ألكسندرو بيتانكورت: رجل النفط الفنزويلي المثير للجدل الذي يراهن عليه ترامب
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوظيف رجل الأعمال الفنزويلي المثير للخلاف ألكسندرو بيتانكورت، الذي كان مطلوباً للتحقيق في قضايا تبييض أموال واختلاس، كوسيط لتنفيذ ما وصفه بـ "أكبر صفقة نفط في التاريخ". إلا أن الخبراء يعتبرون أن بيتانكورت يمثل نموذج "البوليبورجوازية" الفنزويلية الذي عاش على أساس النفوذ الحكومي، مما يعكس أن الأولوية الحقيقية لترامب هي الوصول إلى موارد الطاقة بدلاً من دعم التحول الديمقراطي.
قبل بضعة أشهر فقط، لم يكن بوسع ألكسندرو بيتانكورت، رجل الأعمال الفنزويلي الملياردير، مغادرة أحد فنادقه الفاخرة في لندن دون خطر التعرض لتسليم قسري إلى سويسرا بسبب وجود مذكرة توقيف دولية في قضايا اختلاس وتبييض أموال.
لكن الآن، أصبح الملياردير الفنزويلي في وضع قد يجعله شخصية محورية في ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ "أكبر صفقة نفط في التاريخ".
**الغموض يلف تفاصيل الصفقة**
من الصعب جداً الحصول على صورة واضحة عن الاتفاق بين واشنطن وكاراكاس الذي أعلنه ترامب يوم الجمعة، لأنه "لا توجد نسخة متاحة للجمهور من أي اتفاق حتى الآن"، وفقاً لتوم لونج، المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية بجامعة وارويك. أضاف أن "الحكومة الفنزويلية تتحرك بحذر شديد لتجنب التناقض العلني مع الادعاءات المبالغ فيها والمرجح أن تكون غير دقيقة التي تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي".
لكن ما يُعرف عن الصفقة يبدو طموحاً للغاية، فهي تمنح الولايات المتحدة حق استغلال "ما يقرب من 20 في المئة من احتياطيات النفط المثبتة في فنزويلا، أي 17 حقلاً نفطياً يُفترض زيادة الإنتاج فيها"، بحسب توماس بوسادو، متخصص الشؤون الفنزويلية بجامعة رووان.
هذا يعادل 65 مليار برميل من الدولة الجنوب أمريكية.
قالت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، إن هذا الاتفاق سيجلب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات إلى بلادها. غير أن "التفاصيل العملية للتنفيذ والواقع المتعلق بالاستثمارات المستقبلية" تبقى غير واضحة، بحسب بوسادو.
**بيتانكورت: الوسيط الغامض**
لم تؤكد الحكومة الأمريكية رسمياً هوية شريك واشنطن المفترض الفنزويلي في استغلال حقول النفط. لكن وسائل إعلام أمريكية أشارت إلى بيتانكورت، 46 سنة، رجل النفط الفنزويلي المثير للجدل، باعتباره الوسيط الجديد بين واشنطن والحكومة الفنزويلية. حتى أن صحيفة فايننشيال تايمز وصفته بـ "نائب ترامب الملكي في فنزويلا".
يراهن ترامب على أن يكون بيتانكورت "لاعباً رئيسياً في القطاع النفطي الفنزويلي يبدو أنه يتمتع بثقة ديلسي رودريغيز"، وفقاً للونج، مضيفاً أن هذا المركز كان يعتمد تاريخياً "بشكل كامل على العلاقات مع الدولة".
بيتانكورت هو رئيس شركة نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز (نابيب)، ثاني أكبر منتج نفط خاص في فنزويلا. ويُفيد أن رودريغيز استشارته في عدة مناسبات حول أفضل السبل لإحياء الاقتصاد الفنزويلي، وفقاً لتحقيقات نشرتها وسائل إعلام ناطقة بالإسبانية.
**سجل مثير للقلق**
بيتانكورت شخصية مثيرة للجدل، وقائمة الفضائح التي يحملها طويلة.
تم اعتقاله مرتين في المملكة المتحدة، حيث عاش لعدة سنوات. المرة الأولى كانت في سبتمبر 2025 بناءً على طلب السلطات الإسبانية، التي اتهمته بتبييض أموال والتهرب الضريبي. أُفرج عنه بكفالة، ثم اعتُقل مرة أخرى بعد شهرين عندما أصدرت سويسرا مذكرة توقيف دولية في إطار تحقيق حول اتهامات باختلاس أموال من بدفسا، عملاق النفط الفنزويلي.
غير أنه لم يُوجه إليه اتهام رسمي في فنزويلا أو سويسرا أو إسبانيا. كما أقنعت الولايات المتحدة سويسرا بالسماح له بالسفر بحرية، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.
لم يلقَ تعيينه ترحيباً من المعارضة الفنزويلية، بحسب نيويورك تايمز. بينما يعترف معظم المعارضين بأن بيتانكورت يمتلك خبرة حقيقية في صناعة النفط، وصفه ثور هالفورسن، الناشط في مجال حقوق الإنسان من أصول فنزويلية، بأنه "شخص وضيع يظهر مثله مرة واحدة فقط في كل جيل"، في تصريح لصحيفة فايننشيال تايمز.
**نموذج "البوليبورجوازية"**
في نظر الكثيرين في فنزويلا، يجسد بيتانكورت "نموذج أولئك المعروفين بـ 'البوليتشيكوس' أو 'البوليبورجوازية'"، وفقاً لبوسادو. يشير المصطلح إلى رجال الأعمال الفنزويليين "الذين تعتمد ثرواتهم الضخمة بالكامل على حسن نية الحكومة وأفضالها، سواء في عهد هوغو تشافيز أو نيكولاس مادورو".
"هم الطبقة العليا من الاقتصاد الفنزويلي"، أضاف لونج.
بنى بيتانكورت ثروته في البداية في قطاع الكهرباء. في أوائل العقد الثاني من الألفية، أسس شركة درويك أسوسييتس، التي حصلت، "دون أن يكون لديها أدنى خبرة، على ما لا يقل عن 11 عقداً حكومياً بقيمة تقارب 5 مليارات دولار لبناء محطات طاقة كهرحرارية، دون أي مناقصة حقيقية"، بحسب جريدة إل باييس الإسبانية.
ثم حول انتباهه إلى النفط الفنزويلي قبل أن يسعى لترك بصمته في إسبانيا، حيث تزوج عام 2012. بنى بيتانكورت إمبراطورية صغيرة هناك، استثمر فيها في العقارات الفاخرة والشركات الناشئة المحلية، وفقاً لإل باييس.
**التحالف مع إرث تشافيزي**
بالاختيار بيتانكورت، يتحالف الرئيس الأمريكي مع بقايا التشافيزية. "هذا يوضح بجلاء أن الافتراس والوصول إلى موارد الطاقة الفنزويلية هما أولويتا ترامب، بدلاً من تعزيز التحول الديمقراطي"، قال بوسادو.
**أحلام "ميجالومانية"**
من الصعب القول ما إذا كان بيتانكورت سيساعد ترامب على تحقيق طموحاته النفطية الفنزويلية.
وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز، يهدف المشروع إلى السماح له بإدارة نوع من "بدفسا صغيرة"، قادرة على تطوير الـ 17 حقلاً المطلوبة بسرعة أكبر بكثير من العملاق الحكومي الضخم.
لكن هذا الحلم بالوصول إلى 65 مليار برميل نفط "هو نتاج فقدان ترامب للواقع وأحلامه الميجالومانية"، وفقاً لأسلاك أوري، عالم السياسة النرويجي والمتخصص في شؤون فنزويلا بمعهد كريستيان ميشيلسن. أضاف أنه حتى "إذا تمكن المرء بطريقة سحرية من زيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي إلى ثلاثة أضعاف، بهدف الوصول إلى أعلى مستويات الإنتاج اليومي المسجلة تاريخياً (وهو ما يعود إلى السبعينيات)، فسيستغرق استخراج 65 مليار برميل من الأرض بالضبط 50 سنة".
بعبارة أخرى، وفقاً للخبراء، فإن وعد ترامب هو في الواقع خدعة إعلامية موجهة لإقناع الأمريكيين بأن الولايات المتحدة عثرت على حل لارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في إيران.
لكن في النهاية، من المرجح أن تستفيد من هذا الاتفاق وسطاء مثل بيتانكورت.