بيرنهام يفتح الباب لاعتذار عن الرق ويستبعد التعويضات
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
France 24
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه منفتح على إصدار بلاده اعتذاراً رسمياً عن دورها في تجارة الرقيق عبر الأطلسي، لكنه استبعد دفع تعويضات مالية. ويأتي ذلك قبيل قمة قادة الكومنولث في منطقة الكاريبي، وفي ظل جولة يقوم بها الملك تشارلز الثالث في المنطقة.
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، يوم السبت، إنه «منفتح» على فكرة أن تصدر المملكة المتحدة اعتذاراً رسمياً عن دورها في تجارة الرقيق عبر الأطلسي، لكنه استبعد دفع تعويضات مالية.
وكتب بيرنهام في صحيفة «الغارديان»، قبل أيام من حضوره قمة قادة دول الكومنولث في منطقة الكاريبي، وفي وقت يقوم فيه الملك تشارلز الثالث بجولة في المنطقة، أنه «يجب أن نواجه الماضي».
وتتعرض لندن لضغوط كي تعتذر رسمياً عن دورها المحوري في تجارة الرقيق، وكي تعوّض دول الكاريبي. وتعهّد بيرنهام بإجراء «محادثات صعبة من أجل حماية الكومنولث للمستقبل».
وقال بيرنهام إنه يريد أن «يعرب عن أسفه وندمه على الألم والمعاناة اللذين لحقا بملايين لا تُحصى، وأن يقرّ بالطريقة التي ما زالت تشكّل بها هذه التجارة عالمنا اليوم»، لكنه أصرّ على أن التعويضات «ليست الجواب الصحيح».
و«لا أعتقد أن البريطانيين اليوم يمكن أن يُحمَّلوا المسؤولية عن أخطاء تاريخية، مهما كانت فظيعة، وقعت في عصر مختلف وبموجب قوانين مختلفة، ولم يكن لهم أي دور شخصي فيها»، كتب في مقاله الرأيي.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنها «انتهاك وحشي وهمجي» لحقوق المستعبدين، وعرض «حواراً منظماً مع المتضررين».
«الاستماع إلى المطالب بتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية سيشكل جزءاً مهماً من هذه العملية، وأنا منفتح عليها».
وكشف بيرنهام أيضاً عن خطته لإطلاق مبادرة جديدة لإعادة هيكلة ديون أفقر دول الكومنولث، بقيادة رئيس الوزراء العمالي السابق غوردون براون.
وتعهّد بالعمل مع «شركاء عالميين» لمساعدة تلك الدول على سداد ديونها «على مدى زمني أطول وبأسعار فائدة أفضل».
الاعتراف بـ«المعاناة الكبيرة للماضي»
تحتل قضايا الرق واجهة الاهتمام خلال جولة الملك تشارلز التي تستغرق تسعة أيام وتشمل ثلاث دول في الكاريبي، وتتضمن كلمة يلقيها أمام قمة الكومنولث.
ومن المقرر أن يحضر بيرنهام القمة التي تنعقد من الأحد حتى الأربعاء في سانت جونز، عاصمة أنتيغوا وبربودا.
ويضم الكومنولث 56 عضواً، ويرأسه تشارلز البالغ من العمر 77 عاماً، ويتألف في معظمه من مستعمرات بريطانية سابقة. وظل الدور المركزي للمملكة المتحدة في تجارة الرقيق ومعاملتها لرعاياها السابقين قضية خلافية داخل المنظمة منذ زمن طويل.
وفي جزر البهاما يوم الثلاثاء، أقرّ الملك بـ«المعاناة الكبيرة للماضي» خلال المرحلة الأولى من زيارته. أما في غيانا، فقد زار يوم الجمعة موقعاً كان يُنفَّذ فيه إعدام بحق أبناء المنطقة خلال الحكم الاستعماري البريطاني، ووقف متأملاً في خطوة فُسّرت بأنها إشارة إلى إدراكه لذلك الظلم التاريخي.
ولم تعتذر بريطانيا رسمياً يوماً عن تجارة الرقيق، ولم توافق على دفع تعويضات. وتقول إنها جنت أرباحاً لقرون من الاستعمار وتجارة الرقيق، لكنها تؤكد أنها كانت رائدة في إلغائها.
وفي عام 1833 أقرّ البرلمان البريطاني قانوناً لإلغاء الرق في معظم أنحاء الإمبراطورية البريطانية.
وقال دينيس أوبراين، مؤسس حملة «ذا ريبير كامبين» التي تدعو إلى تعويضات عن الرق لدول الكاريبي، إن على لندن أن «تكفّ عن التملص وتقدّم اعتذاراً كاملاً ورسمياً الآن».
وأضاف: «سيكون ذلك خطوة أولى مهمة ورمزية نحو العدالة التعويضية».
في المقابل، قالت زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوخ، يوم السبت، إنه «لا داعي» لإعادة النظر في مسألة الاعتذار الرسمي، مجددةً معارضتها القاطعة للتعويضات.
ودعت الكومنولث إلى «النظر إلى الأمام» و«عدم الانغماس في الماضي إلى ما لا نهاية».
وكتبت على منصة «إكس»: «كان الرق شراً شاركت فيه شعوب من كل قارة ومنطقة. ينبغي أن نكون صادقين بشأن التاريخ كله، لا أن ننتقي الأجزاء التي تناسب السياسة اليوم».