تقول الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة بوكر أروندھاتي روي إن احتجاجات الشباب ضد حكومة ناريندرا مودي كشفت عن زيف صورته السياسية المصنوعة بعناية. وتؤكد أن شيئاً ما يغلي تحت السطح في الهند، وأن الإمبراطور فقد سلطته.
تؤكد الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة بوكر أروندھاتي روي أن الاحتجاجات المستمرة ضد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي — التي قادتها بشكل أساسي حركة «حزب الصراصير الساخرة» — كشفت عن الصورة المصطنعة التي بنيت بعناية فائقة لزعيم الحركة الهندوسية القومية اليمينية. هذه الصورة كانت تعتمد على قنوات إعلام هندية موالية لرجال الأعمال وسيطرة حزب بهاراتيا جاناتا على وسائل التواصل الاجتماعي.
في حديث مع الجزيرة، تحدثت روي البالغة من العمر 64 سنة عن مجموعة من القضايا تشمل الاحتجاجات المناهضة للحكومة بقيادة جيل زد والاتهامات بتزوير الانتخابات ضد حكومة مودي. وأعربت الكاتبة عن أملها في أن يشهد المناخ السياسي في أكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان تغييراً قريباً.
قالت روي: «أشعر حقاً أن شيئاً ما يغلي تحت السطح. شيء ما سيحدث. تم فضح الإمبراطور، وفقد سلطته."
**حول تعريف الذات والحدود الفنية**
عندما سُئلت عن كيفية تعريف نفسها بصفتها روائية أم كاتبة أم ناشطة سياسية، رفضت روي إعطاء تعريف محدد. قالت: «أفضل ألا أعرّف نفسي. سأترك هذا للآخرين. لماذا يجب أن نعرّف أنفسنا ونصنف أنفسنا؟ هذه مهمة الآخرين».
أشارت إلى أن السخرية تلعب دوراً مهماً في عملها الأدبي، خاصة في روايتيها الحائزة على جوائز «إله الأشياء الصغيرة» و«وزارة السعادة القصوى». لكنها لم تحصر هذا الاستخدام بالسياسة فحسب. أوضحت: «كل شيء بطريقة ما يتصل بالسياسة. حتى الخرافات لها بُعد سياسي. لكنني لا أؤمن بالسياسة الجاهزة التي تُفرض بقوة. من خلال كتبي وتنشئتي، يمكن القول إنه لا فرق بين الحيز الشخصي والمساحة العامة».
**حركة الصراصير والصورة المصطنعة**
حول حركة حزب الصراصير الشعبية، التي بدأت عندما استحوذ شباب على لقب مهين وجهه إليهم المسؤولون، قالت روي: «ما جذبني إليها هو حركة شباب مليئة بالفرح والفكاهة غير المعهودة. استخدموا طريقة جديدة في التواصل عبر فيديوهات إنستجرام وغيرها. أزالت هذه الحركة الصورة المصطنعة بعناية التي بُنيت حول رئيس الوزراء ناريندرا مودي».
أضافت أنه في الوقت الذي يجري فيه الحوار، تحدث أزمة ضخمة. عادت الصراصير للظهور معلنة عن احتجاجات في جميع أنحاء البلاد بسبب فضيحة كشفتها إحدى الصحف حول تزوير الانتخابات في الهند — وهو أمر ظلت تكتب عنه منذ سنوات.
**هل كان تقديراً خاطئاً من مودي؟**
عندما سُئلت عما إذا كان عدم فهم مودي والحزب الحاكم لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا سبب هذا الفشل، ردت: «لا أعتقد أن الأمر يتعلق بعدم الفهم. مودي والحزب كانا الأوائل الذين دخلوا ساحة وسائل التواصل الاجتماعي. لكن حدثت أمور كثيرة تزامنت. كانت هذه الحركة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. بدأ كل شيء بعدم فوز مودي بأغلبية كاملة في انتخابات 2024. ثم جاءت فضائح حول الانتخابات وفضائح حول تسريب أوراق الامتحانات والبطالة الكبيرة. كل هذا تجمع معاً ليخلق انفجاراً ساخراً لكن جاداً».
**الهند: بين الادعاءات والواقع**
عن صورة الهند الحديثة، قالت روي: «الهند دولة غنية جداً مليئة بناس فقراء جداً جداً. لا أعتقد أن هناك دولاً كثيرة في العالم يعيش فيها الناس في فقر عميق وفي ظروف مهينة بهذه الدرجة. من العار أن يتفاخر المسؤولون بأن الهند قوة اقتصادية، في الوقت الذي تموج فيه بالفقر. نعم، هناك أشخاص أثرياء جداً وصناعيون يسيطرون على كل شيء، لكن القليل جداً من ثروتهم ينسكب للفقراء. إنها فضيحة أن نسمي الهند قوة عظمى عندما يكون شعبها مستضعفاً».
عندما حاول الحوار نسب هذه المشاكل للاستعمار البريطاني، رفضت روي الفكرة: «لا بعد الآن. كان هناك وقت كانت فيه هذه الحجة صحيحة. لكننا الآن نشاهد حكومة تجعل كل شيء أسوأ، بما في ذلك مفهوم الحرية نفسه. تحدثت مع شباب بالأمس وقلت لهم: ما كان يقوله غاندي وأمبيدكار ومولانا أبو الكلام آزاد ونهرو وآخرون خلال العهد البريطاني، لا يمكن لأحد أن يقوله اليوم لأنه سيُودع السجن. هناك الكثير من الناس والطلاب والناشطون والمحامون يدخلون السجن بشكل مستمر. نحن نواجه تهديدات بتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب. في عيد الاستقلال هذا، من أسوار الحصن الأحمر، قال مودي إن أخطر الناس هم «الماويون الفكريون»، وهذا يشمل جميعنا بالطبع».
**الحركات الماوية والمشاكل الجذرية**
ردت روي على سؤال حول إعلان الهند نهاية الحركة الماوية التي استمرت ستة عقود: «نعم، من هم الماويون؟ ماذا كانوا يحاربون؟ الحقيقة أنهم يستمرون في إعلان النهاية، لكنها تظهر من جديد في مكان آخر، لأنك لا يمكن أن تقمع الكثير من الناس وتدمر حياتهم دون أن يأخذ البعض الأمور بأيديهم. نحن معتادون على هذه الإعلانات».
أشارت إلى أنه خلال فترة حكم الحزب الكونغرس، وقّع رئيس الوزراء على تسليم أراضي السكان الأصليين لشركات البنية التحتية الكبرى. كانت هناك الكثير من مذكرات التفاهم. ثم أطلقت الحكومة عملية تسمى «الصيد الأخضر» وأغرقت الغابات بقوات أمنية. احترقت قرى كاملة، وتعرضت نساء للاغتصاب، ولم يستطع السكان البقاء في منازلهم خوفاً من محاصرتهم وحرق منازلهم. كانت وسائل الإعلام تسمي هؤلاء الناس الفقراء «إرهابيين».
قالت روي: «الناس الذين كانوا ينحنون تحت نظام مودي يجدون الآن بعض العمود الفقري، ويخلقون مساحات صغيرة من التحرر».
**الثمن الشخصي للصراحة**
اعترفت روي برفضها الفكرة القائلة بأن الكتاب يجب أن يبقوا بعيدين عن السياسة. قالت عن موقفها من كشمير والقول بأنها ليست جزءاً لا يتجزأ من الهند: «بعد 2019، لا يمكن القول بهذا لأنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الهند. تم تعديل هذا البند من الدستور الهندي. لكن بصراحة، لست مهتمة بالثمن الشخصي لكوني صريحة. أنا أكتب ما يحركني. إذا لم أكتب ما يحركني، فسيكون الأمر كأنني أودعت نفسي السجن».