عادت مخطوطة «أزكاتيتلان» النادرة التي توثّق تاريخ الحضارة الأزتيكية إلى المكسيك للمرة الأولى منذ عام 1840، في معرض احتفائي بمتحف الأنثروبولوجيا الوطني بمكسيكو سيتي. تأتي العودة كقرض من مكتبة فرنسا الوطنية احتفاءً بمرور قرنين على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
عادت مخطوطة «أزكاتيتلان» النادرة والثمينة التي توثّق تاريخ الحضارة الأزتيكية عبر رسومات تصويرية نابضة بالحياة إلى المكسيك للمرة الأولى منذ عام 1840. بدأت المخطوطة عرضها في متحف الأنثروبولوجيا الوطني بمكسيكو سيتي يوم الخميس الماضي.
تُعتبر هذه المخطوطة من القرن السادس عشر من أهم السجلات البصرية لتاريخ الأزتيك. فهي تتناول تأسيس العاصمة الأزتيكية وصولاً إلى سقوطها بعد وصول الفاتحين الإسبان. وصلت المخطوطة إلى المكسيك كقرض من مكتبة فرنسا الوطنية حيث احتُفظ بها منذ عام 1898. يأتي هذا القرض المؤقت مع احتفال البلدين بمرور 200 عام على العلاقات الدبلوماسية بينهما.
عرضت صفحتان من الوثيقة داخل حالة زجاجية بالمتحف الوطني. قال وزير الخارجية المكسيكي روبرتو فيلاسكو في افتتاح المعرض إن العرض يتمحور حول «إعادة اتصال الشعب بذاكرته الجماعية». وأضاف: «تمثل هذه الرسومات التصويرية تاريخنا وصوت أجدادنا المكتوب وجذور هويتنا العميقة».
طالبت المكسيك لسنوات بإعادة هذه القطعة الأثرية الثمينة. استقبل أفراد من مجموعات السكان الأصليين العرض بفرح غامر. قالت إميليا مندوزا من مجتمع ناهناو: «لقد أخفوا تاريخنا عنا وسرقوه!». وتابعت: «هذا انتصار في معركة، خطوة أولى نحو استعادة هذه الكتب الموجودة في دول أخرى».
تتكون مخطوطة «أزكاتيتلان» من رسومات تصويرية مِزو-أمريكية مصحوبة بنصوص أوروبية، وتنقسم إلى ثلاثة أجزاء. تتتبع الوثيقة هجرة الميكسيكا من «أزتلان»، مركز نشوء الحضارة الأزتيكية الأسطوري، وصولاً إلى تأسيس «تينوتشتيتلان» عاصمة الإمبراطورية الأزتيكية وموقع مكسيكو سيتي الحالي. كما توثّق المخطوطة تعاقب حكام المدينة ووصول الإسبان والتنصير اللاحق، وفقاً للمعهد الوطني المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ.
جسّدت المخطوطة كل ذلك بألوان حية من الأحمر والأزرق والأخضر والأصفر، تصور محاربين يرتدون تيجان ريش وأعمالاً طقسية في معابد الأهرام. مرّ أكثر من خمسة قرون على سقوط «تينوتشتيتلان» على يد هرنان كورتيس قائد القوات الإسبانية الغازية. وكما هي الحال في معظم تواريخ الفتوحات، نهب كورتيس وحلفاؤه المدينة وهدموها بعد الفتح، ليبدأ بعدها ثلاثة قرون من الهيمنة الإسبانية.
قالت ماريا يوجينيا كاستانيدا ممثلة شعب الميكسيكا: «تتمتع هذه المخطوطات بأهمية بالغة لنا لأنها تستمر في منحنا الهوية والقيمة كبشر في هذه الأوقات الاستثنائية التي نعيشها. إنها ترفع من روحنا وعاداتنا وثقافتنا وإحساسنا بذاتنا». أنشأ حرفي أصلي من شعب الأوتومي المخطوطة وفقاً للمؤرخين المكسيكيين.
ستبقى المخطوطة معروضة حتى ديسمبر. وكجزء من التبادل، ستقرض المكسيك فرنسا وثيقة تاريخية مهمة أخرى هي «كودكس بوتوريني» التي تصور أيضاً هجرة الأزتيك إلى الوادي المكسيكي.