محلي٨ آب ٢٠٢٦

نفوق الأسماك يتكرر.. كارثة بيئية تكشف فشل الإدارة المائية

نفوق الأسماك يتكرر.. كارثة بيئية تكشف فشل الإدارة المائية
Baghdad Today
B
Baghdad Today
المصدر الأصلي

حذّر مرصد العراق الأخضر من تحوّل ظاهرة نفوق الأسماك إلى أزمة سنوية متكررة في الأنهار والأهوار، عاكسة تراكماً خطيراً في أزمتي المياه والتلوث وسط غياب معالجات جذرية. سجلت موجتان من النفوق خلال 2026 وحدها، الأولى في نيسان بنهري دجلة وديالى بخسائر تجاوزت ألف طن، والثانية في ميسان مطلع آب.

حذّر مرصد العراق الأخضر، اليوم السبت (8 آب 2026)، من استمرار حوادث نفوق الأسماك في أنهار وأهوار العراق، التي أضحت ظاهرة سنوية متكررة تعكس تراكماً حاداً في أزمتي المياه والتلوث، خاصة في ظل غياب حلول جذرية تحول دون استمرارها عاماً تلو الآخر.

وكشف المرصد في بيانه أن موجتين من هذه الظاهرة شهدتهما البلاد خلال العام الحالي وحده. الأولى وقعت في نيسان حين نفق أكثر من ألف طن من الأسماك في نهري دجلة وديالى، مع تركز الخسائر في محافظة واسط بسبب تلوث حاد نجم عن تصريف مخلفات صرف صحي غير معالجة ومخلفات صناعية. ترافق ذلك مع زيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين، التي جرفت الملوثات المتراكمة صوب نهر دجلة مباشرة.

أسفرت الموجة الأولى عن أكثر من عشرين حالة تسمم وإصابات جلدية، استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات. أما الموجة الثانية فحدثت مطلع آب الجاري في قناة العمشان بمحافظة ميسان، حيث أرجعت لجنة الزراعة والمياه في مجلس المحافظة السبب إلى انخفاض حاد في الإطلاقات المائية المخصصة للقناة.

وأشار المرصد إلى معضلة إدارية حقيقية: فقد تزامن النفوق مع إعلان حكومي عن ارتفاع الخزين المائي الكلي في البلاد إلى نحو 34 مليار متر مكعب، ما يدل بوضوح على أن جذر المشكلة إداري بحت وليس ناتجاً عن شح الموارد المائية وحسب.

ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من الأزمات المتكررة. وثّق المرصد وقوع نفوق مماثل في نهر الفرات بمحافظة بابل عام 2018 بأعداد بلغت عشرات آلاف الأطنان، تبعه نفوق ملايين الأسماك في سدة الهندية، ثم في هور الدلمج بالديوانية عام 2020. وفي عام 2023 شهدت ميسان نفوق أطنان من الأسماك في نهر العز، في ذات المنطقة التي تكررت فيها الكارثة هذا العام. الأحدث كان نفوق واسع في هور ابن نجم بمحافظة النجف خلال العام الماضي.

المقلق أن هذا التكرار المستمر لم يقابله في معظم الحالات سوى تشكيل لجان تحقيق مؤقتة لم تعلن نتائجها بشكل حاسم، ولم يشهد الملف مساءلة حقيقية لأي جهة مسؤولة.

حدد المرصد الأسباب الجذرية لهذه الأزمة المتكررة: انخفاض مستويات الأكسجين المذاب في المياه نتيجة تحلل المواد العضوية وانتشار الطحالب السامة، إضافة إلى تصريف مياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالجة مباشرة في الأنهار. يترافق ذلك مع فقدان المجاري المائية قدرتها على التنقية الذاتية بعد سنوات متتالية من الجفاف الشديد، فضلاً عن سوء إدارة توزيع الحصص المائية بين المحافظات.

طالب المرصد الجهات الحكومية المختصة بخطوات ملموسة: تحديد حصص مائية عادلة ومستدامة للمحافظات والأهوار بعيداً عن القرارات المرتجلة، وتفعيل الرقابة البيئية الفعلية على محطات الصرف الصحي والمنشآت الصناعية المطلة على الأنهار. دعا المرصد أيضاً إلى إنشاء منظومة إنذار مبكر لرصد مستويات الأكسجين والملوثات بالتنسيق مع الجامعات والمنظمات المدنية، مع ضمان تعويض عادل وسريع لمربي الأسماك المتضررين.

حذّر المرصد من أن استمرار غياب المعالجات الحقيقية يهدد الأمن الغذائي والمائي للبلاد، وينذر بخسائر إضافية في التنوع البيولوجي وسبل معيشة عشرات آلاف الأسر التي تعتمد على الثروة السمكية بشكل مباشر.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#العراق#الأسماك#التلوث#المياه#الأهوار#الكارثة البيئية
المصدر: Baghdad Today

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته