمح النجاح المستدام على المضمار لبينتر وميدوز بتوسيع نطاق عملياتهما. ساعد الدعم من الرعاة الكبار على إضافة مدرب مساعد وأخصائي العلاج الطبيعي بجانب المضمار وأخصائي فسيولوجي مخصص. يقول بينتر: "في الماضي، كان الأمر صعباً لأننا كنا نعمل بميزانية ضئيلة جداً، محاولين جعل الأشياء تحدث. لكن عندما تأتي كيلي وتؤدي بشكل جيد، تحصل على مساعدة من هنا وهناك. ثم، عندما يأتي المزيد من الناس ويكون لدينا نجاح أكثر، يمكننا العودة إلى الرعاة وهم يعطونا أكثر قليلاً. هذا يدفع الثمن لدعم القوة والتكييف والتغذية والعلاج الطبيعي بجانب المضمار، وكل هذا يحافظ على صحة الرياضيين."
تدرب الفريق في أماكن متواضعة: مضمار SportCity العام في ظلال ملعب مانشستر سيتي، وموقف سيارات عرضي في ويجان، ومسار أرضي شهير يصعد "تل الجحيم" في معسكرات جنوب أفريقيا. لكنها تتماشى تماماً مع القيم التي غرسها بينتر وميدوز في مجموعة تستمر في الوصول إلى ارتفاعات مذهلة.
لا توجد أنانيات بين مجموعة مختارة بعناية من الرياضيين الذين يدفعون بعضهم البعض والذين ينهضون ببعضهم البعض عند الحاجة. التأثير الإيجابي على الأداء الرياضي، في ما يُعتبر تقليدياً رياضة فردية، يقع في قلب ما بناه بينتر وميدوز.
يقول بينتر: "جانب الفريق قوي جداً. لا يهم أي رياضي، إذا كان شخص ما يمر بيوم سيء، هناك دائماً من يضع ذراعه حول كتفك أو يعطيك تلك التعليقة الحافزة الصغيرة التي تساعدك على الخروج من حالتك المزاجية. نحتفل بانتصارات كل شخص، ونعاني من خسائر وآلام وإصابات الجميع. الأشخاص الذين يأتون إلى الفريق ينظرون حولهم ويرون بطلة أولمبية على ركبتيها وهي تشعر بالمرض، والدقيقة التالية يسكبون الجليد عليها. إنه مثل، 'آه، صحيح، هذا طبيعي، أليس كذلك؟'"
رغم الأدلة على وسائل التواصل الاجتماعي، يدفع بينتر بأنه "ليس دائماً الجاني" عندما يتعلق الأمر بسكب دلاء الجليد.
مع تسارع سعي الفريق للحصول على لقب عالمي وأرقام قياسية، لم يكن هناك نقص في الرياضيين المحتملين الذين يرغبون في الانضمام. يتلقى بينتر وميدوز طلبات عديدة من أفراد حريصين عبر وسائل التواصل والبريد الإلكتروني وشخصياً، بينما توحي نايك أيضاً بأسماء رياضيين للنظر فيها. رغم أن معظم الرياضيين على الحلبة معروفون لهما، فإن بينتر وميدوز يتوخيان حذراً شديداً في عملية تحديد الأشخاص المناسبين ويسعيان إلى جمع معلومات عن أي أسماء تصل إليهما.