ماكرون يزور بريطانيا لافتتاح معرض نسيج بايو التاريخي
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لندن الأربعاء بافتتاح معرض نسيج بايو الأثري البالغ عمره 950 سنة بالمتحف البريطاني. وستشهد الزيارة لقاءات ثنائية مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام الخميس، ما يعكس رغبة بريطانيا في تعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي بعد البريكست.
يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لمدة يومين إلى بريطانيا الأربعاء برفقة حدث تاريخي: افتتاح معرض نسيج بايو الأثري بالمتحف البريطاني. وسيصبح ماكرون بذلك أول قائد أوروبي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام في مقر الحكومة بداونينج ستريت.
تتسم الزيارة برمزية عميقة، إذ سحضر الرئيس الفرنسي الحفل الرسمي لافتتاح المعرض يوم الثلاثاء، قبل أن يجري محادثات ثنائية مع بيرنهام في اليوم التالي. وقد لعب ماكرون دوراً محورياً على مدى السنوات الماضية في دعم المغامرة الجريئة المتمثلة في إعارة هذا النسيج القديم البالغ عمره 950 سنة إلى المتحف البريطاني، الذي سيعرضه حتى يوليو المقبل.
يصور النسيج المنسوج بخيط الصوف كيف انتصر ويليام الفاتح على الملك هارولد الإنجليزي عام 1066، آخر غزو واحتلال ناجح لإنجلترا من قوة أجنبية. وأنهت انتصار ويليام الحكم الأنجلوساكسوني، وأدت إلى قيام النورمان بتحويل النظام الحكومي الإنجليزي ونظم الملكية والجيش والمجتمع، كما أثر الفرنسية النورمانية بشدة على اللغة الإنجليزية.
على الصعيد الدبلوماسي، يسعى بيرنهام إلى تحقيق نتائج ملموسة من محادثاته مع ماكرون، خاصة فيما يتعلق بتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الكتلة. تولى رئيس الوزراء الجديد، الذي حل محل كير ستارمر في يوليو، الحكم بعد أن أطاح به حزب العمال الحاكم من مركز اليسار، رغم فوزه بأغلبية برلمانية ساحقة عام 2024، وذلك بعد أن شابت فترة ستارمر أخطاء وفضائح وتراجعات سياسية.
ركز بيرنهام على السياسة الداخلية بعد توليه المنصب، لكنه أظهر أيضاً حرصاً على تعزيز موقعه على الساحة الدولية، خاصة في ما يتعلق بدعم لندن المستمر لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي الشامل عام 2022. وكان ستارمر قد حقق نجاحات في هذا الصدد، بعمله الوثيق مع ماكرون وحظيه بإعجاب الحلفاء.
على الجانب الآخر، حذّر أنند مينون، أستاذ السياسة الأوروبية والشؤون الخارجية بكلية كينجز كوليج لندن، من احتمال أن تكون الزيارة "شكلية بلا مضمون"، حتى وإن بدت بريطانيا وفرنسا "أفضل الأصدقاء" في قضايا غير متعلقة بالاتحاد مثل أوكرانيا.
"لكن على الملفات الموضوعية، وخاصة تلك التي قد تكون لها آثار اقتصادية على نمونا، الأمر لا يزال معقداً جداً"، قال مينون لوكالة الصحافة الفرنسية.
بنى ماكرون مع ستارمر أفضل علاقة من بين جميع رؤساء الوزراء البريطانيين الخمسة الذين عاصرهم خلال ما يقارب عقداً من الزمان. واتخذ الثنائي أدواراً رائدة في ما يُسمى "التحالف الطوعي" من الدول الداعمة لأوكرانيا.
قال مسؤول رسمي بالرئاسة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته: "طور الرئيس مع رئيس الوزراء ستارمر علاقة ودية وفعالة جداً، خاصة بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط."
من المتوقع أن يكون التنسيق مع بيرنهام "مهماً بنفس القدر وعادياً"، أضاف المسؤول.
بالنسبة إلى ماكرون، القادم من زيارة إلى هولندا، ستكون هذه الزيارة مهمة أيضاً وهو ينظر إلى المستقبل في النصف الأخير من فترة ولايته. يسعى الرئيس الفرنسي إلى تعزيز رؤيته بشأن السيادة الأوروبية المستقلة عن الولايات المتحدة، وترى فرنسا أن المملكة المتحدة تلعب دوراً حاسماً في ذلك حتى بعد البريكست.
كان ستارمر أيضاً جزءاً من ثلاثي وثيق مع ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وسيريد بيرنهام الحفاظ على هذا التحالف. لكنه يدرك أن رئيساً فرنسياً جديداً سيأتي في غضون أقل من سنة، بينما يواجه نظيره الألماني ضغوطاً هائلة داخل بلاده بسبب صعود اليمين المتطرف.
استقبل بيرنهام حتى الآن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحده في مقر الحكومة منذ توليه المنصب، وزار كييف في أول رحلة خارجية له. وأثناء سفره بالقطار إلى أوكرانيا، التقى بيرنهام برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وأخبره بأن "المملكة المتحدة يجب أن تكون أكثر جرأة في الاقتراب من الكتلة"، وفقاً لما أعلنه مقر الحكومة البريطانية.
وصل نسيج بايو، الذي يصور شهرته الغزو النورماندي لإنجلترا بقيادة ويليام الفاتح عام 1066، إلى لندن في يوليو لمعرض حقق إقبالاً كبيراً، بعد أن غادر فرنسا للمرة الأولى منذ أكثر من تسعة قرون. وكان الخبراء قد أبدوا خشيتهم من تعرضه للضرر، لكن وزارة الثقافة الفرنسية أكدت أنه وصل في حالة جيدة.
قال المسؤول بالرئاسة الفرنسية إن ماكرون "حريص جداً" على رؤية النسيج معروضاً "في ظروف مثالية"، مفروشاً بشكل مسطح على طاولة بكامل طوله. أما في مقره بمدينة بايو بمنطقة نورماندي، فيتم عرضه على الجدار.
من المتوقع أيضاً أن يلتقي ماكرون الملك تشارلز الثالث، الذي يتمتع معه بعلاقة شخصية قوية.
ختم مينون بقوله: "الشيطان يكمن في التفاصيل."
"يمكنك أن تحظى بأفضل علاقة ودية ممكنة، لكننا نحتاج إلى تقدم في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وأشك في أن نحصل على أي تحرك بشأنها."