ترامب يدّعي محادثات مباشرة مع إيران: هل تعود الدبلوماسية؟
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن في طريقها لإنهاء حربها مع إيران، مدعياً أنه تحدث مباشرة مع مسؤولين طهرانيين، لكن طهران لم تؤكد استئناف المفاوضات. وسط هذه الادعاءات، تتصاعد الاشتباكات في اليمن وتتوالى جهود وساطة دولية بقيادة باكستان والصين لإنهاء الصراع.
يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة «على الأغلب في الطريق إلى نهاية الحرب مع إيران»، مدعياً أنه تحدث مباشرة مع مسؤولين في طهران، الأمر الذي يفتح آفاقاً لاستئناف الجهود الدبلوماسية وسط تصعيد الاشتباكات في اليمن.
غير أن طهران لم تؤكد رسمياً استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن. وقد رفضت قبل يوم واحد مسؤولة إيرانية كبيرة الدخول في محادثات ما لم تستوف إيران شروطها. وبينما أغلقت طهران بالفعل مضيق هرمز، تطالب الولايات المتحدة بالالتزام بشروط الاتفاق الموقع في حزيران/يونيو.
تأتي تصريحات ترامب مع توسع النزاع ليشمل اليمن، مما يزيد الضغط على الإمدادات النفطية العالمية وسط حصار تفرضه إيران على المضيق الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز. وتجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي وتستمر في الارتفاع، حيث قام الحوثيون المرتبطون بإيران بإلحاق الضرر بمنشآت نفطية سعودية وسط اشتباكات متجددة.
**ماذا يقول ترامب؟**
قال ترامب للصحافيين الأربعاء: «نأمل أن نكون في طريقنا لإنهاء الحرب. يريدون إبرام صفقة. سنرى كيف سيتطور الأمر.»
وعندما سأله صحافي عما إذا كان قد استقبل اتصالاً من جانب إيراني مؤخراً، قال ترامب إنه تحدث معهم «بشكل مباشر».
تأتي هذه التصريحات بعد إعلان ترامب الاثنين انفتاحه على محادثات، وقوله إن إيران «تريد إبرام صفقة بسرعة وبشدة»، وأنه سيقرر ما إذا كانت واشنطن ستتفاوض مع طهران.
لكن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اتهم ترامب بإرسال «إشارات متناقضة» وقال إن «لا مفاوضات ما لم يتم استيفاء شروط إيران».
يحمل ادعاء ترامب بأنه سمع من إيران «بشكل مباشر» أهمية خاصة، لأن المفاوضات بين واشنطن وطهران اعتمدت مراراً على وسطاء، منهم قطر وباكستان وعمان. وليست هذه المرة الأولى التي يدّعي فيها ترامب التواصل المباشر مع إيران.
وسخّر الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه يار من ادعاءات ترامب. قال لـ الجزيرة: «لا أعتقد أن هناك أي جهد إضافي يتجاوز ما كان جارياً بالفعل في الأسابيع الأخيرة».
أضاف أن هناك سردية أمريكية «تتضمن تغريدات وتصريحات من الرئيس ترامب تدّعي أن الإيرانيين يتصلون ويستعطفون ويطلبون اجتماعاً. لكن لا أحد يصدق هذا، والأمور لم تتطور بهذه الطريقة».
أردف أن النشاط الدبلوماسي الإيراني لم يتجاوز الإطار المعمول به في الأسابيع الأخيرة، والذي يركز على ضمان تنفيذ مذكرة التفاهم القائمة بدلاً من فتح مفاوضات جديدة.
**آخر التطورات على الجبهة الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية**
أفادت وكالة «تسنيم» الإخبارية شبه الرسمية الإيرانية الخميس بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقچي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الفريق أول أسيم منير، الذي يقود جهود الوساطة والدبلوماسية الحساسة بين واشنطن وطهران.
أجرى عراقچي الاتصال وهو لا يزال في بكين، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية الأخيرة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لتسنيم.
وقبل يوم واحد، استدعى وزير الخارجية الصيني وانج يي الولايات المتحدة وإيران للتحلي بضبط النفس و«إعادة فتح مضيق هرمز في وقت مبكر»، عقب لقائه مع عراقچي في بكين.
قال عراقچي في بيان أصدره بعد اللقاء إن طهران تسعى لـ «استعادة الهدوء للمنطقة وإقامة علاقات ودية وسلمية مع جيراننا».
أضاف: «في هذا الصدد، بدأنا حواراً مع دول المنطقة».
وصف عراقچي الاستشارات مع المسؤولين الصينيين بـ «الناجحة» في منشور على منصة «إكس»، قائلاً إن طهران تقدّر الشراكة الاستراتيجية التي بنتها مع بكين.
قال عراقچي الخميس: «القرارات التي نتخذها اليوم ستحدد التوازن الاستراتيجي المستقبلي في المنطقة، بتداعيات لا تُقدّر بثمن».
تجنبت الصين الانخراط المباشر في الحرب، لكن الرئيس شي جينبينج أعرب خلال قمة البريكس في نيودلهي نهاية الأسبوع عن استعداد بكين للعب دور في جهود السلام. دعا زعيم الصين دول البريكس إلى السعي من أجل السلام في الشرق الأوسط.
يرى هوي ياو وانج، رئيس مركز الصين والعولمة للدراسات في بكين، أن دور الصين في الشؤون الدولية يكتسب أهمية متزايدة في ظل الاضطراب الجيوسياسي الحالي.
قال وانج للجزيرة: «للصين دور ضخم تمارسه عند الحاجة. لذا فإن مجرد حقيقة أن الطرفين المتنازعين لا يريان نهاية في الأفق يدل على الحاجة إلى ضامن كبير للتدخل. أعتقد أن الولايات المتحدة تريد إنهاء هذه الحرب وتحتاج أيضاً إلى مساعدة الصين».
في غضون ذلك، تفيد وسائل إعلام أمريكية بأن ترامب من المتوقع أن يلتقي بقادة الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم لمناقشة النزاع، الذي ألحق ضرراً كبيراً بصادرات النفط من دول الشرق الأوسط.
تعثرت الجهود الدبلوماسية مراراً منذ انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، حيث اتهم كل جانب الآخر بانتهاك التزاماته.
كانت مذكرة التفاهم مفترضة أن تبدأ فترة 60 يوماً من محادثات السلام بين الأطراف المتحاربة وتتضمن نصوصاً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح نقطة توتر رئيسية في الحرب.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق من هذا الشهر إن طهران ستعود إلى الاتفاق إذا فعلت واشنطن الشيء ذاته.
**ماذا نعرف عن اجتماع الحوثيين مع المسؤولين الأمريكيين؟**
التقى مسؤولون أمريكيون بممثلي حركة أنصار الله (الحوثيين) في السفارة الأمريكية بمسقط نهاية الأسبوع، وفقاً لما أفاد به خمسة مصادر لوكالة رويترز. وساعدت عمان في تنظيم الاجتماع.
أخبر الحوثيون المسؤولين الأمريكيين بأنهم لا ينوون استهداف السفن الأمريكية وبقوا ملتزمين بهدنتهم مع واشنطن لعام 2025، بحسب مصدرين.
قال مصدر واحد إنهم عاهدوا أيضاً بعدم استهداف السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، باستثناء السفن السعودية.
كان الصراع قد خفّ نسبياً في السنوات الأخيرة بعد هدنة عام 2022 بين الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيين المحاذين لإيران، لكنه اندلع من جديد في تموز/يوليو.
في الأسابيع الأخيرة، استولى الحوثيون على ساحل البحر الأحمر باليمن بالكامل لتعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب الحيوي – وهو طريق بحري حيوي يربط آسيا بأوروبا – وأعلنوا حصاراً على الشحن السعودي.
يعتبر هذا الممر المائي الاستراتيجي ممراً بحرياً حيوياً يربط بحر الأحمر بخليج عدن، وأصبح طريقاً بحرياً بديلاً بعد أن عطّل الحرب الأمريكية ضد إيران مضيق هرمز.