دولي🌐 Available in English٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

المفوضية الأوروبية تسعى لتسهيل التوسع وإرضاء الدول الأعضاء

المفوضية الأوروبية تسعى لتسهيل التوسع وإرضاء الدول الأعضاء
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

نشرت المفوضية الأوروبية وثيقة تتضمن مقترحات جديدة لتسهيل انضمام دول مرشحة للاتحاد الأوروبي، بما فيها تعديلات على قواعد التصويت وضمانات أقوى ضد الانحراف عن الالتزامات. تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط جيوسياسية متزايدة وحاجة ملحة لتعزيز الاستقرار في أوروبا.

نشرت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، وثيقة بعنوان "الاستعداد لاتحاد موسّع" تضع مقترحات جديدة لـ "توجهات السياسة والإجراءات اللازمة لتحضير الاتحاد الأوروبي لعمليات التوسع المستقبلية".

قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين إن "مستقبل أوروبا يتوقف على الخيارات التي نتخذها اليوم"، حيث تسعى لتشجيع إحراز تقدم في قمة قادة الاتحاد الأوروبي المقررة هذا الشهر وفي محادثات أخرى قادمة حول الموضوع.

اقترحت السلطة التنفيذية للاتحاد مجموعة واسعة من التعديلات، منها تطبيق عملية تكامل تدريجية للدول المرشحة، وضمانات جديدة "لضمان استمرار الوفاء بالالتزامات المتخذة خلال مفاوضات الانضمام بعد الانضمام"، وتعديلات على قواعد التصويت. وتسعى هذه المقترحات إلى تحقيق توازن بين تبسيط عملية الانضمام وتحفيز الدول المرشحة على المتابعة، وفي الوقت ذاته تهدئة المخاوف لدى الدول الأعضاء الحالية بشأن المخاطر والتكاليف المحتملة للتوسع.

**لماذا عاد التوسع إلى الأضواء؟**

خلال ربع القرن الذي تلا نهاية الحرب الباردة، توسع الاتحاد الأوروبي بسرعة من 12 دولة عضو إلى 28 دولة، قبل أن ينخفض هذا العدد إلى 27 عندما غادرت بريطانيا الاتحاد بعد استفتاء بريكست عام 2016.

لكن العملية توقفت منذ ذلك الحين، إذ ظلت سلسلة من الدول المرشحة عالقة في مفاوضات طويلة، وأظهرت الدول الأعضاء شهية قليلة لمتابعة التوسع. غير أنه في السنوات الأخيرة، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا وعلامات تشير إلى منافسة أمريكية متزايدة للنفوذ في أجزاء من أوروبا، عاد الاهتمام النظري بالتوسع إلى الظهور. لكن تحقيق هذه الفكرة ظل تحدياً صعباً، خاصة بسبب القواعد الصارمة التي تحكم عملية الانضمام والحاجة إلى اتفاق إجماعي بين الدول الأعضاء الحالية على العديد من الخطوات الأساسية.

**ماذا قالت المفوضية الأوروبية حول التوسع؟**

أكدت فون ديرلاين أن المفوضية تحاول تحضير المؤسسات وتكييف السياسات وتعديل الميزانيات لعكس الواقع المشترك من أجل تيسير عملية التوسع واستيعابها بشكل أفضل.

قالت: "توسع اتحادنا هو ضرورة جيوسياسية. اليوم نضع أساساً لضمان أن اتحاداً أكبر سيكون أيضاً أقوى: أكثر مرونة وفعالية والتزاماً بالقيم والقواعد التي تعرّفنا".

وأضافت أنه "مع تقدم الدول في طريقها نحو الإصلاح، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لاستقبالها".

بدورها، قالت مفوضة التوسع مارتا كوس إن التقييم الذي أجرته بروكسل "يُظهر أن الاتحاد الأوروبي يستطيع استيعاب عضوية أكبر". لكنها أقرت بأنه "هناك مجالات نرى فيها تحديات يجب معالجتها".

أضافت كوس: "أحدها يتعلق بسيادة القانون والتعاون الصادق، حيث نقترح احتمالات أقوى لمنع التراجع، بما فيها تقليل التمويل أو تقييد حقوق التصويت".

**ما التعديلات التي تقترحها المفوضية الأوروبية؟**

تطرح المفوضية سلسلة من التعديلات والسياسات المصممة لتسهيل عملية الانضمام، وتشمل:

الانتقال من الإجماع إلى التصويت بأغلبية مؤهلة بين الدول الأعضاء في عدد من التصويتات الأقل أهمية بشأن تقدم أو تطور طلبات الانضمام، مع الإشارة إلى أن المفوضية لم تتطرق إلى تعديل المتطلب الحالي للتصويت بالإجماع بشأن الموافقة النهائية على طلبات الانضمام.

تكامل تدريجي ومتسارع للدول المرشحة "لجلب فوائد ملموسة للمواطنين والشركات"، لكن يبقى هذا التكامل "مشروطاً وقابلاً للعكس".

ضمانات "أقوى ضد التراجع الخطير عن الالتزامات المتخذة خلال مفاوضات الانضمام" في معاهدات الانضمام المستقبلية، والتي قد تصل في "أشد الحالات" إلى تعليق حقوق التصويت.

إدخال "ترتيبات موجهة" "لتقييد الدعم المالي والوصول إلى الأسواق بشكل كبير" فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية الحساسة من الدول المرشحة، خاصة أوكرانيا. وقد أثار القطاع الزراعي الشاسع في أوكرانيا مخاوف لدى بعض دول الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية تعامل ميزانية الكتلة مع التوسع، نظراً إلى أن الزراعة تُعتبر مجال سياسة نادراً حيث ينفق الاتحاد الأوروبي الجزء الأكبر من أمواله والإعانات على المستوى الكتلوي بدلاً من الحكومات الوطنية.

ستخضع جميع هذه المقترحات لمزيد من النقاش بين قادة الاتحاد والحكومات الأوروبية، مع انعقاد الاجتماع الرئيسي القادم في قمة قادة الاتحاد الأوروبي المقررة الأسبوع المقبل. وإذا كسبت هذه المقترحات زخماً وتقدماً، فلا شك أنها ستمر بتعديلات وتغييرات على طول الطريق، وستتعين عليها في النهاية أن تخضع وتمر بإجراءات تصويت مختلفة لتطبيقها.

**الوضع الحالي للدول المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي**

حالياً، تتمتع ثماني دول بوضع مرشح رسمي، بمعنى أنها تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وقد بدأت بالفعل العملية التي غالباً ما تكون طويلة الأمد.

تأمل بعض هذه الدول بالانضمام إلى الكتلة عاجلاً وليس آجلاً، خاصة الدول الرائدة مثل الجبل الأسود بعد سنوات من المفاوضات. وأخبرت كوس وسائل الإعلام الأسبوع الماضي بأن الجبل الأسود يسير حالياً على المسار الصحيح لتصبح الدولة العضو التالية في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028.

أما دول أخرى، مثل تركيا، فقد ظلت مرشحة اسمياً لعقود لكن لم تُحرز أي تقدم ملموس لسنوات.

أوكرانيا هي الإضافة الأحدث للقائمة، إذ حصلت على وضع المرشح الكامل فقط عام 2024، لكنها أيضاً الدولة التي لديها أقوى حافز للإسراع بالعملية وسط الغزو الروسي المستمر.

تسعى أيضاً ألبانيا والبوسنة والهرسك وجورجيا ومولدوفا وشمال مقدونيا وصربيا للانضمام.

أما كوسوفو، فهي الدولة التاسعة، وتُعترف بها كمرشحة محتملة لا رسمية، نظراً إلى أن ليس جميع دول الاتحاد الأوروبي تعترف بإعلان استقلالها الأحادي الجانب عن صربيا.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الاتحاد الأوروبي#التوسع الأوروبي#المفوضية الأوروبية#دول مرشحة#أوكرانيا#سياسة أوروبية
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته