دولي🌐 Available in English٢١ أيلول ٢٠٢٦

عودة الحوثيين وسعودية للحرب: لماذا انهارت الهدنة؟

عودة الحوثيين وسعودية للحرب: لماذا انهارت الهدنة؟
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

تعود التوترات بين الحوثيين المدعومين إيرانياً واليمن والسعودية للتصعيد بعد فترة نسبية من الهدوء، مما يهدد جهود السلام الدولية في المنطقة. الخلافات حول تنفيذ اتفاقيات سابقة وتدخل إيران المستمر يعمقان الانقسامات ويعيدان الصراع إلى مربع واحد.

يشهد الملف اليمني انقلاباً حاداً نحو التصعيد، حيث عادت أعمال العنف بين الحوثيين والقوات السعودية للظهور بقوة بعد أشهر من الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة. يأتي هذا التصعيد ليسدل الستار على جهود وساطة دولية استغرقت سنوات لتحقيق هدنة هشة في أحد أكثر النزاعات دموية في العالم المعاصر.

جاءت الهدنة السابقة بعد حرب استمرت أكثر من عقد من الزمان، ودمّرت البنية التحتية اليمنية وأسفرت عن معاناة إنسانية هائلة. غير أن الخلافات حول كيفية تطبيق بنود الاتفاق الأولي، وعدم توافق الرؤى بشأن تقاسم السلطة والموارد الاقتصادية، حالت دون استقرار دائم. الحوثيون، وهم حركة مسلحة تتمتع بدعم عسكري وسياسي مباشر من إيران، ظلوا يصرون على حصة أكبر في الحكم والتأثير الإقليمي.

من جانبها، بقيت السعودية متمسكة بمواقفها الأمنية التقليدية، محتفظة بنفوذها الاقتصادي عبر السيطرة على موارد البترول والموارد المالية الحكومية. رفضت الرياض أي ترتيبات قد تعزز نفوذ الحوثيين محلياً أو تقوي موقع إيران في اليمن، مما أدى إلى جمود تفاوضي طويل الأمد.

المراقبون الدوليون يشيرون إلى أن التدخل الإيراني المستمر يشكل واحداً من أكبر العوائق أمام السلام. فطهران، التي ترى في الحوثيين ورقة رابحة في حسابها الإقليمي ضد السعودية والولايات المتحدة، لم تتردد في تزويدهم بأسلحة متقدمة وخبرات عسكرية. هذا الدعم شجّع الحوثيين على اعتماد موقف صلب في المفاوضات وعدم الاستجابة لضغوط دولية للتنازل عن أهدافهم.

أسفرت الأسابيع الأخيرة عن انفجار في أعمال العنف شمل قصفاً متبادلاً بين قوات التحالف السعودي والحوثيين، وانسحاب الأطراف من الترتيبات الأمنية المتفق عليها. استهدفت الغارات الجوية السعودية تجمعات عسكرية حوثية في صنعاء وحضرموت، بينما رد الحوثيون بإطلاق طائرات بلا طيار وصواريخ باتجاه المدن السعودية القريبة من الحدود.

الدول الوسيطة، بما فيها الأمم المتحدة والكويت وسلطنة عمان، بدأت بحوار منفصل مع الطرفين لفهم أسباب الانهيار المفاجئ للهدنة. غير أن المحادثات أسفرت حتى الآن عن القليل من النتائج الملموسة، فكلا الطرفين يلقي باللوم على الآخر في تصعيد الأوضاع وخرق التعهدات السابقة.

على الصعيد الإنساني، عاد النزوح القسري والمجاعة لتهديد الملايين من السكان المدنيين. تحذر منظمات الإغاثة الدولية من أن التصعيد الجديد قد يؤدي إلى أزمة إنسانية بحجم ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية. الأطفال والنساء والعجائز هم الفئات الأكثر تضررાً من استئناف القتال وانقطاع الخدمات الأساسية.

السعودية تؤكد أنها ملتزمة بمبادئ السلام لكنها لن تقبل بأي اتفاق يهدد أمنها القومي أو يعزز نفوذ إيران في محيطها الإقليمي. حلفاؤها الإماراتيون والأردنيون أعلنوا بدورهم دعمهم للموقف السعودي، مما عكس توحد الصف الخليجي في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً إيرانياً متنامياً.

من جهته، التزم الحوثيون بأنهم ما زالوا مستعدين للمفاوضات، لكنهم شددوا على ضرورة احترام كرامتهم وحقهم في تقرير المصير. قالوا إن القيادة السعودية تعنت في موقفها ورفضت الاستجابة لمطالبهم المشروعة، مما اضطرهم لاستئناف عملياتهم العسكرية دفاعاً عن أنفسهم وعن شعبهم.

المحللون السياسيون يحذرون من احتمال تحول الصراع إلى نزاع إقليمي أوسع يشمل دول خليجية أخرى وقوى دولية. الولايات المتحدة أعادت تأكيد التزامها بحماية السعودية والممرات البحرية الحيوية في الخليج، بينما روسيا والصين تراقبان الأوضاع عن كثب في محاولة لفهم التطورات الجديدة وتأثيراتها على توازن القوى الإقليمي.

الخبراء يتفقون على أن حل الأزمة اليمنية يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً وضغطاً مباشراً على إيران لوقف دعمها للحوثيين، إلى جانب إعادة صياغة الاتفاقية الأصلية بشكل يراعي مصالح جميع الأطراف. لكن مع تعقد المواقف وتصلب الرؤى من كلا الجانبين، يبدو أن الطريق نحو السلام الدائم أصبح أطول وأكثر وعورة من ذي قبل.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#اليمن#الحوثيون#السعودية#إيران#النزاع المسلح#الشرق الأوسط
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته