ترامب يعد بـ 5 آلاف دولار لكل أمريكي إذا فازت الجمهورية
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدفع 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ إذا احتفظت الجمهورية بالسيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية القادمة. الوعد أثار تساؤلات قانونية وحسابات اقتصادية حول جدواه وتمويله، في وقت يواجه ترامب غضب الناخبين من غلاء المعيشة.
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ إذا احتفظت الحزب الجمهوري بسيطرته على مجلس النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني. ولكن هذا الوعد أثار تساؤلات حادة حول شرعيته القانونية وتكلفته الفعلية ومصادر تمويله.
من الناحية القانونية، تحظر القوانين الفيدرالية تقديم مدفوعات مقابل الأصوات، كما تقيد الوعود بمزايا ممولة من الدولة لقاء الدعم السياسي. غير أن وعد ترامب يبدو أنه يتفادى هذه الحظورات لأنه يندرج في إطار وعد انتخابي عام لا يرتبط بكيفية تصويت الناخبين. لكن أي دفعة من هذا النوع تتطلب موافقة الكونغرس، إذ يحظر الدستور الأمريكي على الرئيس إنفاق أموال الخزانة دون اعتماد قانوني. وقد أطلق ترامب تعهدات مماثلة في السابق لم تتحقق، منها وعود بدفع شيكات بـ 2 آلاف دولار من عائدات التعرفات الجمركية وشيكات بـ 5 آلاف دولار من توفيرات تحقيق تخفيضات جذرية في عدد موظفي الحكومة الفيدرالية.
يبلغ عدد البالغين في الولايات المتحدة البالغين من العمر 18 سنة فأكثر حوالي 276.8 مليون نسمة في عام 2026، وتوزيع 5 آلاف دولار على كل منهم سيكلف 1.384 تريليون دولار. قال ترامب إنه يستهدف "كل أمريكي"، لكن تقصير الدفعات على المواطنين الأمريكيين وحدهم سيخفض هذا الرقم إلى حوالي 1.27 تريليون دولار. خلال جائحة كورونا، وافق الكونغرس على دفعات موجهة فقط للمكلفين بالضرائب الذين تنطبق عليهم شروط الدخل وأفراد عائلاتهم، وهو نهج أضيق كان سيخفض التكلفة أكثر. وبلغت الجولات الثلاث من فحوصات التحفيز المرتبطة بالجائحة والموافق عليها في 2020 و2021 حوالي 814 مليار دولار إجمالاً، بحسب بيانات الرقابة الفيدرالية.
من شبه المؤكد أن هذه الشيكات ستؤدي إلى تفاقم التضخم، وهذه مشكلة حقيقية تواجه ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. يصف الاقتصاديون أحياناً المساعدات النقدية المباشرة من هذا النوع بـ "أموال المروحية" — وهو مصطلح يشير إلى دفعات بلا شروط من البنك المركزي بهدف إخراج الاقتصاد من الانكماش، بينما تواجه الولايات المتحدة الآن ضغوط ارتفاع الأسعار. يبلغ معدل التضخم لدى المستهلك الأمريكي 3.4%، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الفيدرالي بنسبة 2% على الأجل الطويل. وهكذا فإن ضخ حوالي 1.27 تريليون دولار في أيدي المستهلكين سيعزز الطلب في اقتصاد تترتفع فيه الأسعار بالفعل، جزئياً بسبب الصدمة النفطية من الحرب مع إيران. وقدرت دراسة نشرها البنك الاحتياطي الفيدرالي بسانت لويس أن التحفيز المالي في حقبة الجائحة، الذي شمل أيضاً الدعم للشركات، أضاف حوالي 2.6 نقطة مئوية إلى التضخم الأمريكي.
لا يمكن للإيرادات من التعرفات الجمركية أن تمول هذا الوعد في الأفق القريب. جمعت الحكومة رقماً قياسياً بـ 195 مليار دولار من الرسوم الجمركية في السنة المالية 2025، مما يعني أن دفعة بـ 1.4 تريليون دولار ستستهلك حوالي سبع سنوات من إيرادات سياسات ترامب التجارية. علاوة على ذلك، ألغت المحكمة العليا التعرفات الجمركية الموقعة من ترامب في شباط، ما أرغم الخزانة الأمريكية على استرجاع الأموال للمستوردين مع الفائدة، وأصبحت إيرادات الرسوم الجمركية السنية سالبة في الفترة من أيار إلى تموز.
كان رد الفعل الديمقراطي على مقترح ترامب حاداً وغاضباً. انتقد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، وهو يُذكر كمرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة في 2028، الوعد بأنه يأتي من "أفسد رجل احتل البيت الأبيض على الإطلاق".
قال نيوسوم عبر منصة إكس: "بعد أن جعلك ترامب أسوأ حالاً وأفقر بحربه، الآن يريد شراء صوتك بـ 5 آلاف دولار من أموال دافعي الضرائب الملطخة بالدماء."
قالت النائبة الديمقراطية جيمي راسكن من ميريلاند إن وعد ترامب هو مجرد آخر خطوة في "رئاسة متهورة وغير كفؤة بشكل مذهل".
أضافت راسكن: "بعد إضافة تريليونات الدولارات للديون الوطنية ودفعها فوق 40 تريليون دولار غير المسبوق، الآن يعرض ترامب على الجميع رشوة سياسية بـ 5 آلاف دولار ('أرباح ترامب') إذا انتخبنا الجمهوريين لتسيير الكونغرس."
(FRANCE 24 مع وكالة فرانس برس)
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#الانتخابات#الاقتصاد الأمريكي#الحزب الجمهوري#التضخم#السياسة الأمريكية