دولي🌐 Available in English٢٥ آب ٢٠٢٦

اقتصاد إيران ينهار تحت وطأة العقوبات الأمريكية

اقتصاد إيران ينهار تحت وطأة العقوبات الأمريكية
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

يشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخناق الاقتصادي على طهران، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكية عن خطة لتدمير الاقتصاد الإيراني. يواجه الاقتصاد الإيراني انهياراً حاداً في العملة والتضخم الجامح وانقطاع صادرات النفط، ما يزيد الضغط على القيادة الإيرانية للاستسلام.

يصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط الاقتصادية على طهران أكثر من ستة أشهر بعد اندلاع الحرب، سعياً إلى إجبار القيادة الإيرانية على الاستسلام.

أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن إيران ستواجه "يوم النقاء الاقتصادي"، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني "ينهار بشكل كامل". وكشف وزير الخزانة سكوت بيسينت الإثنين عن خطة وصفها بأنها "أكبر هجوم مالي في التاريخ" لتدمير الاقتصاد الإيراني.

اعتمدت إيران تاريخياً على عائدات ضخمة من صادرات النفط عبر مضيق هرمز، لكن الحصار الأمريكي الذي بدأ في أبريل قيّد هذا المصدر بشدة. تعتمد طهران الآن على الضرائب المحلية والصادرات غير النفطية وإيرادات النفط السابقة للحرب لتمويل جهودها العسكرية.

على الرغم من عدم ظهور أي مؤشرات على الاستسلام، أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى ضرورة إنهاء الحرب بدلاً من محاولة تحمل شهور أو سنوات من الضغوط الاقتصادية. يعتقد بعض الخبراء أن إيران قد تلجأ إلى ضربات عسكرية قبل الاستسلام. قال كريس كينيدي، مسؤول الإجراءات الاقتصادية في بلومبرج إيكونوميكس: "مجرد أن تقرر الولايات المتحدة وقف عملياتها العسكرية الشاملة لا يعني أن إيران ستفعل الذلك".

يحذر الخبراء من أن إيران قد تواجه ضائقة اقتصادية حادة في غضون أشهر، قد تضر بجهودها الحربية وتهدد الاستقرار الداخلي. كتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديين الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس: "قطعت الولايات المتحدة شرايين إيران المالية بحصارها". واقترح جاكسون أن السؤال الأساسي هو مدى قدرة إيران على تحمل "الألم الاقتصادي" لتحقيق أهدافها العسكرية والجيوسياسية.

**انهيار العملة الإيرانية**

هوت الريال الإيراني، العملة الرئيسية للبلاد، إلى 2.02 مليون ريال مقابل الدولار الواحد يوم الإثنين، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس، وذلك نتيجة الأثر الاقتصادي المباشر للحرب. كان الريال يساوي 1.65 مليون ريال مقابل الدولار قبل اندلاع الحرب، وهو أدنى مستوى له في ذلك الوقت. هذا يعني أنه يتطلب الآن 22% رياليس إضافياً لشراء دولار واحد.

**التضخم يلتهم المرتبات**

توقعت صندوق النقد الدولي في يونيو أن يصل التضخم في إيران إلى 68.9% عام 2026، وهو أعلى معدل منذ عام 1979، وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. أفاد مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المستهلك ارتفعت 87.9% في يوليو مقارنة بالسنة الماضية، مع قفزة في تضخم الغذاء والمشروبات وحده بنسبة تزيد على 128%. عزا التقرير هذا الارتفاع إلى العقوبات الاقتصادية والنزاعات الإقليمية.

**الإيرانيون يواجهون مشقة مالية حقيقية**

تجعل الريال المنخفض والتضخم المرتفع من الصعب على الإيرانيين تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية. قال أحمد كريمي، سائق سيارة أجرة، لوكالة أسوشيتد برس: "توقفنا عن شراء الفاكهة، توقفنا عن البروتين، تخلينا عن الترفيه، حتى أننا نعمل في عطلات نهاية الأسبوع". نشر الإيرانيون، الذين يعانون بالفعل من الانهيار الاقتصادي، شكاواهم مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي.

**انهيار صادرات النفط**

تنبع الأزمة الاقتصادية الإيرانية بشكل أساسي من انهيار صادرات النفط الناجم عن الحصار الأمريكي. قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي في أغسطس إن البلاد، مثلها مثل الدول الأخرى في المنطقة، لم تعد تصدّر النفط عملياً.

أظهرت تقارير صحفية سابقة أن الحصار الأمريكي كلّف إيران ما لا يقل عن 4.8 مليارات دولار، وانخفضت احتياطياتها النفطية بشكل حاد. قالت الصين، المشتري الأكبر التقليدي للنفط الإيراني، يوم الإثنين إنها تراقب الوضع عن كثب، مع رغبة في تجنب التصعيد.

**الوظائف تختفي والركود يلوح في الأفق**

كان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن ينمو الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.1% عام 2026، وفقاً لصندوق النقد الدولي. لكن توقعات الصندوق الحالية تشير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% هذا العام. جاء تغيير التوقعات وسط ارتفاع البطالة واختفاء الوظائف وتراجع النشاط التجاري، مما يزيد مخاوف من دخول اقتصاد إيران مرحلة ركود.

**الضغط يتزايد للاستسلام**

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي إنه قد يكون من الأفضل لإيران "إنهاء الحرب اليوم ونحن في موضع قوة وكرامة" مع معاناة البلاد من الضغوط الاقتصادية.

لكن هناك دلائل قليلة على اقتراب طهران من الاستسلام، وفقاً لتحليل من معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة في معهد الدراسات الأمريكي. يلوم المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة على فشل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الشهر الماضي، ما يجعلهم يعتقدون أن أي تنازل لن يحقق تخفيفاً اقتصادياً. ووفقاً للتحليل: "قد يستغرق صنع القرار من قبل القيادة الإيرانية وقتاً طويلاً للاستجابة للتدهور الاقتصادي، حتى مع ازدياد سوء الاقتصاد بشكل أسوأ".

يسعى ترامب إلى سحق إيران بعقوبات مؤلمة، لكن البلاد أثبتت في الماضي أنها تتحمل مستويات عالية من الألم الاقتصادي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#الاقتصاد الإيراني#العقوبات الأمريكية#ترامب#الحرب الإيرانية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته