أولياء أمور وطلاب ومعلمون يرفعون صوتهم ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، فيما فرضت أكبر مناطق تعليمية أمريكية حظراً شاملاً على التكنولوجيا التي باتت تغزو الجامعات والمدارس. المخاوف تتعلق بتأثيره على التفكير النقدي والقدرات التحليلية للطلاب.
يشهد المشهد التعليمي الأمريكي ثورة متصاعدة ضد توظيف الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية. ففي الأسبوع الماضي وحده، فرضت أكبر منطقتين تعليميتين في الولايات المتحدة حظراً شاملاً على استخدام هذه التكنولوجيا، في خطوة تعكس تخوفات متزايدة من سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية.
أعلنت منطقة نيويورك التعليمية حظراً على استخدام الذكاء الاصطناعي لنحو 600 ألف طالب في مرحلة ما قبل التمدرس حتى الصف الثامن، مع قيود صارمة على استخدامه في المرحلة الثانوية. وفي خطوة متوازية، فرضت منطقة لوس أنجلوس التعليمية حظراً شاملاً على استخدام الذكاء الاصطناعي على أجهزة المدارس للعام الدراسي 2026-2027، في سياق حملة أوسع للحد من وقت الشاشات. وفي شيكاغو، يتنافس المرشحون للمجلس التعليمي على التوقيع على تعهد يطالب بحظر الذكاء الاصطناعي التوليدي لمدة ثلاث سنوات.
تعكس هذه الحركة المتنامية قلقاً حقيقياً بين الآباء والأمهات والمعلمين. تقول نيكي بتروسي، وهي أم ومؤسسة مشاركة في "ائتلاف التعلم الآمن من التكنولوجيا"، إن أحد الآباء وصف جيل اليوم بـ"جيل الفئران التجارب"، مضيفة أنه "لن تجد والداً لا يشعر بالقلق إزاء هذا الموضوع". وأشارت إلى حالة أخرى لوالد يشتكي من أن "ابنه ذا الخمس سنوات، الذي لا يزال يؤمن بجنية الأسنان، يُطلب منه أن يتفاعل مع روبوتات محادثة. ماذا يمكن أن يحدث خطأ؟"
لكن البحوث العلمية حول القيمة التعليمية للذكاء الاصطناعي متضاربة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن المعلمين الآليين الشخصيين يمكنهم تحسين التعلم، بينما ربطت أبحاث أخرى استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات بضعف مهارات التفكير النقدي.
وفي استطلاع أجرته محطة "إن بي آر" ومركز "إبسوس" للأبحاث، عبّر المعلمون عن قلقهم من أن الذكاء الاصطناعي أصبح متنفساً سهلاً للطلاب. قال 55 في المئة منهم إن الطلاب يستخدمونه في الأساس كطريقة للهروب من العمل، بينما أشار 54 في المئة إلى أنه يجعل بناء مهارات التفكير النقدي أصعب، و57 في المئة قالوا إنه يعيق قدرتهم على التقييم الحقيقي لما يعرفه الطلاب فعلاً. وأفاد أكثر من نصف المعلمين بأن مدارسهم لم توفر لهم أي توجيهات حول كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
غير أن بعض الخبراء يحذرون من أن الحظر الشامل قد يؤدي إلى فقدان أدوات مفيدة. تقول جانيس جاكسون، المديرة التنفيذية لبرنامج "مؤسسة أسبن" للتعليم والمجتمع والرئيسة السابقة لمدارس شيكاغو العامة، إن "الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة أو الطلاب الذين يتعلمون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية يمكنهم الاستفادة كثيراً من التكنولوجيا التي تدعم دروسهم". وتؤكد أنه "لا يجب أن نتخلى عن هذا". وتضيف: "لا تزال النتائج غير حاسمة فيما يتعلق بجودة كل سياسة، وهذا لا يعني انتقاد أي من هذه السياسات، بقدر ما يعكس حقيقة أن هذا لا يزال جديداً جداً".
لكن تطبيق الحظر قد يكون صعباً في الممارسة العملية، خاصة أن الذكاء الاصطناعي بات مدمجاً بالفعل في التكنولوجيا المستخدمة في الفصول. فعلى سبيل المثال، يمكن لتطبيق جيميني من جوجل أن يظهر عندما يبحث الطلاب على أجهزة كروم بوك المدرسية.
يحذر بريندان بوفار، المستشار العام المساعد في منظمة "فيرپلي"، من أن "صناعة التكنولوجيا التعليمية تواجه يوم حساب وشيك"، مشيراً إلى أن عدة ولايات تنظر في فرض ضوابط تشريعية قوية. ويؤكد أنه "من المهم رؤية معايير حقيقية تُوضع لضمان استخدام هذه الأدوات بطريقة آمنة وفعّالة للطلاب، وأن تكون شركات التكنولوجيا مسؤولة فعلاً عما تبيعه".