دولي🌐 Available in English٤ آب ٢٠٢٦

صاروخ سبيس إكس يصطدم بالقمر الأربعاء

صاروخ سبيس إكس يصطدم بالقمر الأربعاء
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

ينتظر العلماء اصطدام المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس بسطح القمر يوم الأربعاء المقبل، بعد انحرافها عن مسارها الأصلي منذ إطلاقها في يناير الماضي. ويتوقع الخبراء أن ينتج عن الاصطدام فوهة قطرها يزيد على 17 متراً، مما يوفر للعلماء فرصة ذهبية لدراسة تأثير الأجسام على القمر.

تعرّض القمر على مدى ملايين السنين لعدد لا يُحصى من الاصطدامات. فقد أسهمت الكويكبات والنيازك في تشكيل سطحه المميز بالفوهات والحفر العميقة. وفي السنوات الأخيرة، شهد أيضاً اصطدامات من مسابير وهابطات فضائية صغيرة أرسلتها وكالات فضاء عديدة من الأرض.

الآن، يتوقع العلماء أن يشهد القمر اصطداماً جديداً في يوم الأربعاء، هذه المرة من المرحلة العليا لصاروخ من صواريخ سبيس إكس التي تحوم حول القمر بسرعة حوالي 2.43 كيلومتر في الثانية، أي ما يعادل 5400 ميل في الساعة.

وأعلنت وكالة ناسا ومركزها لدراسة الأجسام القريبة من الأرض أن المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 سترتطم بالقمر في 5 أغسطس. توصلت الوكالة الأمريكية لهذا الاستنتاج بعد أن لاحظ عدد من علماء الفلك المستقلين، باستخدام البيانات المتاحة للعامة، أن جزءاً من الصاروخ المطلق في يناير من هذا العام يسير في مسار تصادم عرضي مع القمر.

قال جيمي راسل، المتحدث باسم ناسا: "لا يوجد أي خطر يهدد الأرض. ستستمر ناسا في تتبع هذا الجزء لأغراض تدريبية، وستراقب لاحقاً موقع الاصطدام لأهداف علمية".

أطلقت شركة سبيس إكس هذا الصاروخ بالتحديد ضمن بعثة أمريكية يابانية مشتركة لنقل هابطين قمريين ومعدات علمية إلى القمر العام الماضي.

جزء من صاروخ فالكون 9 قابل لإعادة الاستخدام وهو مصمم للعودة إلى الأرض استعداداً للمهمة التالية. لكن أجزاء أخرى من الصاروخ تُترك في الفضاء وتبقى عالقة في المدار إلى أن تصطدم في نهاية المطاف بجسم سماوي آخر.

الجزء المعني هو المرحلة العليا من الصاروخ، وهو بحجم عمارة مكونة من خمسة طوابق، ويزن على الأرض ما لا يقل عن 4000 كيلوغرام.

يقول عالم الفلك بيل جراي، الذي اكتشف هذا المسار أولاً، إن الجسم سينزل بالقرب من فوهة أينشتاين الواقعة في الجزء المضيء من القمر الذي يمكن رؤيته من الأرض. ويتنبأ بأن الاصطدام سينتج فوهة قطرها يزيد على 17 متراً.

الاصطدام المتوقع، والمتنبأ به في الساعة 02:35 بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (06:35 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، سيجذب انتباه علماء الفلك المحترفين والهواة على حد سواء.

قال الدكتور مات بوثويل، عالم الفلك بجامعة كامبريدج: "إنها حالة نادرة حقاً، جسم ضخم جداً يصطدم بالقمر. لا يوجد أي خطر مطلقاً، يمكننا فقط مشاهدة هذا العرض الرائع".

أضاف بوثويل: "سيرتطم الجسم وسيرمي كميات ضخمة من الغبار قد تصل إلى ارتفاع 50 كيلومتر أو أكثر، وستنتشر جانباً مع مرور الوقت".

بسبب افتقار القمر إلى غلاف جوي وجاذبية أضعف بكثير، فإن لحظة الاصطدام ستكون "أكثر إثارة من أي انفجار مشابه على الأرض"، وفقاً لبوثويل.

لن تبطئ الغلاف الجوي الجسم كما يحدث على الأرض، ولن يوقف أي شيء ملايين الكيلوغرامات من حطام الانفجار عن الانطلاق نحو الفضاء.

رغم أن الاصطدام لن يكون مرئياً من الأرض بالعين المجردة، لكن الأشخاص الذين يملكون إمكانية الوصول إلى تلسكوبات متطورة قد يتمكنون من رؤية ومضة تشع من سطح القمر، حسب قول بوثويل.

لكن الأهم من ذلك هو الفائدة التعليمية المحتملة من هذا الاصطدام. أشار بوثويل إلى أن هذه اللحظة ستقدم فرصة فريدة لدراسة ما يحدث عند ارتطام جسم ما بالقمر.

يستعد العلماء الآن لمراقبة هذا الحدث عن كثب. ستتابع التلسكوبات الضخمة في الأمريكتين، بالإضافة إلى مسبار ناسا للاستطلاع القمري ومسبار دانوري الكوري الجنوبي، الومضة والغبار والفوهة الجديدة. كما يقوم مشروع علم المواطنين بتسجيل هواة متحمسين لتصوير الاصطدام أيضاً.

من خلال التقاط عمود الغبار أثناء حدوثه، يأمل علماء الفلك في تحويل هذا الاصطدام العرضي إلى تجربة علمية مفيدة.

من خلال مراقبة كمية المادة التي سترتفع، والارتفاع الذي ستصل إليه، وكيفية سقوطها، يأمل العلماء في تحسين نماذجهم الخاصة بتأثيرات الأجسام على القمر. كما قد يحصلون على أدلة بشأن ما يكمن تحت السطح في موقع الاصطدام، حيث ستكون مادة الطبقات السفلى الطازجة مكشوفة للمرة الأولى.

أشار بوثويل أيضاً إلى أن الاصطدام سيقدم درساً تحذيرياً حول قضية تراكم الحطام الفضائي من صنع الإنسان.

قال بوثويل: "أعتقد أن عدداً أكبر من الناس يجب أن يشعروا بالقلق من حطام الفضاء. كل سنة نطلق المزيد من الأشياء إلى المدار. وأحياناً تصطدم الأقمار الصناعية ببعضها وتتحطم إلى قطع أصغر. أعتقد أن هناك قلقاً من حدوث انهيار متسلسل إذا أطلقنا الكثير من الأشياء إلى المدار".

وفقاً للوكالة الأوروبية للفضاء، هناك حوالي 54000 جسم يطفو في الفضاء بقياس يزيد على 10 سنتيمترات. في المجموع، أطلق الإنسان حوالي 17000 طن من الأجسام إلى الفضاء منذ بدء العصر الفضائي سنة 1957.

آخر صاروخ معطل اصطدم بالقمر كان سنة 2022، عندما ارتطمت المرحلة العليا من صاروخ لونغ مارش 3سي الصيني، التابع لمهمة تشانج إي 5-تي 1 من سنة 2014، بالجانب البعيد من القمر الذي يواجه بعيداً عن الأرض.

قبل عقود من ذلك، أطلقت وكالة ناسا أجساماً إلى القمر بشكل مقصود لجمع البيانات من أجل مهمات أبولو.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#سبيس إكس#القمر#الفضاء#فالكون 9#ناسا#الاستكشاف الفضائي
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته