تايلور تتوج مسيرتها الذهبية بنصر ساحر في كروك بارك
BBC Sport
BBC Sport
المصدر الأصلي
أنهت كاتي تايلور مسيرة استثنائية امتدت ربع قرن بفوز أنيق على الفرنسية فلورا بيلي أمام 80 ألف متفرج في ملعب كروك بارك الأيرلندي، لتضيف لقب WBC الفارغ إلى ألقابها العالمية الثلاثة الأخرى وتتوّج حياتها الرياضية بالحفل الذي تستحقه أسطورة الملاكمة النسائية.
أنهت كاتي تايلور مسيرة حافلة بالإنجازات كأسطورة الملاكمة النسائية وصاحبة ثلاثة ألقاب عالمية غير مقسومة، وودّعتها أيرلندا في ملعب كروك بارك بحفل جليل احتفى به 80 ألف متفرج بين الموسيقى والرقص والفخر الوطني.
البطلة البالغة من العمر 40 عاماً تفوقت بوضوح على الفرنسية فلورا بيلي — التي لم تخسر قط قبل هذه المواجهة — وفازت بالنقاط لتضيف لقب WBC الفارغ إلى تتويجاتها في الفئة الخفيفة الوسيطة (WBA و WBO و IBF). جاءت بطاقات التحكيم بأرقام: 100-90 و100-90 و98-91.
أظهرت تايلور في أدائها الأخير تلك الحركات القدمية الرشيقة والسرعة والضغط الهجومي الحاد التي ميزت مسيرتها كلها، فألحقت الهزيمة بمنافسة لم تكن في مستواها.
لم يكتفِ الملاكم والمروج إيدي هيرن بالإشادة بتايلور، بل اعتبرها "أعظم رياضية أيرلندية على الإطلاق"، وحينها دارت البطلة في آخر لفة حول الحلبة، تلوح للجمهور قبل أن تضع قفازاتها وأحزمتها الذهبية بحفل في وسط الحلبة.
بعد حوالي ربع قرن في الرياضة، أنهت تايلور — بطلة أولمبية وأول رائدة في الملاكمة النسائية الاحترافية — مسيرتها بنهاية الحلم التي استحقتها في الملعب الذي طالما أرادتها. حسابها النهائي: 26 انتصاراً وهزيمة واحدة فقط.
لكن الليل لم يكن مجرد رقم في حساب آخر. كان احتفالاً أيرلندياً تاماً بصرة تنم عن الفخر الوطني والروح الجماهيرية النادرة، ومجموعة ويست لايف الموسيقية العالمية قدمت حفلاً موسيقياً ليضيف البريق إلى الوداع.
حضر الحدث حوالي 80 في المائة من جماهير كروك بارك للمرة الأولى في حياتهم لمشاهدة مباراة ملاكمة، اختاروا أن يأتوا تكريماً لمناضلة أخرجت رياضة النساء من الهامش الرياضي وأخذت أمتها كلها معها في رحلتها. كانت الحشود سادس أكبر حضور تسجل بعد الحرب العالمية الثانية لأي حدث ملاكمة في العالم.
بحلول المساء المبكر، كانت المدرجات مزينة بالأخضر والأبيض، الأعلام الثلاثية الألوان تزين أكتاف الآلاف. غنت ويست لايف "عالمنا الخاص" و"أنت ترفعينني"، وانضم عشرات الآلاف في الغناء مع إضاءة الهواتف الذكية تلمع حول المدرجات العالية لملعب كروك بارك.
نعمت الأجواء لتصدح نسخة بدون موسيقى من "جريس"، الأغنية الأيرلندية الشهيرة المرتبطة بثورة عيد الفصح عام 1916، ثم رجت الموسيقى الوطنية أرجاء الملعب.
أطلق الجمهور هتافات "أولى، أولى" خنقت موسيقى دخول بيلي قبل أن تظهر تايلور أخيراً على نغمات "الملك يسوع" — إشارة إلى الإيمان الذي تحدثت عنه بانفتاح طوال حياتها. فتحت ذراعيها واسعة وغنت وحاولت استيعاب كل ثانية من تلك اللحظة الأخيرة. بدا على وجهها الانفعال، لكن بدا كذلك التركيز الذي عرفه كل من تابعها، وفيما كانت تسير اشتعلت الألعاب النارية في سماء دبلن.
قضت تايلور أيام الإعداد تؤكد أن عملاً يجب أن ينجز، لكن حتى من باعت تذاكر ملعب ماديسون سكوير غاردن وظهرت على أكبر حلبات العالم، كان يصعب تخيل أن مثل هذا الاستقبال لم يؤثر فيها.
بدأت المباراة هادئة، ثم انفجرت تايلور في الجولة الثانية برمايات سريعة قبل أن تتراجع خارج المدى. ضربت بيلي مراراً للوصول قبلها، تعمل على دفعات وتستفيد من الجولات القصيرة.
حضرت بيلي، 29 سنة، بسجل خالٍ من الهزائم في 12 مباراة وكانت تحتفظ سابقاً بلقب أوروبي. لم تكن تتوقع أكثر من البقاء في الحلبة، وكل شيء كان مكسباً بالنسبة إليها.
لكنها لم تواجه أحداً قريباً من مستوى تايلور، والفارق الهائل في الخبرة ظهر سريعاً. الأجواء الاحتفالية استمرت بين الجولات، والأمر أصبح واضحاً: لن تحدث مفاجأة من بيلي.
شاهد الحدث من حافة الحلبة بطل العالم السابق الملاكم ناسيم هاميد ونجم الفنون القتالية المختلطة بادي بيمبليت. في الجولة الخامسة، حاولت بيلي ضربات عنيفة، لكن تايلور تفاديت وردت قوية.
عاشت بيلي أفضل فترة لها في الجولة السابعة، هجمة سريعة ألقت برأس تايلور للخلف لحظات، لكنها لم تغير اتجاه المباراة.
وقف جمهور كروك بارك للدقيقتين الأخيرتين، وتايلور تواصل الضغط للأمام، تطلق يديها وسط زئير الجماهير من المدرجات.
احتضنت والدتها ومدربها ومديرها في الحلبة، وبينما تعزف موسيقى "سيليبريشن" حول الملعب، جاء الحكم بالنتيجة المتوقعة.
أكدت تايلور بلا لبس أن كروك بارك هو النهاية، وتنصرف بعد أن هزمت كل من واجهتها احترافياً. خسرتها الوحيدة جاءت ضد شانتيل كاميرون في دبلن عام 2023. بعد ستة أشهر، عادت تايلور وانتقمت لنفسها وأصبحت بطلة عالمية غير مقسومة في فئة وزن ثانية.
بعد الجرس الأخير، تحدثت عن عائلتها وبالكاد استطاعت كتم دموعها وهي تخاطب الحشود.
"لا يوجد شيء مثل الأم الأيرلندية"، قالت ضاحكة وهي تشكر أحبتها.
ملاكم لم تخفِ قط نفورها من المقابلات الإعلامية، كان ملفتاً كيف مشت حول الحلبة بثقة الميكروفون بيدها، تستنشق آخر لحظات هذه الفصول.
"فعلناها. أعدنا الملاكمة إلى كروك بارك. كنتم معي في لندن 2012، كنتم معي في حسرة ريو. وقفتم بجانبي حين احترفت". قالت.
"لا أعرف أي دولة أخرى تبيع 80 ألف تذكرة لرياضية. أنا مقتنعة أن أيرلندا البلد الوحيد الذي يفعل هذا".
ستُذكر تايلور أبداً بفوزها الثلاثي ضد أماندا سيرانو وترحل بقائمة فوارة من الأوسمة والأرقام. لكن تراثها الحقيقي يتجاوز الإحصائيات والأرقام.
تراثها عائد لتلك الطفلة التي تظاهرت أنها ولد فقط لكي تلاكم حين كانت البنات ممنوعات من الرياضة. عملت بلا كلل لتشريع الملاكمة في أيرلندا وإدراجها في الأولمبياد، ثم فتحت الطريق في الملاكمة الهواة والاحترافية على حد سواء.
ستجمع الأحزمة الذهبية الغبار مع الزمن، لكن الدرب الذي رسمته تايلور عبر هذه الرياضة سيظل خالداً أبداً.