تشير دراسة حديثة قدمت في ندوة جاكسون هول إلى أن الابتكارات المالية قد تزيد من قبضة الدولار على الأسواق المالية العالمية، وليس تقليلها. فالعملات الرقمية والنقود الرمزية قد تعزز سيطرة واشنطن المالية بدلاً من تضعيفها.
تقترح تقنيات مالية جديدة إمكانية تسريع تحويل الأموال عبر الحدود وتخفيض تكاليفها، ما يبدو أنه يقلل اعتماد العالم على الدولار الأمريكي. غير أن بحثاً حديثاً قُدّم في ندوة جاكسون هول الاقتصادية يشير إلى نتيجة معاكسة: قد تؤدي الابتكارات المالية إلى تعزيز قبضة الدولار على التمويل العالمي بدلاً من إضعافها.
الابتكار المالي يشكل محور اهتمام المنتدى السنوي الذي يجتمع فيه محافظو البنوك المركزية لمناقشة كيفية إعادة صياغة هذه التقنيات للنظام المالي العالمي.
تكتسي هيمنة الدولار أهمية حاسمة للاقتصاد الأمريكي، فهي تمنح واشنطن نفوذاً مالياً هائلاً وتساهم في الحفاظ على طلب قوي على الديون الأمريكية. وإذا ثبتت صحة الدراسة، فإن العملات المستقرة والنقود الرمزية قد تعزز هذا الموقع الاستراتيجي حتى مع تزايد المخاوف بشأن الصحة المالية للاقتصاد الأمريكي.
يؤكد مؤلفو الدراسة أن جعل العملات أكثر سهولة في الوصول والتعامل قد يحول المزيد من الأنشطة المالية نحو العملات التي تتمتع بالفعل بسيطرة عالمية. كتب غوردون ليو وإسوار براساد وتوني تشانغ، الاقتصاديون في شركة Circle ومعهد كورنيل وجامعة أريزونا الحكومية على التوالي: "بدلاً من تفكك تأثيرات الشبكة بخفض المستويات نسبياً، قد تؤدي الرقمنة إلى تكثيفها". تجدر الإشارة إلى أن شركة Circle تصدر USDC، وهي من أكبر العملات المستقرة المدعومة بالدولار في العالم.
يستخدم المؤلفون العملات المستقرة—رموز رقمية مدعومة بأصول تقليدية—لإظهار كيفية أن التقنيات المالية الجديدة قد تعزز سيطرة الدولار. وجدوا أن شركات أكثر ستختار الاقتراض بالدولار، مما يزيد الطلب على الأصول المقومة بالدولار ويجعل أسواق الدولار أعمق وأكثر جاذبية للمقترضين الآخرين. بعبارة موجزة: "الإصدار يولد الإصدار".
يظل الدولار محتلاً موقعاً سيطرة قوياً على الساحة المالية العالمية، حتى مع تزايد الديون الأمريكية والتوترات الجيوسياسية التي تختبر أسس هذه السيطرة. تشير الدراسة إلى أن الدولار يظهر على أحد طرفي نحو 90 في المئة من معاملات الصرف الأجنبي، بينما فقدت اليورو والين والجنيه الإسترليني أراضي لصالح اليوان الصيني.
لكن الدراسة تحذر من أن عالماً أكثر اعتماداً على الدولار، تدفعه التقنيات الجديدة، ينطوي على مخاطره الخاصة. فهذا "يأتي بتكلفة زيادة تعرض دول أخرى لتداعيات السياسات الأمريكية". كما أن الطلب المتزايد على سندات الخزانة الرقمية قد يركز المخاطر في هذا السوق، لا سيما إذا أدى إلى "انضباط مالي أقل" في واشنطن.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الدولار الأمريكي#العملات الرقمية#جاكسون هول#الاقتصاد العالمي#التكنولوجيا المالية#الهيمنة المالية